اقتصاد

استثمارات خليجية في سوريا بأكثر من 46 مليار دولار على الورق.. هل لدينا إمكانيات وشروط نقلها إلى الأرض؟

35
استثمارات خليجية في سوريا بأكثر من 46 مليار دولار على الورق.. هل لدينا إمكانيات وشروط نقلها إلى الأرض؟علي محمود سليمان

شهدت خارطة الاستثمار الخليجي في سوريا تحولاً نوعياً بارزاً، عقب الإعلان الأولي للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نية بلاده رفع العقوبات عن سوريا لأول مرة في 13 أيار 2025، خلال كلمة في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض وما تلاه لاحقاً من رفع متتالي للعقوبات الأميركية والغربية، وصولاً إلى ما جرى مؤخراً من رفع اسم سوريا من قائمة أميركا للدول الراعية للإرهاب، خلال شهر آب الماضي.


لتبدأ القوافل الخليجية بالتوافد إلى دمشق وتوقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية، والتي استهدفت قطاعات البنية التحتية والطاقة والعقارات والنقل، وفق رؤية - نسبت لهم - لإعادة إعمار القطاعات الحيوية وتحريك عجلة الاقتصاد والتنمية في سوريا.


وبحساب القيم الإجمالية لحجم المشاريع الخليجية المزمع تنفيذها، نجد أنفسنا أمام قرابة الـ 46 مليار دولار لعقود واتفاقيات موزعة بين السعودية والإمارات وقطر، وقد تتجاوزه، مع استمرار تدفق المشاريع العقارية، وأحدثها مشروع "دمشق الجديدة".


المحاصصة الخليجية في سوريا


ووفق المشاريع المعلنة يبدو بأن هناك اتفاق ضمني بين دول الخليج الرئيسية لتقاسم السوق السورية، حيث تركزت الحصة السعودية على مشاريع النقل والبنية التحتية بقيمة تجاوزت الـ 16 مليار دولار، ومن أبرز مشاريعها: تأسيس صندوق استثماري وتوقيع اتفاقية لتطوير مطارين في مدينة حلب بقيمة 2 مليار دولار، واتفاقيات لتطوير محطات توليد الطاقة، تدوير الغاز، وتحلية ونقل المياه بقيمة تناهز 5.3 مليارات دولار مع شركات سعودية كبرى مثل "أكوا باور".


بالإضافة إلى النشاط في التطوير العقاري، بإطلاق مشاريع سكنية ضخمة مثل مشروع "شام فيو" عبر شركة "ثرا" السعودية، ومشروع "أبيات هيلز" في ريف دمشق.


بينما تتوزع الاستثمارات القطرية بين مشاريع الطاقة والبنية التحتية والقطاع المصرفي بإجمالي يقدر بنحو 21 مليار دولار، ففي قطاع الطاقة، قادت قطر تحالفاً يضم شركات أميركية وتركية، لإعادة بناء قطاع الطاقة في سوريا من خلال استثمارات كبرى بقيمة 7 مليارات دولار، تشمل إنشاء محطات لتوليد الكهرباء، وتمويل إمدادات الغاز، واتفاقيات للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية. 


وفي قطاع النقل، تم توقيع اتفاقية بقيمة 4 مليارات دولار مع تحالف تقوده شركة "أورباكون القابضة" (UCC) القطرية لتوسيع وتطوير مطار دمشق الدولي لرفع طاقته الاستيعابية.


وفي القطاع المصرفي، تم توقيع صفقات استحواذ ومساهمات لشركة "استثمار القابضة" القطرية لعدة مصارف سورية.


فيما تركز الثقل الإماراتي بشكل كبير في قطاعي التطوير العقاري والنقل الحضري، عبر توقيع اتفاقية بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة "أرادَ" الإماراتية لتنفيذ مشروع "دمشق الجديدة" بقيمة 7 مليارات دولار. بالإضافة إلى خطط استثمارية أخرى لشركة "إيجل هيلز" التابعة للمستثمر محمد العبار، لإقامة مجمعات سكنية وسياحية في دمشق واللاذقية. 


وفي قطاع النقل هناك مشروع "مترو دمشق" بقيمة ملياري دولار بالتعاون مع الشركة الوطنية للاستثمار الإماراتية، بالإضافة إلى مشروع تطوير وإدارة ميناء طرطوس الاستراتيجي عبر موانئ دبي العالمية بقيمة استثمارية تصل إلى 800 مليون دولار، بهدف تحويله إلى مركز تجاري وبحري حديث يربط الشرق الأوسط بجنوب أوروبا.


