تتبع بعض أنواع الطيور استراتيجية ذكية ومثيرة للجدل تُعرف بـ"تطفل الحضنة"، تضمن بقاء النوع دون استنزاف طاقة الأم في بناء الأعشاش والحماية، خاصة في الظروف البيئية الصعبة، ما يجعل "التبني القسري" أحد أكثر جوانب الطبيعة غرابة وقسوة.
وبحسب "ناشونال جيوغرافيك" تعتمد هذه الاستراتيجية على وضع الأم بيضها في أعشاش أنواع أخرى، لتترك مهمة التربية الشاقة لآباء بدلاء "مخدوعين".
ويُعد طائر الوقواق الأشهر في هذا المجال، بحيث تبدأ الخطة بتمويه الأم نفسها بريش يشبه الجوارح لتخويف الطيور الأخرى وإبعادها عن أعشاشها.
وبمجرد خلو العش، تقتحم الوقواق المكان، وتلتهم بيضة من بيض صاحب العش الأصلي، وتضع بيضتها بدلاً منها في ثوانٍ معدودة قبل أن تلوذ بالفرار.
ولا يتوقف الخداع عند الأم، بل يمتد للجنين، إذ يفقس فرخ الوقواق غالبًا قبل أشقائه بالتبني. وبدافع غريزي، يدفع الفرخ حديث الولادة (الذي لا يزال مغمضًا عينيه) البيض الآخر أو الفراخ التي فقست خارج العش ليفوز بـ"البيت الهادئ" وبالرعاية الكاملة والوجبات التي يقدمها الآباء المخدوعون، الذين قد يكونون أصغر حجمًا من "ابنهم" الضخم الجديد بعدة مرات.
لا تقتصر هذه الظاهرة على الوقواق فقط، بل تمتد لأنواع أخرى بأساليب دموية:
طائر مرشد العسل: في أفريقيا، تثقب الأم بيض المضيف بمنقارها قبل رحيلها. وإذا نجا أي فرخ، يقتله فرخ "مرشد العسل" فور فقسه باستخدام منقار حاد يشبه النصل.
طائر شحرور البقر: في أمريكا الشمالية، يعتمد كليًا على الأنواع الأخرى لتربية صغاره.
وتفسر الدراسات هذا السلوك بأنه وسيلة تطورية تضمن بقاء النوع دون استنزاف طاقة الأم في بناء الأعشاش والحماية، خاصة في الظروف البيئية الصعبة، ما يجعل "التبني القسري" أحد أكثر جوانب الطبيعة غرابة وقسوة.






