منوعات

الحرارة 35 درجة قاتلة في أوروبا وعادية في بلادنا العربية.. ما السبب؟

51
الحرارة 35 درجة قاتلة في أوروبا وعادية في بلادنا العربية.. ما السبب؟

في كل صيف، تتكرر المفاجأة المرعبة والصادمة ذاتها على هيئة موجة حر تضرب العواصم الأوروبية، لتقفز درجات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، فيترافق معها إعلان حالات الطوارئ وتسجيل مئات الوفيات بسبب الإجهاد الحراري، كما يحصل هذه الأيام في العديد من الدول الأوروبية. 


وفي المقابل، يعيش سكان العالم العربي، وتحديداً في الخليج، تحت لهيب درجات حرارة من 45 إلى 50 درجة مئوية، ويمارسون حياتهم اليومية بشكل شبه طبيعي.


هذا التناقض الظاهري ليس مجرد قدرة بشرية على التحمل، بل خلفه سر علمي وبيئي دقيق يوضح كيف يمكن للرقم الأقل أن يكون هو الأكثر فتكاً.


السر العلمي الأول والأهم يكمن في الرطوبة النسبية، فجسم الإنسان يبرد نفسه ذاتياً عن طريق إفراز العرق، إذ يمتص العرق حرارة الجسم ويتبخر في الهواء، مما يؤدي إلى خفض حرارة الجلد الداخلية.


في العالم العربي (الجو جاف): عندما تصل الحرارة إلى 48 درجة مئوية في بيئة جافة، يتبخر العرق بسرعة البرق، فينجح الجسم في تبريد نفسه بامتياز.


في أوروبا (الجو رطب): عندما تسجل الحرارة 35 درجة مئوية مع رطوبة تتجاوز 80%، يكون الهواء مشبعاً بالماء بالفعل ولا يستطيع امتصاص العرق. وبالتالي يلتصق العرق على الجسد، وتعجز "منظومة التبريد البشرية" تماماً، لتبدأ حرارة الأعضاء الداخلية في الارتفاع لمستويات قاتلة فيما يُعرف بـ"درجة حرارة البصيلة الرطبة".


كما أن البنية التحتية تلعب دوراً مرعباً في هذه المعادلة. فالمباني في معظم الدول الأوروبية صُممت تاريخياً وبشكل هندسي معقد بغرض «احتباس الحرارة وعزل البرودة الشديدة» في الشتاء، بجدران سميكة ونوافذ ضخمة تمتص أشعة الشمس.


وعندما تضرب موجة الحر أوروبا، تتحول هذه المنازل إلى ما يشبه "الأفران المغلقة".


وما يزيد الطين بلة هو الندرة الشديدة لأجهزة التكييف في المنازل الأوروبية مقارنة بالعالم العربي، إذ يُعد التكييف في منطقتنا عصب الحياة والبنية التحتية مصممة هندسياً لطرد الحرارة.


ويؤكد خبراء المناخ والأطباء أن خطورة الطقس لا تقاس أبداً برقم المؤشر الجاف وحده، بل بما يسمى علمياً الإجهاد الحراري (Heat Stress)، وهو نتاج معادلة رباعية:


درجة حرارة الهواء المباشرة.


نسبة الرطوبة في الجو.


سرعة الرياح والتهوية.


طبيعة المعيشة ومدى توفر التبريد الصناعي.


لهذا السبب علمياً، فإن 35 درجة مئوية في شقة مغلقة ورطبة بباريس، قد تكون أكثر خطورة على حياة الإنسان من 50 درجة مئوية تحت أشعة الشمس الجافة في صحراء الرياض.


مقالات ذات صلة

المعادن الحرجة تتحول إلى ورقة نفوذ.. أوروبا تحاول حجز مكان لها في السوق

المعادن الحرجة تتحول إلى ورقة نفوذ.. أوروبا تحاول حجز مكان لها في السوق

تحولت المعادن الحرجة إلى ورقة نفوذ في سباق اقتصادي واستراتيجي تقوده الصين والولايات المتحدة، فيما تحاول أوروبا حجز مكان لها في سوق باتت موارده ضرورية لصناعات الدفاع والتكنولوجيا الخضراء
22
تحليل عينات من الفم للكشف المبكر عن سرطانات الجهاز الهضمي

تحليل عينات من الفم للكشف المبكر عن سرطانات الجهاز الهضمي

أظهرت دراسة علمية حديثة أن تحليل عينات بسيطة من الفم قد يوفر مستقبلا وسيلة غير جراحية للكشف المبكر عن بعض أنواع سرطانات الجهاز الهضمي، من خلال رصد التغيرات التي تطرأ على المجتمعات الميكروبية في الفم
20
مقتل تيتي بطل العالم السابق في الملاكمة.. مسلحان يطلقان النار عليه بجنوب أفريقيا

مقتل تيتي بطل العالم السابق في الملاكمة.. مسلحان يطلقان النار عليه بجنوب أفريقيا

ذكرت الشرطة ووزير الرياضة في جنوب أفريقيا أن بطل ​العالم السابق في الملاكمة زولاني (لاست بورن) تيتي قتل ‌في إطلاق نار خارج منزله في إقليم كيب
202
منجم الذهب والموت.. أفريقيا الوسطى تغلقه بعد مقتل أكثر من 100 شخص

منجم الذهب والموت.. أفريقيا الوسطى تغلقه بعد مقتل أكثر من 100 شخص

أغلقت حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى منجما لتعدين الذهب ‏الحرفي في منطقة زامبوي غرب البلاد، بعد انهياره في وقت سابق ‏من هذا الأسبوع، ومقتل أكثر من 100 شخص‎
103
نظام ذكاء اصطناعي للتحقق من نتائج الأبحاث العلمية

نظام ذكاء اصطناعي للتحقق من نتائج الأبحاث العلمية

طور باحثون نظاماً للذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل الدراسات العلمية، ومحاولة إعادة تنفيذ التجارب أو التحليلات الواردة فيها، في خطوة قد تسهم مستقبلاً في التحقق من النتائج العلمية وتسريع عملية تقييم الأبحاث
134
سيرياون إعلان 7