حصاد الثمار 


وضمن قراءة شمولية لواقع الاستثمارات الخليجية في سوريا ومستقبلها بناءً على معطيات المؤشرات الأولية من القيم الإجمالية إلى المهل الزمنية والتحديات المنتظرة، وصولاً إلى المكتسبات الاقتصادية في حال تم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.


يمثل الإعلان عن الحزم الاستثمارية الخليجية نقطة تحول محورية في المشهد الاقتصادي السوري، لكن تحول هذه الإعلانات ومذكرات التفاهم إلى واقع ملموس يخضع لمنطق دورات الاستثمار والمدد الزمنية للتنفيذ، إلى جانب بيئة المخاطر والتحديات القائمة، وفق رأي أستاذ كلية الاقتصاد في جامعة حلب الدكتور حسن حزوري في حديثه لـ Syria One، محدداً أطراً زمنية لحصد الثمار تتوزع ضمن ثلاثة مدد زمنية متتابعة.


المدى القريب (1 - 2 سنة) وفيه يتم ضخ سيولة أولية في الأسواق، لتحريك قطاع الخدمات والخدمات اللوجستية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في أعمال المسح وإعداد المواقع وإزالة الأنقاض، من خلال البدء بالخطوات التنفيذية للمشاريع العقارية ومحطات الحاويات في الموانئ (مثل تطوير ميناء طرطوس).


المدى المتوسط (3 - 5 سنوات) فيه يتم بدء التشغيل الجزئي لبعض المشاريع التشغيلية، ودخول طاقات إنتاجية جديدة إلى السوق، مثل مشاريع الطاقة البديلة وتوليد الكهرباء (مشاريع أكوا باور)، وتحسين شبكات النقل المباشر، وضخ الإنتاج الأول للقطاعات الصناعية والغذائية. وفي هذه المرحلة تبدأ نتائج التأثير التدريجي على استقرار سعر الصرف بالظهور.



أما على المدى البعيد (5 - 10 سنوات) نكون قد وصلنا إلى مرحلة الحصاد الهيكلي والكامل للتنمية، مع اكتمال المجمعات العمرانية الكبرى مثل (دمشق الجديدة أو مشاريع الضواحي)، واكتمال منظومات النقل الثقيل مثل (المترو والموانئ الجافة)، مما يحول سوريا إلى مركز لوجستي إقليمي يربط الخليج بالبحر المتوسط.


الخبير المصرفي والاقتصادي عامر شهدا كان له رأي مخالف للدكتور حزوري، قائلاً: إن حصاد ثمار الاستثمارات الخليجية ما يزال مبكراً باعتبار عدم توفر مقومات الاستثمار في سوريا وأهمها البنية التحتية المالية.


شهدا وفي تصريحه لـ Syria One أشار لعدة نقاط رئيسية يتوجب توفرها قبل أي حديث بالاستثمار، أهمها ملف الأمن والأمان، ومن ثم ملف المنظومة المصرفية المتقدمة تقنياً وفنياً، مع امتلاكها لكادر خبير بالأعمال والأعراف المصرفية، وامتلاك الجودة المالية، بالإضافة إلى أن قضية اندماج سوريا بالنظام المالي العالمي لغاية تاريخه ما تزال غير مكتملة.


معتبراً أن ما تم طرحه من مشاريع استثمارية ليست حقيقية حتى الآن، كون المستثمر الحقيقي يفكر بدوران رأس المال وعائداته، وعليه يتم دفع التكاليف سواء لعقود أو مخططات أو حتى دراسة جدوى اقتصادية، باعتبار هذه التكاليف دفعت لتستثمر، وليس فقط من أجل الإعلان عن المشروع، كون المستثمر يهتم بالمدة اللازمة لاسترجاع رأس المال وهذا الطبيعي، ولذلك لا أتوقع في الوقت الراهن أن نشاهد أي تنفيذ للاستثمارات.


معوقات الاستثمار الخليجي


وحول ما يعيق تنفيذ المشاريع الخليجية المعلن عنها، أشار شهدا إلى أن أهم المعوقات هو التمويل، فمثلاً إذا أخذنا مشروع "بوليفارد دمشق"، نجد أن طريقة طرح الاكتتاب على المشروع تشير لوجود عجز في التمويل، فعندما أدعو الناس للاكتتاب لتمويل المشروع، فهذا يشير إلى أن القائم على المشروع لا يملك إمكانية تمويله، وبذات الوقت المنظومة المصرفية لا تمتلك هذه القدرة.


