منوعات

الذكاء الاصطناعي.. ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون والبكتيريا الخارقة المقاومة

294
الذكاء الاصطناعي.. ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون،ط والبكتيريا الخارقة المقاومة

يعمل الذكاء الاصطناعي على ابتكار أدوية جديدة لمواجهة مرض باركنسون، والبكتيريا الخارقة المقاومة للمضادات الحيوية، والعديد من الأمراض النادرة، وهو تقدّم لم يكن كثير من العلماء يتخيلون إمكانية تحقيقه.


على مدى نحو نصف قرن، كانت البشرية تخسر تدريجياً معركتها ضد البكتيريا. فقد أصبحت أقوى الأسلحة التي نملكها في هذه المعركة، وهي المضادات الحيوية، أقل فاعلية مع انتشار مقاومة الأدوية. ويُقدَّر أن نحو 1.1 مليون شخص يموتون سنوياً بسبب عدوى كان من السهل علاجها حتى وقت قريب. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الوفيات إلى أكثر من ثمانية ملايين بحلول عام 2050 ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

إن تطوير مضادات حيوية جديدة عملية بطيئة ومكلفة للغاية. فبين عامي 2017 و2022، تمت الموافقة على 12 مضاداً حيوياً جديداً فقط للاستخدام، وكان معظمها مشابهاً لأنواع أدوية موجودة بالفعل بدأت البكتيريا تطوّر مقاومة لها.

وقد عانى هذا المجال من إهمال مزمن بسبب ضعف اهتمام شركات الأدوية ونقص التمويل.


لكن الباحثين يسعون الآن إلى سد هذه الفجوة - ويراهن بعضهم على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحقيق ذلك.

فحص مركبات ضخمة

ويقول جيمس كولينز، أستاذ الهندسة الطبية والعلوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج بالولايات المتحدة: "يمكننا - خلال أيام أو حتى ساعات - فحص مكتبات ضخمة من المركبات الكيميائية" لتحديد تلك التي تُظهر نشاطاً مضاداً للبكتيريا.

وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، تمكن كولينز وفريقه بالفعل من اكتشاف مركبين جديدين قد يشكلان سلاحين مهمين في مواجهة العدوى شديدة المقاومة للأدوية، مثل السيلان وجرثومة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

يمثل ذلك مجرد مثال واحد على كيفية فتح الذكاء الاصطناعي لعصر جديد في اكتشاف الأدوية – مع وعود بإحراز تقدم في بعض أعقد المشكلات الطبية في عصرنا. ويقوم العلماء اليوم بتوجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو أمراض لا يُعرف لها علاج حتى الآن، مثل مرض باركنسون، وآلاف الأمراض النادرة، أملاً في تحقيق اختراقات جديدة.

الذكاء الاصطناعي التوليدي

درّب كولينز وفريقه نموذجاً من الذكاء الاصطناعي التوليدي للتعرّف إلى البُنى الكيميائية للمضادات الحيوية المعروفة. وقد أتاح ذلك للخوارزمية أن تتعلّم ما الذي يلزم لقتل البكتيريا.

ثم استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لفحص أكثر من 45 مليون بنية كيميائية مختلفة، بهدف تقييم قدرتها على استهداف بكتيريا النيسرية البنية، المسببة لمرض السيلان، وبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، وهي مصدر رئيسي للعدوى، بما في ذلك سلالات المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

يتمتع كل نوع من هذين النوعين من البكتريا بدرجة عالية من مقاومة الأدوية - ففي حالة السيلان، باتت البكتيريا قادرة على مقاومة تأثير معظم الأدوية المستخدمة لعلاجه. ولم يتبقَّ اليوم سوى عدد متناقص من المضادات الحيوية المتاحة – وهي أدوية تُستخدم كحلّ أخير – لمواجهة كلٍ منهما.

وقد اعتمدت طريقة كولينز على استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مركّبات جديدة تماماً تستهدف هذه الجراثيم. ففي إحدى المقاربات، اختار جزيئاً كنقطة انطلاق، ثم استخدم مزيجاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطويره تدريجياً، عبر "إضافة روابط وذرات وبُنى فرعية"، على حد قوله.

