كشفت دراسات علمية أن التعرض المنتظم والمضبوط للحرارة، بما في ذلك استخدام الساونا أو الغمر في الماء الساخن، قد يساعد الجسم على تطوير تكيفات فيزيولوجية تعزز قدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، إلا أن هذه التكيفات لا تعني الحماية من الإجهاد الحراري أو الأمراض المرتبطة بالحرارة خلال موجات الحر الشديدة.
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير نشرته بداية الشهر الجاري أن مجموعة متزايدة من الأبحاث تدرس تأثير التدريب الحراري في قدرة الجسم على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، مشيرة إلى أن التعرض المتكرر للحرارة لعدة أيام يمكن أن يؤدي إلى بدء التعرق في وقت أبكر وبكفاءة أكبر، وتحسين تدفق الدم إلى الجلد، وزيادة حجم بلازما الدم، وتقليل العبء الواقع على القلب عند التعرض للحرارة لاحقاً.
وأوضح البروفيسور غاري لاوكانن، اختصاصي أمراض القلب في جامعة شرق فنلندا، أن هذه التغيرات تعد من التكيفات المعروفة في علم وظائف الأعضاء الرياضية، إذ يعتمد الرياضيون التعرض المتكرر للحرارة لتحسين قدرتهم على تحمل الأجواء الحارة قبل المنافسات، مشيراً إلى أن تكيفات مماثلة قد تحدث من خلال التعرض السلبي للحرارة، مثل استخدام الساونا أو الغمر في الماء الساخن.
بدورها، أوضحت الدكتورة جيسيكا مي من جامعة وورستر أن الاعتياد على الحرارة قد ينعكس أيضاً على السلوك، إذ قد يساعد الأشخاص على تنظيم وتيرة نشاطهم بصورة أفضل، والحرص على تناول السوائل، والانتباه في وقت مبكر إلى علامات الإجهاد الحراري.
وبحسب التقرير، لا يحدث التأقلم الحراري فوراً، إذ يحتاج الجسم عادة إلى التعرض للحرارة مدة تتراوح بين 40 و60 دقيقة يومياً على مدى أربعة إلى ستة أيام على الأقل، فيما قد تستمر بعض آثار التكيف لنحو أسبوع، مع إمكانية استمرارها مدة أطول عند إطالة فترة التدريب الحراري.
وفي المقابل، شدد الخبراء على ضرورة التمييز بين التأقلم مع الحرارة والحماية من مخاطرها، موضحين أن الأدلة المتوفرة لا تكفي لإثبات أن استخدام الساونا خلال موجة الحر يقي من الأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بل إن تعريض الجسم لحرارة إضافية في يوم شديد الحرارة قد يزيد العبء الحراري وخطر الجفاف.
وحذر الخبراء بصورة خاصة من استخدام الحمامات الساخنة لدى الأشخاص الذين يعانون من بعض الحالات الصحية، ومنها الأمراض الحادة والحمى والذبحة الصدرية غير المستقرة والنوبات القلبية الحديثة وانخفاض ضغط الدم غير المسيطر عليه، داعين إلى مراعاة الحالة الصحية واستشارة الطبيب عند الحاجة.
وأكد الخبراء أن التدريب الحراري قد يكون وسيلة لمساعدة الجسم على الاستعداد لفترات الطقس الحار، لكنه لا يشكل بديلاً عن إجراءات الوقاية الأساسية أثناء موجات الحر، وفي مقدمتها الحفاظ على الترطيب، وتجنب النشاط البدني المجهد خلال ساعات الذروة، والبقاء في أماكن باردة، ومتابعة الأشخاص الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن قدرة الجسم على تحمل الحرارة يمكن تعزيزها تدريجياً من خلال التعرض المنتظم والمضبوط، إلا أن الاستفادة من هذه التكيفات تختلف باختلاف الحالة الصحية وظروف التعرض، ولا ينبغي اعتبارها وسيلة للوقاية المباشرة من مخاطر موجات الحر الشديدة.