واليوم فإن أهم مقومات مشاريع الاستثمار وجود التمويل، فأي مستثمر يريد أن ينفذ مجمع سكني يجب بأقل تقدير أن ينفذ 25% من المجمع قبل طرحه للاكتتاب، أما أن يتم طرح المشروع للاكتتاب وهو ما يزال مجسماً فقط، فهذا أمر لا يقنع أبداً.


وهنا يتفق الدكتور حزوري مع رأي شهدا، باعتبار القيود المالية والمخاطر المصرفية وضوابط التحويلات المالية تشكل عائقاً أمام قيام البنوك الأجنبية بتقديم الضمانات المالية أو تمويل المشاريع الضخمة بشكل مباشر. 


ويضيف بأن ما يقف أيضاً أمام ترجمة الاتفاقيات الاستثمارية الضخمة على أرض الواقع مجموعة من المعوقات الهيكلية والتنفيذية، تبداً بالتحديات التشريعية والإدارية، حيث تتجلى هذه العقبة في بطء الإجراءات البيروقراطية والتأخر في إصدار التراخيص الاستثمارية، بالإضافة إلى ضعف الأطر التنظيمية المنظمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص.


بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية والمواد الأساسية، حيث يعاني السوق المحلي من نقص في إمدادات الطاقة الكهربائية الثابتة وتراجع جاهزية شبكات اللوجستيات، إلى جانب شح بعض المواد الإنشائية الأولية اللازمة للمشاريع الكبرى، مع نقص كبير في الكوادر البشرية الماهرة، نتيجة هجرة نسبة غير قليلة من الخبرات الفنية والهندسية واليد العاملة المدربة. 


الحلول الممكنة والمتاحة


وتكمن الحلول الممكنة بحسب رأي أستاذ كلية الاقتصاد في جامعة حلب الدكتور حسن حزوري في تأسيس صناديق استثمارية مشتركة بآليات مستقلة، أو الاعتماد على الشراكات مع المؤسسات وبنوك التنمية الإقليمية، فضلاً عن تفعيل آليات التبادل والتسوية المالية المباشرة، وذلك بالنسبة للعوائق المالية والتمويلية.


كما تبرز الحاجة الماسة لتفعيل نافذة استثمارية موحدة، تختصر الدورة المستندية، بالتوازي مع تحديث التشريعات والقوانين الضامنة لحماية رؤوس الأموال وحرية تحويل الأرباح، للحد من العوائق التشريعية والإدارية.


أما بالنسبة إلى ضعف البنية التحتية فيجب إعطاء الأولوية القصوى لتنفيذ سريع لمشاريع الطاقة المتجددة ومحطات التوليد لتأمين التغذية الكهربائية للمناطق الاستثمارية والمشاريع الصناعية والعقارية الأخرى، وأخيراً إلزام الشركات الاستثمارية الخليجية بإدراج برامج نقل التكنولوجيا والتأهيل الفني ضمن عقودها، مع وضع نسبة تشغيل محددة لليد العاملة الوطنية واقترانها ببرامج تدريب مكثفة على إدارة وتنفيذ المشاريع الكبرى، وذلك لحل مشكلة العمالة الخبيرة.


فيما شدد الخبير المصرفي والاقتصادي عامر شهدا على أن استتباب الأمن والأمان يُعد أهم الحلول بالدرجة الأولى، ومن ثم ضرورة العمل على المنظومة المصرفية ودمجها مع النظام المالي العالمي، من خلال رفع التصنيف الائتماني السيادي للدولة، لتوسيع علاقة مصرف سورية المركزي بالمصارف العالمية.


مضيفاً بأنه يجب الانتظار حتى تعلن أميركا عن الهوامش المسموح فيها للاستثمار في سوريا، كون الضخ المالي الدولي يكون ضمن ضوابط تتحكم فيها الدول الكبرى، فلا يمكن لجهة ما أن تقول بأنها تريد الاستثمار بقيمة 10 تريليون دولار في سوريا ويسمحوا لها، إلا ضمن أطر معينة لرؤوس الأموال المسموح لها أن تستثمر في السوق السورية.


احتمالات التعثر أو الفشل


شهدا بيّن بأن أي مشروع معرض للتعثر والفشل، وكله عائد لإمكانيات المجتمع بالواقع، فحين أعلن عن سعر متر بناء بـ 1200 دولار وأبراج بـ 35 طابق، يعني شقة بمساحة 100 متر سيبلغ سعرها 120 ألف دولار!


