بينما تتجه الأنظار إلى مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تتكشف تدريجياً صورة أكثر تعقيداً تتعلق بالكلفة المالية الهائلة التي تتكبدها واشنطن يومياً، فوفق تقديرات أولية نقلتها صحيفة ذي أتلانتيك عن مسؤول في الكونغرس، تبلغ فاتورة العمليات العسكرية نحو مليار دولار يومياً، في مؤشر على حرب تستنزف القدرات الأمريكية بوتيرة غير مسبوقة.
توسع في الأهداف يرفع سقف الإنفاق العسكري
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت خلال أول 48 ساعة أكثر من 1250 موقعاً داخل إيران، مستخدمة طيفاً واسعاً من الأسلحة المتقدمة، من القاذفات الشبحية إلى الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الصاروخي، هذا الحجم من العمليات وفق خبراء عسكريين، يضيف ملايين الدولارات يومياً إلى التكلفة الإجمالية، خصوصاً أن تشغيل بعض الأصول العسكرية يتراوح بين 35 ألفاً وملايين الدولارات للقطعة الواحدة.
تكاليف تشغيل الأساطيل البحرية.. نزيف مستمر
تشير تقارير دولية إلى أن تشغيل حاملتي طائرات أمريكيتين في المنطقة يكلف نحو 13 مليون دولار يومياً، وقدرت بلومبيرغ سابقاً أن تشغيل الحاملة النووية يو إس إس جيرالد فورد وحدها يصل إلى 11.4 مليون دولار يومياً، أما الطائرات المسيّرة الانتحارية المستخدمة بكثافة، فقد بلغت كلفة نحو 1250 مسيرة ما يقارب 43.8 مليون دولار، إذ يبلغ ثمن الواحدة 35 ألف دولار، ما يجعلها الخيار الأقل تكلفة مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى.
ضربات نوعية بتكلفة عشرات الملايين
كشف الرئيس التنفيذي لإحدى شركات تصنيع المسيّرات لشبكة فوكس نيوز أن الضربة
التي استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي ربما تجاوزت عشرات الملايين من الدولارات،
نظراً لاستخدام طائرات مأهولة ومسيّرات دقيقة عالية الكلفة،
وتشير نيويورك تايمز إلى أن تشغيل قاذفات B‑2 وحده يكلف بين
130 و150 ألف دولار للساعة، ما يجعل أي مهمة قتالية لهذه القاذفات عبئاً مالياً ثقيلًا، أما صواريخ THAAD الاعتراضية، فيصل
ثمن الواحد منها إلى 12.8 مليون دولار، دون معلومات دقيقة عن عدد الصواريخ المستخدمة
حتى الآن.
اليوم الأول.. 779 مليون دولار خلال 24 ساعة
تقديرات مستقاة من بيانات وزارة الدفاع الأمريكية تشير إلى أن اليوم الأول من الهجوم كلّف واشنطن نحو 779 مليون دولار، أي ما يعادل 0.1% من ميزانية الدفاع لعام 2026 خلال يوم واحد فقط، وتوزعت التكلفة على:
- 271 مليون دولار للطائرات المقاتلة المشاركة.
- 30.2 مليون دولار لعمليات قاذفات B‑2.
- 423 مليون دولار للأصول الجوية والبرية المشتركة.
- 340 مليون دولار قيمة نحو 200 صاروخ توماهوك.
استنزاف الذخائر.. تهديد مباشر لقدرة الردع الأمريكية
تحذّر تحليلات ذي أتلانتيك من أن الحرب لا تستنزف الأموال فقط، بل تستنزف أيضاً مخزون الذخائر الأمريكية النادرة، خصوصاً صواريخ باتريوت وتوماهوك، هذا الاستنزاف يثير
قلقاً لدى البنتاغون، إذ تراقب روسيا والصين الوضع عن كثب، وتقدران حجم ما تبقى لدى
واشنطن من قدرات ردع،
وتبرز المفارقة في أن إيران تعتمد على أسلحة منخفضة التكلفة:
- 2500 صاروخ باليستي بتكلفة تتراوح بين 1–2 مليون دولار للصاروخ.
- إنتاج 5000–6000 مسيّرة شاهد شهرياً بتكلفة 50 ألف دولار للواحدة.
في المقابل، تحتاج الولايات المتحدة إلى صاروخين أو ثلاثة باتريوت لاعتراض صاروخ إيراني واحد، ما يعني دفع 15 مليون دولار لإسقاط صاروخ ثمنه مليونا دولار فقط.
مخاطر إستراتيجية.. حرب قد تفتح الباب أمام صراعات أكبر
تؤكد تقارير أمنية أن استمرار الحرب بهذا النسق قد يضعف قدرة الردع الأمريكية في ملفات أكثر حساسية، مثل تايوان وأوروبا الشرقية، فكل صاروخ يُطلق اليوم في إيران قد تحتاجه واشنطن غداً في مواجهة محتملة مع الصين أو روسيا، وتشير تقديرات إلى أن مخزون الذخائر الأمريكية قد يواجه خطر النفاد خلال أيام، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب قد تستمر شهراً
حرب مكلفة بلا سقف واضح، فالمؤشرات الأولية توحي بأن الحرب قد تتحول إلى ثقب أسود مالي يبتلع جزءاً كبيراً من الميزانية الدفاعية الأمريكية، في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية على أكثر من جبهة، التكلفة النهائية ما زالت غير معروفة، لكن المؤكد أن فاتورة الحرب تتضخم يوماً بعد يوم، وأن تداعياتها قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال ميزان القوى العالمي بأكمله.