الذكاء الاصطناعي يقيم المركبات الجديدة

وفي كل مرحلة حاسمة، كان النموذج الذي درّبه فريقه من الذكاء الاصطناعي يقيّم المركّب الجديد عبر طرح أسئلة مثل:
"هل يبدو هذا كمضاد حيوي؟ وهل يقترب أكثر من أن يكون مضاداً حيوياً محتملاً؟"
أما المقاربة الأخرى فكانت تقوم على الاستغناء عن الجزيء الابتدائي تماماً، وترك الذكاء الاصطناعي يبتكر المركّبات من الصفر.

صمّم كولينز وزملاؤه بهذه الطريقة نحو 36 مليون مركّب كيميائي يُحتمل أن تكون فعّالة ضد هذه البكتيريا. واختار الفريق 24 مركّباً منها لتصنيعها في المختبر. وقد تبيّن أن سبعة مركّبات تمتلك نشاطاً مضاداً للميكروبات بدرجات متفاوتة، بينما أظهر مركّبان فعالية كبيرة في القضاء على سلالات من البكتيريا كانت مقاومة لأنواع أخرى من المضادات الحيوية.


فئة جديدة من الأدوية القادرة

 
والأهم من ذلك أن هذه المركّبات تبدو وكأنها تستهدف البكتيريا بطرق مختلفة عن المضادات الحيوية الموجودة حالياً، وهو ما يعزز الآمال في أن تشكّل فئة جديدة من الأدوية القادرة على تجاوز دفاعات البكتيريا المقاومة للعلاج. ويخضع المرشحان الدوائيان حالياً لمزيد من الاختبارات.
وقد استخدم كولينز وفريقه في مختبره الذكاء الاصطناعي سابقاً لاكتشاف مركّبات جديدة قوية من المضادات الحيوية قادرة على قتل مجموعة واسعة من البكتيريا المقاومة للعلاج، من بينها كلوستريديوم ديفيسيل، وهي بكتيريا تسبب عدوى معوية شائعة، والمتفطرة السلية المسببة لمرض السل.


لكن بالنسبة لبعض الأمراض، لا يملك الباحثون رفاهية الاستفادة من الأدوية الموجودة للمساعدة في اكتشاف علاجات جديدة. وبدلاً من ذلك، عليهم أن يبدأوا بما هو معروف عن المرض نفسه. وفي بعض الحالات، يكون حتى هذا القدر من المعرفة محدوداً للغاية.


مقالات ذات صلة

الصين تطلق 9 أقمار اصطناعية إلى الفضاء بنجاح

الصين تطلق 9 أقمار اصطناعية إلى الفضاء بنجاح

أطلقت الصين، 9 أقمار اصطناعية إلى الفضاء بنجاح من منطقة دونغ فنغ التجريبية للابتكار الفضائي التجاري في شمال غرب
22
تحذيرات أممية من مخاطر الذكاء الاصطناعي

تحذيرات أممية من مخاطر الذكاء الاصطناعي على المجتمع

حذرت لجنة خبراء أممية من أن إجراءات السلامة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لا تواكب تطور قدراته، ما يهدد بانهيار منظومة إدارة المخاطر
29
فحص دم يرصد تراجع الذاكرة قبل ظهوره بسنوات

فحص دم يرصد تراجع الذاكرة قبل ظهوره بسنوات

توصلت دراسة حديثة إلى أن بعض المؤشرات الحيوية الموجودة في الدم قد تكشف إشارات مبكرة مرتبطة بتراجع الذاكرة والقدرات الإدراكية، قبل ظهور هذه التغيرات بسنوات.
24
الكونغو تبدأ تجارب سريرية للقاح إيبولا

الكونغو تبدأ تجارب سريرية للقاح إيبولا.. إرفيبو المضاد للفيروس

بدأت جمهورية الكونغو الديموقراطية تنفيذ تجارب سريرية للقاح "إرفيبو" المضاد لفيروس إيبولا، حيث تلقى أوائل المتطوعين من العاملين في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشي الحالية، الجرعات الأولى من اللقاح ضمن دراسة تستهدف تقييم فعاليته ضد السلالة المسببة للوباء الراهن.
25
مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر بلغت 7 آلاف روبوت

مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر بلغت 7 آلاف روبوت

أظهرت بيانات جمعها الاتحاد الدولي للروبوتات أن نحو 7000 روبوت شبيه بالبشر بيعت على مستوى العالم العام الماضي، وذلك لاستخدامها ​في مجالات
43
سيرياون إعلان 7