يستعدّ الاتحاد الأوروبي لإعادة صياغة منظومة عقوباتِه على دمشق، وفق وثيقة داخلية اطّلع عليها موقع يوراكتيف، بما يفتح الباب أمام سياسة أكثر مرونة تستجيب لمتطلبات المرحلة الانتقالية بعد تغيّر المشهد السياسي في البلاد.
وتعمل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على تقييمٍ واسع لإطار العقوبات المفروضة على سوريا، في محاولة لإعادة توجيه السياسة الأوروبية من نهجٍ عقابي ركّز لسنوات على رموز النظام السابق، إلى نموذجٍ يستهدف الجهات التي قد تُعرقل مسار التحوّل السياسي أو تهدّد الاستقرار الداخلي، وتشمل هذه الجهات جماعاتٍ مسلّحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وشبكات الفساد والتهريب التي تنشط في مرحلة ما بعد الصراع.
توسيع نطاق العقوبات ليشمل فاعلين جدد
تشير الوثيقة الأوروبية غير الرسمية إلى مقترحٍ بتعديل نظام العقوبات ليطال أطرافاً جديدة، من بينها الجهات المتورطة في فسادٍ مرتبط بإعادة الإعمار، شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود، ومجموعات مسلّحة تعيق جهود الانتقال السياسي، ويؤكد التقرير ضرورة تكييف نظام العقوبات بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا، في ظل حكومة انتقالية جديدة تسعى لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
دوافع المراجعة.. منطق اقتصادي وسياسي
ويرى صانعو القرار في بروكسل أن الإطار الحالي للعقوبات بات يُنظر إليه كامتدادٍ لمرحلة سابقة، ما يثير مخاوف قانونية لدى المستثمرين الأوروبيين الراغبين في دخول السوق السورية، ويخشى الاتحاد أن يؤدي استمرار هذا الانطباع إلى إبطاء جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، رغم رفع جزء كبير من العقوبات الاقتصادية خلال العامين الماضيين.
ورغم التوجّه نحو تحديث المنظومة، سيُبقي الاتحاد الأوروبي -وفق المقترح- على العقوبات السارية ضد الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق، والتي يبلغ عددها 375 إجراءً، إلى حين اكتمال النقاشات الفنية داخل مؤسسات الاتحاد.
سياق أوسع.. تحوّل دولي في التعامل مع سوريا
تأتي هذه الخطوة الأوروبية ضمن موجة دولية أوسع لإعادة النظر في العقوبات المفروضة على سوريا، بعد تغيّر المشهد السياسي في البلاد، فقد اتخذت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إجراءات مماثلة خلال عام 2025، شملت تخفيفاً واسعاً للعقوبات وفتح قنوات اقتصادية جديدة، مع الإبقاء على قيودٍ محددة تتعلق بحقوق الإنسان والأمن.
فيما تدلّ المؤشرات على أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو إعادة هندسة نظام العقوبات على سوريا بما يتناسب مع مرحلة انتقالية حساسة، تجمع بين الانخراط السياسي والدعم الاقتصادي من جهة، وملاحقة الجهات المعرقلة للاستقرار من جهة أخرى، ما قد تشكّل نقطة تحوّل في علاقة بروكسل بدمشق، وتفتح الباب أمام دورٍ أوروبي أكبر في إعادة الإعمار وإدارة التحوّل السياسي.






