يواجه الذهب بقوة التوترات الجيوسياسية، في وقت يحارب فيه الدولار للسيطرة على الأسواق، وترسيخ قوته كعملة لا يمكن تجاوزها في التعاملات المالية.
ومع التقلبات الحادة في أسعار الذهب، يقف السوق العالمي اليوم عند مفترق طرق حساس، حيث تتقاطع العوامل الاقتصادية مع المشهد الجيوسياسي، بين شبح التصعيد بين أميركا وإيران،ما يدفع نحو الملاذات الآمنة، وفرص التفاوض التي قد تعيد خلط الأوراق وتبدّل الاتجاهات، لذلك، لا يبدو القرار المالي مجرّد أرقام، بل قراءة دقيقة ضمن سياق القلق والترقب، والانتظار لنا ستؤول إليه الصراعات السياسية والعسكرية التي تنعكس بطبيعة الحال على الصراعات الاقتصادية والتنافس الاقتصادي.
واشنطن حريصة على بقاء تجارة الطاقة العالمية بتسعيرة الدولار، للحفاظ على الطلب العالمي على عملتها، إلا أن دخول قوى كبرى مثل الصين وروسيا في التعامل بعملاتها الخاصة، إضافة إلى استيراد الهند للنفط الروسي، شكّل تحدياً مباشراً لمنظومة “البترودولار”.
ومن مصلحة الولايات المتحدة أيضاً إعادة إدخال نفط فنزويلا إلى السوق تحت نفوذها، في محاولة لاستعادة السيطرة على منظومة الطاقة العالمية”.
هذه التحولات، إلى جانب حالة عدم اليقين المتزايدة، أدّت إلى اهتزاز الثقة بالدولار، ما دفع المستثمرين، ليس فقط الأفراد بل أيضاً الحكومات، إلى التوجه نحو المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، باعتباره ملاذاً آمناً لا يتأكسد ولا يفقد قيمته، خصوصاً في ظل المخاوف من اندلاع حروب أو تراجع حاد في قيمة الدولار.
ارتفاع أسعار الذهب سيستمر طالما بقيت التوترات العالمية قائمة، إلا إذا نجحت الولايات المتحدة في إعادة فرض سيطرتها، كما تحاول أن تفعل عبر ملفات مثل فنزويلا وإيران، والتي يعتبرها نزاعات اقتصادية أكثر منها سياسية. ففي حال تحقق ذلك، قد يستعيد الدولار جزءاً من قوته، ما ينعكس تراجعاً في أسعار الذهب”.
وأشار خبراء في الاقتصاد أن الاستثمار والخيار الأفضل يبقى في الذهب لا في الفضة، نظراً إلى أن الذهب يتراجع بوتيرة أبطأ بكثير من الفضة في حال انحسار التوترات الجيوسياسية.
ووسط هذه الاجواء الاقتصادية المتشجنة، يتوقع بنك “جي بي مورغان” أن يدفع الطلب المتزايد من البنوك المركزية والمستثمرين أسعار الذهب إلى مستوى 6300 دولار للأوقية (الأونصة) بنهاية العام الحالي 2026.
وأوضح البنك في المذكرة أنه لا يزال مقتنعاً بتفاؤله طويل الأجل تجاه الذهب على خلفية التحول الهيكلي المستمر نحو الأصول الحقيقية مقابل الأصول الورقية، مع توقعات بأن تشتري البنوك المركزية نحو 800 طن من الذهب في 2026، في ظل اتجاه واضح لدى الدول لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملة الأميركية.
اقتصاد
الذهب يواجه بقوة التوترات الجيوسياسية.. والدولار يحارب للسيطرة على الأسواق
268

مقالات ذات صلة

هبوط وول ستريت بفعل الذكاء الاصطناعي
انخفضت مؤشرات وول ستريت الرئيسية، بعد تسجيل أسهم شركات تصنيع الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي انخفاضا حادا على الرغم من تسجيل أسهم شركة (موديرنا) وغيرها من أسهم قطاع الرعاية الصحية مكاسب كبيرة
19

فاينانشال تايمز: أبل تريد موافقة لشراء رقائق شركة صينية على قائمة سوداء
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز نقلا عن مصادر أن شركة أبل تمارس ضغوطا على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على موافقة لشراء رقائق ذاكرة من شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز
23

ستاندرد اند بورز تؤكد تصنيف أمريكا عند AA+
أكدت وكالة ستاندرد اند بورز غلوبال اليوم الجمعة تصنيف الولايات المتحدة السيادي عند (AA+)، مشيرة إلى متانة الاقتصاد التي تدعم زيادة الإيرادات المالية
27

الذهب يتجه نحو خسارة للأسبوع الرابع وسط توقعات التشديد النقدي
يتجه الذهب اليوم الجمعة نحو تكبد خسارة للأسبوع الرابع على التوالي وظل السعر دون مستوى 4000 دولار للأوقية مع صمود الدولار والتوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية بوتيرة أسرع لكبح التضخم
61

النفط يتراجع قليلا مع استئناف الشحنات عبر مضيق هرمز
تراجعت أسعار النفط صباح اليوم الجمعة متجهة نحو تكبد خسائر أسبوعية حادة مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات بفضل خروج المزيد من ناقلات النفط العالقة من مضيق هرمز، على الرغم من استهداف سفينة شحن قرب عُمان
52
