تجاوز الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار، وذلك في وقت تتراكم فيه على واشنطن أعباء اقتصادية وعسكرية وجيوسياسية، إذ يرى الخبير الاقتصادي والاستثماري عامر ديب أنها ساهمت في دفع الدين إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي حديثه لـSyria One، يحمّل ديب جانباً من هذا التراكم إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي يقول إنها استنزفت الموارد المالية والعسكرية الأميركية نتيجة استمرار الدعم المقدم لأوكرانيا، إضافة إلى تداعيات جائحة كورونا والإنفاق الذي خصصته إدارة جو بايدن للتحول نحو الطاقة الخضراء، والذي يقدره بنحو تريليوني دولار.
ويضيف ديب إلى ذلك الحرب في غزة والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، معتبراً أن استمرار هذه الصراعات يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد الأميركي، ولا سيما مع ارتفاع الإنفاق على السلاح والعتاد، الأمر الذي ينعكس، وفق رؤيته، على دافعي الضرائب ويزيد الضغوط التضخمية.
الفائدة المرتفعة تضيف عبئاً آخر
يربط ديب بين ارتفاع التضخم وسياسة رفع أسعار الفائدة التي اتبعها الاحتياطي الفيدرالي، معتبراً أن ارتفاع كلفة الاقتراض أدى إلى تراجع الاستثمار والعمل، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين الإنفاق والإيرادات.
كما يشير إلى بدء الصين واليابان ببيع جزء من سندات الخزانة الأميركية بهدف تكييف السيولة، ويرى أن هذه التحركات تأتي ضمن الضغوط التي تواجهها البنية المالية الأميركية.
ووفقاً لتقديره، فإن الحرب الأميركية الإيرانية والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز ساهمت في زيادة استنزاف الموارد العسكرية الأميركية، مشيراً إلى تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول عدم كفاية مخزون السلاح الأميركي، وما يترتب على ذلك من أعباء إضافية.
سنوات مطلوبة لاستعادة التوازن
بحسب رؤيته، لا يتوقع ديب معالجة سريعة لهذه الضغوط، إذ يقدّر أن الولايات المتحدة تحتاج بين خمس وثماني سنوات لتتمكن من تخفيف آثارها الاقتصادية والعودة، وفق تقديره، إلى مستوى دين يقارب 31 تريليون دولار، معتبراً أن البلاد أصبحت، في ظل استمرار الحروب، «طرفاً خاسراً» فيها.
بالمقابل أيضاً، يشكك في دقة بعض الأرقام المتداولة حول الوضع الاقتصادي الأميركي، ما يجعل قراءة مسار الدين، من وجهة نظره، مرتبطة أيضاً بدقة البيانات المستخدمة في تقييم حجم الأزمة.
التأثير لا يتوقف عند حدود أميركا
وبحسب تحليل ديب، يرى أن تداعيات الاقتصاد الأميركي ستنعكس بدرجات متفاوتة على الاقتصاد العالمي، في ظل ما يصفه بالمشكلات التي تواجه أوروبا، بينما يبقى التأثر في شرق آسيا، بحسب تقديره، أخف نسبياً.
أما الدول العربية، فيميز بين الدول المنتجة التي قد تتأثر جزئياً والدول المستهلكة التي قد يكون تأثرها أكبر، مشيراً إلى أن انعكاسات أي اضطراب أميركي يمكن أن تمر عبر الارتباطات المصرفية وسندات الخزانة والتحالفات العسكرية والجيوسياسية وحركة التجارة، وصولاً إلى سوريا والمنطقة.
في هذا السياق، يربط ديب بين ارتفاع الإقراض والعجز في الولايات المتحدة وبين توجه إدارة ترامب والاحتياطي الفيدرالي نحو العملات الرقمية، معتبراً أنها إحدى الأدوات التي يجري العمل عليها لمواجهة التراجع في البنية الاقتصادية الأميركية وارتفاع مستويات العجز والدين العام.






