سياسي

اعتراف غير مسبوق.. إيران تُقر بوجود ألغام في مضيق هرمز وتفرض واقعاً ملاحياً وطاقوياً جديداً

39
اعتراف غير مسبوق.. إيران تُقر بوجود ألغام في مضيق هرمز وتفرض واقعاً ملاحياً وطاقوياً جديداً

في تطور لافت وخطير، أعلنت إيران رسمياً للمرة الأولى وجود خطر "ألغام بحرية" في مضيق هرمز، مطالبة السفن التجارية باتباع مسارين بديلين قريبين من سواحلها.

هذا الاعتراف الذي أعلنته وكالة مهر الإيرانية يمثل تحولًا جذرياً في الخطاب الإيراني، بعد سنوات من النفي المتكرر لأي نشاط من هذا النوع، ويأتي مباشرة عقب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع الولايات المتحدة.

محللون قالوا إنه يمكن تفسير هذا الإعلان عبر ثلاثة دوافع رئيسية أولها إعادة ضبط قواعد الاشتباك لأن الاعتراف بالألغام يمنح إيران أداة ردع "معلنة" دون تصعيد مباشر، ويكرّس سيطرة فعلية على خطوط الملاحة.

كما يعتبر الإعلان رسالة سياسية مزدوجة باعتبارها رسالة طمأنة داخلية بأنها تحمي مياهها من جهة، ورسالة ضغط خارجي على القوى الغربية عبر تهديد غير مباشر لسلاسل الطاقة من جهة أخرى، وأضف إلى ذلك أن الإعلان قد يكون محاولة لتنظيم المرور وتجنب حوادث غير محسوبة، خصوصاً مع التوترات العسكرية الأخيرة.

الأبعاد العسكرية والسياسية

على المستوى العسكري فإن زرع الألغام أو التلويح بها يمنح إيران قدرة منخفضة التكلفة لتعطيل الملاحة، خاصة أن إزالة الألغام، تتطلب تحالفات بحرية وتقنيات متقدمة يقودها عادة حلف شمال الأطلسي أو الأساطيل الأمريكية.

أما سياسياً فإن الحلول تشمل قنوات تفاوض مباشرة أو عبر وسطاء "مثل عُمان" لضمان حرية الملاحة، أو اتفاقات مؤقتة لإدارة المرور البحري.

ويقول خبراء إن الحل الأنجع هو الحل السياسي باعتباره الأكثر استدامة والأقل كلفة، إذ يمنع الانزلاق إلى مواجهة بحرية واسعة، أما العسكري ففعّال تكتيكيا لكنه يحمل مخاطر تصعيد إقليمي سريع.

التأثير على الملاحة والتجارة

يمر عبر مضيق هرمز أكثر من نصف النفط المتجه إلى شرق آسيا، ما يجعله شريان الطاقة العالمي الأكثر حساسية، وفرض مسارات محددة سيؤدي إلى إبطاء حركة السفن وزيادة تكاليف التأمين والشحن، وارتفاع أسعار النفط عالميا بسبب المخاطر الجيوسياسية، واحتمالات اختناقات لوجستية في حال توسع القيود.

وتعتبر الدول الأكثر تضرراً هي الصين التي تستورد 5.4 مليون برميل يومياً عبر المضيق بحسب إحصائيات الربع الأول من العام الماضي، منها 1.3 مليون برميل يومياً من إيران وهو ما يمثل أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية.

ومن الدول المتضررة أيضاً الهند، اليابان، كوريا الجنوبية ضمن مجموعة تستورد نحو 2 مليون برميل يوميا، إلى جانب دول مثل تايلاند والفلبين.

أما أوروبا فتستورد ما يقارب حوالي 0.5 مليون برميل يومياً، فيما تستورد الولايات المتحدة نحو 0.4 مليون برميل يومياً، وعلى الرغم من وجود خطوط بديلة لدى السعودية والإمارات بطاقة 2.6 مليون برميل يوميا فإنها تبقى بدائل محدودة وغير كافية لتعويض أي إغلاق واسع.

لذلك اعتراف إيران لا يتعلق فقط بالأمن البحري، بل بإعادة تشكيل ميزان القوة في أحد أهم الممرات العالمية، وبين الردع العسكري والحلول السياسية، يبقى الخيار الدبلوماسي الأكثر واقعية لتجنب أزمة طاقة عالمية، لكن استمرار القيود قد يدفع الأسواق نحو اضطراب طويل الأمد.


مقالات ذات صلة

باكستان بيضة القبان.. لبنان يطلب إسلام آباد التدخل لوقف هجمات إسرائيل

هل أصبحت باكستان بيضة القبان؟.. لبنان يطلب منها التدخل لوقف هجمات إسرائيل

في تصريح يعكس ثقل الدور الباكستاني في كبح جماح الحرب في الشرق الأوسط، قال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن نظيره اللبناني نواف سلام طلب
2
الإمارات تدين بأشد العبارات الهجمات الإسرائيلية على لبنان

الإمارات تدين بأشد العبارات الهجمات الإسرائيلية على لبنان

أدانت دولة الإمارات بأشد العبارات الهجمات التي شنتها إسرائيل على مناطق عدة في لبنان
3
باكستان: المحادثات الأمريكية الإيرانية ستعقد في موقع عسكري وسط إجراءات أمنية مشددة

باكستان: المحادثات الأمريكية الإيرانية ستعقد في موقع عسكري وسط إجراءات أمنية مشددة

صرح مسؤولون باكستانيون لوكالة الأناضول التركية بأن المحادثات الأمريكية الإيرانية ستعقد في موقع عسكري وسط إجراءات أمنية مشددة
27
عدد قتلى الحرب في إيران يتجاوز 3000 معظمهم مجهولي الهوية

عدد قتلى الحرب في إيران يتجاوز 3000 معظمهم مجهولي الهوية

أعلن رئيس مصلحة الطب الشرعي في  إيران، مقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الحرب التي بدأت يوم 28 فبراير/شباط الماضي
30
سوريا تدين العدوان الإسرائيلي على لبنان وتعلن تضامنها مع حكومتها

سوريا تدين العدوان الإسرائيلي على لبنان وتعلن تضامنها مع حكومتها

أدانت سوريا، العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي أدى إلى عشرات الضحايا والجرحى
69
سيرياون إعلان 7