فهنا نطرح السؤال عن الشريحة في المجتمع السوري التي تمتلك هكذا مبالغ لدفعها في هذه العقارات الفاخرة! ولذلك يرى بأن بعض المشاريع المعلن عنها ستكون خاسرة نتيجة للوضع الاجتماعي والمعيشي، فلا يمكن أن نقيس أو نقارن المجتمع السوري بمجتمعات الخليج العربي، مع الفارق الكبير في الدخل المادي.


كما أن الناتج الإجمالي المحلي بأي دولة عربية يختلف كلياً عن الناتج المحلي في سوريا، بالإضافة إلى عدالة التوزيع غير المعروف إن كانت محققة لدينا، ولكن طالما أن كتلة رواتب الموظفين والمتقاعدين تساوي 6% فقط من مجموع الانفاق العام، فهذا مؤشر لعدم وجود عدالة في توزيع الناتج المحلي.


وفي المقابل أوضح الدكتور حزوري بأنه حسب العلوم الاقتصادية، فإن تقييم المخاطر في المشاريع الضخمة لا تقلل احتمالية عدم التنسيق أو التعثر الجزئي عن 20% إلى 30%، وتعود الأسباب إلى ظاهرة مذكرات التفاهم مقابل العقود النهائية، حيث تتحول نسبة من مذكرات التفاهم الموقعة عالمياً إلى مشاريع ملغاة أو غير منفذة بسبب تعثر دراسات الجدوى أو تغير الأولويات المالية للشركات.


وهناك المخاطر الجيوسياسية والأمنية، أي اضطراب أمني أو تغيير في المشهد الإقليمي قد يؤدي إلى تجميد ضخ الدفعات المالية المتبقية، بالإضافة إلى مخاطر القدرة الاستيعابية للاقتصاد، بمعنى عدم قدرة السوق المحلي على استيعاب ضخ تدفقات مالية ضخمة دفعة واحدة دون إحداث تضخم أو عنق زجاجة في سلاسل الإمداد.


منعكسات التنفيذ الخليجي


حزوري ختم حديثه لـ Syria One بأنه حال البدء الفعلي بتشغيل هذه المشاريع الخليجية، ستحدث تأثيرات متسلسلة على الاقتصاد الكلي، تتثمل في نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث ستدفع رأس المال الثابت إلى تحقيق معدلات نمو إيجابية متصاعدة تتجاوز خانة الآحاد.


وستؤدي لاستقرار العملة والتضخم، من خلال مساهمة دخول النقد الأجنبي وتحسن الحساب الجاري في الحد من تدهور القوة الشرائية للعملة المحلية وتهدئة التضخم، مع تخفيض معدلات البطالة، باستيعاب مئات الآلاف من اليد العاملة والمهندسين في قطاعات الإنشاءات والخدمات والطاقة.


كما ستنعكس على استعادة دور الترانزيت والربط الإقليمي، عبر تحديث الموانئ وشبكات النقل، ما يعيد لسوريا دورها كحلقة وصل تجارية بين الخليج وأوروبا.


وأخيراً تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، كون المشاريع الاستراتيجية تخلق بيئة مشجعة لرؤوس الأموال الوطنية والمحلية للدخول في مشاريع مساندة.


ومن جانبه أوضح الخبير شهدا لـ Syria One بأن تنفيذ الاستثمارات الخليجية وبدء نشاطها الفعلي، يُعد المؤشر الأساسي للتعافي الاقتصادي في سوريا، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن معظم الاستثمارات القائمة حتى اليوم ليست استثمارات إنتاجية، بل هي في الواقع استثمارات استهلاكية غير منتجة، وتتطلب بعد سنوات عمليات صيانة دورية، وحيث إن مشاريع إعادة الإعمار، كالبيوت والبنى التحتية، تحتاج بطبيعتها إلى صيانة مستمرة، فإنها لا تولّد موارد ذاتية لتعويض نفقات الإهتلاك المترتبة عليها، وهو أمر بالغ الأهمية.


إضافة إلى ذلك، فإن بدء التنفيذ والنشاط الاقتصادي الحقيقي يفترض أن ينعكس في مؤشرات ملموسة، مثل: انخفاض معدلات الفقر، والتي لا تزال تتجاوز 90% في سوريا، وتراجع نسبة البطالة التي ما زالت تسجل ارتفاعاً متواصلاً، وانتعاش مستويات الاستهلاك، إذ يقبع الاستهلاك حالياً عند أدنى مستوياته، بالإضافة إلى تحسن المستوى المعيشي.


