اقتصاد

اختناق في سوق الغاز بسوريا.. الأسعار تشتعل وطمأنة رسمية بعودة الإنتاج خلال ساعات

78
اختناق في سوق الغاز بسوريا.. الأسعار تشتعل وطمأنة رسمية بعودة الإنتاج خلال ساعات

بعد أن لامس سعر أسطوانة الغاز في بعض الأسواق 200 ألف ليرة سورية، تعود أزمة التوريد إلى الواجهة مجدداً، وسط وعود رسمية بانفراج قريب وإعادة ضخ الكميات إلى مستوياتها السابقة، وتشهد عدة محافظات في سوريا أزمة حادة في توافر أسطوانات الغاز المنزلي، نتيجة شبه انقطاع للمادة خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار بالسوق غير النظامية.


ففي مدينة حلب، وصل سعر الأسطوانة إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، بحسب متعاملين في السوق المحلية. في المقابل، نقلت وسائل إعلام عن مصادر رسمية تأكيدها أن كميات الغاز المنزلي ستتوافر في الأسواق “خلال الساعات القادمة بالشكل الطبيعي”، مشيرة إلى عودة الإنتاج الفعلي في دمشق وريفها إلى مستوى 60 ألف أسطوانة يومياً، وهو المعدل الذي كان سائداً خلال الأسبوع الماضي.


اضطرابات توريد لا نقص هيكلي


المصادر الرسمية عزت التراجع المفاجئ في توافر المادة إلى تأخر وصول المادة الخام (الغاز السائل) بسبب الظروف الجوية والمنخفضات التي أثرت في المنطقة خلال الأيام الماضية، ما انعكس على حجم الإنتاج وأدى إلى نقص مؤقت في المعروض داخل السوق.


وتشير المعطيات إلى أن الأزمة الحالية مرتبطة بسلسلة الإمداد أكثر من ارتباطها بعجز دائم في الطاقة الإنتاجية، إلا أن تكرار الاختناقات يطرح تساؤلات حول مرونة منظومة التوزيع وقدرتها على امتصاص الصدمات المناخية أو اللوجستية.


احتياجات السوق من أسطوانات الغاز


بحسب تقديرات متداولة في تقارير اقتصادية سابقة وبيانات بحثية، يتراوح الاحتياج اليومي للسوق السورية بين 110 آلاف و130 ألف أسطوانة غاز منزلي يومياً في الظروف الطبيعية، مع ارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء بسبب الاعتماد الإضافي على الغاز لأغراض التدفئة والطهي معاً.


وتتركز الكثافة الاستهلاكية في المدن الكبرى مثل دمشق وحلب، إلى جانب المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة. كما يزداد الضغط على المادة في فترات انخفاض درجات الحرارة أو عند حدوث اضطرابات في التوريد.


فجوة التسعير بين الرسمي والسوداء


يُظهر تطور الأسعار خلال الأزمة اتساع الفجوة بين السعر المدعوم الرسمي وسعر السوق غير النظامية، وهي فجوة تتكرر عند كل تراجع في المعروض. ويعكس ذلك حساسية السوق لأي خلل في الإمداد، نظراً لاعتماد شريحة واسعة من الأسر السورية على أسطوانة الغاز كمصدر رئيسي للطاقة المنزلية.


اقتصادياً، فإن أي انخفاض في حجم الضخ اليومي حتى لو كان مؤقتاً يدفع إلى موجة مضاربات واحتكار جزئي، ما يضاعف أثر الأزمة على المستهلك النهائي، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية.


إعلان عودة الإنتاج في دمشق وريفها إلى 60 ألف أسطوانة يومياً يمثل خطوة أولى باتجاه إعادة التوازن، غير أن استقرار السوق يتطلب انتظاماً في وصول المادة الخام وضمان استمرارية الضخ بالكميات التي تغطي الطلب الوطني الكامل.


في المحصلة، تبدو الأزمة الراهنة اختباراً جديداً لقدرة منظومة الطاقة المنزلية في سوريا على تحقيق استقرار مستدام في الإمدادات، وسط تحديات لوجستية ومناخية متكررة، وسوق شديدة الحساسية لأي نقص لو كان عابراً.


مقالات ذات صلة

إطلاق برنامج وطني لكفاءة الطاقة في الأبنية بشراكة سورية ألمانية

إطلاق برنامج وطني لكفاءة الطاقة في الأبنية بشراكة سورية ألمانية

مشروع تعاون سوري–ألماني يعكس توجهاً رسمياً نحو ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز المعايير الفنية في قطاع البناء
11
مذكرة تفاهم ملزمة لمشروع طاقة شمسية بقدرة 210 ميغاواط مع نظام تخزين متكامل

مذكرة تفاهم ملزمة لمشروع طاقة شمسية بقدرة 210 ميغاواط مع نظام تخزين متكامل

برعاية وزارتي الطاقة في الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، وقّعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء مذكرة تفاهم ملزمة مع شركة محمد أحمد الحرفي السعودية للمقاولات
86
أسعار الذهب والدولار في سوريا 16 شباط/فبراير  2026

أسعار الذهب والدولار في سوريا 16 شباط/فبراير 2026

حافظت أسعار الذهب والدولار في السوق السورية على استقرارها اليوم الإثنين
575
الفارسة السورية سارة المصري تحصد المركز الأول خلال منافسات أقيمت في كاليفورنيا الأميركية

الفارسة السورية سارة المصري تحصد المركز الأول خلال منافسات أقيمت في كاليفورنيا الأميركية

حصلت الفارسة السورية  سارة المصري التي تنحدر من مدينة الحراك شرق درعا على المركز الأول بارتفاع 1.15 خلال المنافسات التي أُقيمت في ولاية كاليفورنيا
762
رهانات خفض الفائدة تزلزل أسعار الذهب العالمي.. ومؤشر الدولار يصعد

رهانات خفض الفائدة تزلزل أسعار الذهب العالمي.. ومؤشر الدولار يصعد

تراجعت أسعار الذهب اليوم الإثنين مع صعود الدولار، بعدما كان المعدن النفيس قد سجّل مكاسب
74
سيرياون إعلان 7