سياسي

الإيكونوميست.. مغامرة القوة الأميركية.. بين الردع العسكري وفوضى ما بعد الضربة

533
الإيكونوميست.. مغامرة القوة الأميركية.. بين الردع العسكري وفوضى ما بعد الضربة

جاء في مجلة "الإيكونوميست"، تحليل وضع الضربة الأميركية لإيران في سياق تاريخ طويل محاولات متعثرة لرؤساء أميركيين في الشرق الأوسط.

يبدأ المقال بالتذكير بأن رغم قائمة تلك المحاولات غير الناجحة تلك لكن دونالد ترامب أقدم في صباح 28 فبراير على قصف إيران بموجات متتالية من الصواريخ والقنابل بالتنسيق مع إسرائيل، رغم إدراك الجميع – بما في ذلك البنتاغون وأعضاء إدارته. أن نتيجة الحرب شديدة الغموض.

الضربات قد تمهد لظهور حكومة إيرانية جديدة مستعدة للسلام، لكنها قد تقود أيضاً إلى فوضى وسفك دماء إضافي. ورغم هذه المخاطر، اختار ترامب خوض المغامرة بحماس واضح.

المقال يشرح أن الرئيس، في تبريره للهجوم بعد بدئه مباشرة، بدا وكأنه يسعى لتحقيق كل الأهداف دفعة واحدة: القضاء على تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية، إنهاء البرنامج النووي، والدعوة إلى انتفاضة داخلية تدفع الشعب الإيراني وأجهزة الأمن إلى الانقلاب على النظام.

خلال ساعات، أعلن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، فيما كشفت إسرائيل عن اغتيال مسؤولين عسكريين وسياسيين كبار.

ورغم هذا "النجاح" الأولي في قطع رأس النظام، يحذر التحليل من أن النتائج قد لا تسير كما يريد ترامب. على المدى القصير، قد تلحق إيران دماراً واسعاً عبر استهداف مدن في البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، وهي دول تعتمد على الاستقرار لضمان ازدهارها، كما قد تضرب قواعد أو سفناً أميركية، في إشارة إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين الذي عكس خطورة التصعيد.

كذلك يمكن لإيران أن ترفع أسعار النفط إلى 100 دولار أو أكثر عبر استهداف الحقول أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

أما على المدى الأبعد، فيرى المقال احتمال فشل الضربات بصورة أعمق. فالنظام الإيراني كان يستعد منذ سنوات لمرحلة ما بعد خامنئي، والسلطة حالياً بيد مجلس ثلاثي، وقد يخلفه شخصية متشددة متورطة في قمع الاحتجاجات الدامية في يناير.

الحاكم الجديد قد يكون أكثر قسوة، وقد يواصل تخزين الصواريخ الباليستية، مدركاً أن شن حرب جديدة لأجلها فقط سيكون صعب التبرير، بل قد يخلص إلى أن امتلاك سلاح نووي، على غرار كوريا الشمالية، هو الضمان الوحيد لردع الهجمات.

وهناك احتمال آخر أكثر قتامة، يتمثل في انهيار الدولة إلى فوضى أو حرب أهلية تمتد آثارها خارج الحدود، مع تساؤلات خطيرة حول مصير مخزونات اليورانيوم المخصب.

يتساءل التحليل عن دوافع ترامب لقبول هذا القدر من المخاطرة، رغم أن قاعدته الشعبية تميل إلى رفض الحروب، خصوصاً في الشرق الأوسط، ورغم أن ارتفاع أسعار النفط قد يثير غضب ناخبي حركة "ماغا" — فلنجعل أمريكا عظيمة مجدداً — قبيل الانتخابات النصفية. كان بإمكانه الادعاء بأن محادثات جنيف النووية تحقق تقدماً وكسب الوقت، لكنه اختار الضربة.

أحد التفسيرات المطروحة هو رغبته في أن يكون الرئيس الذي "يحسم الحساب" مع إيران، مستحضراً خطاباً ذكّر فيه الأميركيين بأزمة الرهائن عام 1979، التي استمرت 444 يوماً.

تفسير آخر يرتبط باعتقاده أن إيران في أضعف حالاتها: دفاعاتها الجوية تضررت العام الماضي، وحرب الاثني عشر يوماً أنهكت قياداتها، واحتجاجات يناير هزّت ثقة النظام بنفسه، فيما شجعته نجاحات إسرائيل ضد حزب الله والقوى المدعومة من طهران في سوريا على اختيار هذا التوقيت.

ويضع المقال التحرك الأميركي في إطار نمط أوسع من إظهار القوة، إذ لم يعد ترامب يكتفي بالعقوبات والرسوم الجمركية، بل بات أكثر استعداداً لاستخدام القوة العسكرية، كما حدث في فنزويلا قبل ثمانية أسابيع، ومع الضغوط على كوبا، وفي مواجهة خصوم منفتحين على الصين وروسيا. ويرى أن ترامب يتخلى عن خطاب "القيم الأميركية" لصالح تعظيم القوة الأميركية، في عالم يسمح بتحطيم الدول إذا فهم قادتها ضرورة الخضوع للقوة.

صحيح أن الضربات قد تعزز الردع، ورسالتها لن تغيب عن الصين، وقد تحقق أحياناً شعار "السلام عبر القوة"، لكن حين تصبح القوة المبدأ المنظم الوحيد، قد تتكاثر النزاعات ويصعب على واشنطن احتواؤها.

الأمل أن يخرج الإيرانيون أكثر حرية وازدهاراً، لكن إن استمرت معاناتهم، فلا يُتوقع أن تتدخل واشنطن مجدداً، لأن ما تعتبره الإدارة مهمتها الأساسية يكون قد أُنجز بالفعل.


مقالات ذات صلة

موجة تهديدات بوجود قنابل تستهدف 25 طائرة ركاب بأوروبا

موجة تهديدات بوجود قنابل تستهدف 25 طائرة ركاب بأوروبا

استهدفت سلسلة من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل شركات طيران أوروبية من أيرلندا إلى بلغاريا اليوم الخميس وذلك للمرة الثانية هذا الأسبوع، مما دفع بعضا من 25 رحلة على الأقل إلى الهبوط بعيدا عن وجهاتها المقررة أو مرافقتها بطائرات مقاتلة.
67
عون يقول إن لبنان لن يقبل المساس بسيادته ومتمسك بالحياد الإيجابي

عون يقول إن لبنان لن يقبل المساس بسيادته ومتمسك بالحياد الإيجابي

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون رفض بلاده مشاركة أي دولة لها في سيادتها، مشدداً على ضرورة الحياد الإيجابي لإبعاد لبنان عن الصراعات الإقليمية
81
القائمة العربية الموحدة توصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

القائمة العربية الموحدة توصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية

أعلنت القائمة العربية الموحدة أنها ستوصي بتكليف زعيم المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، في خطوة قد تعزز فرصه في الحصول على تكليف الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي يجري مشاورات مع الأحزاب حول تشكيل الحكومة
181
ترامب بعد خسارة الجمهوريين: لا أندم على الحرب ضد إيران

ترامب بعد خسارة الجمهوريين: لا أندم على الحرب ضد إيران

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسارة حزبه الجمهوري الأغلبية في مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي
202
الشرع يصل إلى السعودية.. سيلتقي مع ولي العهد محمد بن سلمان

الشرع يصل إلى السعودية.. سيلتقي مع ولي العهد محمد بن سلمان

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الرياض في زيارة ‏إلى المملكة العربية ‌‏‌‏السعودية على رأس وفد سوري
476
سيرياون إعلان 7