ولذلك - وبحسب شهدا - فإن غياب هذه المؤشرات ينعكس سلباً على المشاريع والاقتصاد ككل، وقد يشهد الاقتصاد انتعاشاً مؤقتاً لعام أو عامين، لكنه سرعان ما سيعاود الانحدار لأن معظم المشاريع ليست إنتاجية، ولا تحقق وفورات اقتصادية أو موارد حقيقية للخزينة العامة. وحتى لو حقق بعضها عوائد ضريبية، فإن الاعتماد المباشر والأساسي على الضرائب كعائد رئيسي يُعد مشكلة اقتصادية كبيرة.


أما فيما يخص الإعلان عن اتفاقيات استثمارية تصل قيمتها إلى 46 مليار دولار، فهو رقم متواضع جداً عند مقاربته باحتياجات سوريا الفعلية لإعادة الإعمار، والتي تُقدر بـ 300 مليار دولار أو أكثر.


يضاف إلى ذلك أن هذه الأرقام لا تزال مجرد اتفاقيات على الورق لم تدخل مرحلة التنفيذ بعد، وظلت مؤجلة في ظل الصراعات والتحولات السياسية الدولية، وحالة عدم الاستقرار العالمي.


وبما أن «رأس المال جبان»، فإن المستثمر يتجنب الضخ المالي في حال توقع نشوب حرب في الشرق الأوسط، أو عند غياب الاستقرار الأمني، أو في ظل غياب منظومة مصرفية قوية ومرتبطة بالشبكة المالية الدولية.


ختاماً وعلى ما يبدو فإن المشهد الاقتصادي السوري معقد للغاية ويعاني من أزمات هيكلية تتطلب معالجة شاملة، وتضافراً للجهود، واستعانة بالخبرات والكفاءات الوطنية الداخلية والمغتربة، لتأمين البيئة الملائمة التي تسمح بتحويل هذه المشاريع وغيرها من حبر على ورق إلى واقع ملموس إنتاجي ينعكس إيجاباً على كافة شرائح المجتمع السوري.


مقالات ذات صلة

النفط يواصل الارتفاع والذهب يترقب بيانات التضخم

النفط يواصل الارتفاع والذهب يترقب بيانات التضخم

بينما يترقب الذهب بيانات التضخم، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا اليوم الاثنين، حيث واصلت الصعود مع تصاعد المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات الشرق الأوسط جراء الهجمات المتبادلة
22
إطلاق شراكة بين سوريا وقطر لتعزيز الاستثمار

إطلاق شراكة بين سوريا وقطر لتعزيز الاستثمار

برعاية هيئة الاستثمار السورية، أقيم الأحد في فندق إيبلا الشام بريف دمشق، حفل إطلاق شراكة سورية قطرية
45
مباحثات بين سوريا والسعودية لتعزيز التعاون في قطاع الطيران المدني

مباحثات بين سوريا والسعودية لتعزيز التعاون في قطاع الطيران المدني

جرت مباحثات بين سوريا والسعودية لتعزيز التعاون في قطاع الطيران المدني، حيث التقى
49
سول وواشنطن تتفقان على ضخ أكثر من 20 مليار دولار لبناء محطة غاز في تكساس

سول وواشنطن تتفقان على ضخ أكثر من 20 مليار دولار لبناء محطة غاز في تكساس

ذكرت صحيفة إيدايلـي الكورية اليوم الاثنين نقلا عن مسؤولين وسياسيين ​لم تُكشف هوياتهم أن كوريا ‌الجنوبية والولايات المتحدة اتفقتا على أن يبلغ حجم الاستثمار المخطط له من جانب سول في ​مشروع للغاز بولاية تكساس
53
بلومبرج عن جولدمان ساكس: أسعار النفط قد ترتفع إلى 120 دولارا للبرميل

بلومبرغ عن غولدمان ساكس: أسعار النفط قد ترتفع إلى 120 دولارا للبرميل

نقلت وكالة بلومبرغ نيوز عن مجموعة ​غولدمان ساكس المصرفية أن ‌أسعار النفط قد ترتفع إلى 120 دولارا للبرميل إذا تصاعدت الهجمات ​على حركة السفن
45
سيرياون إعلان 7