كشف تحقيق صادر عن لجنة الأمم المتحدة المستقلة المعنية بسوريا أن محافظة السويداء شهدت خلال أسبوع واحد من يوليو/تموز 2025 مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح ما يقارب من 200 ألف آخرين.
وأشار التقرير، الذي جاء في 85 صفحة، إلى أن معظم الضحايا كانوا من المدنيين الدروز، إلى جانب أفراد من البدو وما لا يقل عن 225 من عناصر القوات الحكومية. وأوضح التحقيق أن ما يصل إلى 155 ألف شخص ما زالوا نازحين حتى اليوم، في ظل وضع إنساني وصفه بأنه "غير محسوم" رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار الهش.
وتقاطعت هذه النتائج مع ما أعلنته لجنة تابعة للحكومة السورية في مارس/آذار الماضي، والتي وثقت مقتل 1760 شخصاً وإصابة أكثر من ألفي شخص من مختلف الأطراف، مؤكدة وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتورط مجموعات مسلحة محلية وعناصر مرتبطة بتنظيم الدولة، إضافة إلى أفراد من القوات الحكومية والأمنية.
وتناول التقرير الأممي دور القوات الحكومية، مشيراً إلى أنها حاولت منع وصول مجموعات من العشائر إلى السويداء، إلا أن كثافة أعداد المهاجمين وتراخي بعض العناصر الأمنية سمحا بتقدمهم، كما وثقت إفادات تحدثت عن قيام الأمن العام بإعادة مجموعات من العشائر بعد وصولها إلى دمشق.
وأكدت لجنة التحقيق أن جميع الأطراف الرئيسية ارتكبت انتهاكات واسعة، بعضها قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، معتبرة أن مقاتلي العشائر الذين شاركوا إلى جانب القوات الحكومية في المرحلة الأولى من العمليات كانوا يعملون تحت سيطرتها الفعلية، ما يجعل أفعالهم منسوبة إلى الدولة، بينما عومل مقاتلون آخرون بوصفهم أطرافاً مشاركة مباشرة.
وأشار التقرير إلى أن القتل خارج نطاق القضاء كان واسع الانتشار، وأن المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة، كانوا يُستهدفون خلال مداهمات المنازل وفي الأماكن العامة، كما وثقت اللجنة أنماطاً من التعذيب والخطف والعنف الجنسي والهجمات على مواقع دينية، إضافة إلى التدمير الممنهج لممتلكات المدنيين، وهي انتهاكات غالباً ما وثقها الجناة ونشروها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم توقف القتال على نطاق واسع بعد وقف إطلاق النار في 19 يوليو/تموز، استمرت الاشتباكات والانتهاكات بشكل متقطع، ما دفع اللجنة للتحذير من أن الوضع سيظل قابلاً للاشتعال ما لم تُتخذ خطوات جدية للمحاسبة والتوصل إلى حل سياسي شامل، كما شدد التقرير على ضرورة تحقيق العدالة للمتضررين وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية لمنع تجدد العنف.
وتطرق التقرير أيضاً إلى الضربات التي شنتها إسرائيل خلال أحداث السويداء، والتي استهدفت مواقع للقوات الحكومية داخل المحافظة، إضافة إلى ضربات قرب القصر الرئاسي ومقر هيئة الأركان في دمشق، مبررة تدخلها بحماية الأقلية الدرزية.
وفي ختام التقرير، أكدت لجنة الأمم المتحدة أن معالجة الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها يمثلان شرطاً أساسياً لوقف دوامة العنف، محذرة من أن تجاهل هذه الملفات سيبقي الجنوب السوري عرضة لانفجارات جديدة في أي لحظة.






