سياسي

الرئيس الشرع إلى موسكو.. زيارة مفاجئة وسط تحولات روسية في سوريا

521
الرئيس الشرع إلى موسكو.. زيارة مفاجئة وسط تحولات روسية في سوريا

أعلنت وكالة سبوتنيك الروسية نقلا عن تلفزيون سوريا أمس أن الرئيس السوري أحمد الشرع، سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم الأربعاء، في زيارة رسمية تأتي في ظرف دبلوماسي واستراتيجي حساس على أكثر من مستوى.

هذه الزيارة ليست مجرد جولة بروتوكولية، بل تمثل مرحلة جديدة في العلاقات السورية – الروسية هامة في ظل تطورات ميدانية وسياسية حسّاسة تشهدها سوريا والمنطقة.

أبعاد الزيارة وتوقيتها

أوضح وسائل إعلام أن الزيارة ستتناول قضايا التعاون الثنائي، الوضع الاقتصادي، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.

وشكلت العلاقات مع موسكو أحد أبرز الملفات الخارجية التي يركز عليها الشرع منذ توليه السلطة.

كما تأتي الزيارة في ظرف تتراجع فيه بعض أشكال الوجود العسكري الروسي في سوريا؛ فقد أفادت رويترز بأن القوات الروسية بدأت انسحاباً تدريجياً من مطار قامشلي في شمال شرق البلاد، في مؤشر لعملية تموضع جديدة للقوات الروسية في سوريا، مع إعادة تمركز بعض الأفراد في قاعدة حميميم غرباً أو إلى روسيا.

هذا التحوّل في انتشار القوات الروسية يتزامن مع اتفاق واسع أُبرم مؤخراً بين الحكومة السورية الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يقضي بخضوع السلطات المدنية والعسكرية في الشمال والشرق لسيطرة الحكومة المركزية، ما يمنح دمشق مزيداً من السيادة في تلك المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ فاعلين أجانب.

رسائل متعددة في لحظة فارقة

تتشابك في زيارة الشرع إلى موسكو رسائل دبلوماسية واستراتيجية خاصة أنها تأتي وسط تحولات إقليمية واسعة تشمل العلاقة مع إسرائيل في الجنوب السوري، ومحاولات دولية لإقامة هدنة طويلة في المنطقة، إضافة إلى سعي دمشق لبناء توازن بين القوى الكبرى في النزاع السوري،حيث تلعب روسيا دور وسيط محتمل في بعض ملفات الاستقرار، لكنها أيضاً تبحث عن آليات لبقاء نفوذها الاستراتيجي في الشرق الأوسط عبر علاقة متجددة مع القيادة السورية.

أهمية الزيارة وتحليل الخلفيات

زيارة الشرع إلى موسكو تحمل أهمية بالغة في تحديد ترسيخ العلاقة بين دمشق وموسكو في المرحلة المقبلة.

فهي تأتي في وقت تحاول فيه روسيا إعادة تموضعها العسكري في سوريا بعد أكثر من عقد من التواجد المباشر، وتعمل دمشق في الوقت نفسه على تعزيز سيادتها الوطنية وتوسيع علاقاتها مع شركاء إقليميين ودوليين آخرين، بما في ذلك واشنطن والدول العربية.

الزيارة إذن ليست لحظة عابرة، بل فرصة لترسيخ سيادة الدولة الجديدة، وضمان تعاون اقتصادي وعسكري يخدم إعادة الإعمار واستقرار الأمن الداخلي، خصوصاً بعد الاتفاقات الأخيرة مع قسد.

بالنسبة لروسيا، تمثل تأكيداً على استمرار دورها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، لكنها أيضاً اختبار لقدرتها على العمل ضمن إطار دبلوماسي جديد يتطلب احترام سيادة الشركاء.

الزيارة تبقى في وسط بيئة إقليمية متقلبة ومصالح دولية متعارضة تحدد مستقبل سوريا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أفادت الرئاسة التركية بأن ​الرئيس رجب طيب أردوغان ‌أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية جرت ​اليوم الأربعاء، بأهمية الجهود ​الرامية إلى ضمان أمن الملاحة ⁠في البحر الأسود ، ​مضيفة أن أردوغان كرر عرضه ​بالمساعدة في تيسير إجراء محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا.
234
السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة ​بأن السعودية فتحت ‌تحقيقا في واقعة طعن قائد طائرة تابعة لشركة ​فلاي دبي الأسبوع ​الماضي، مشيرين إلى أن ⁠الخبراء يدرسون أي ​تداعيات محتملة على سلامة ​الطيران، وذلك بالتزامن مع تحقيق جنائي منفصل تقوده ​الإمارات.
304
صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

ذكرت ‌منصة (فوكوس أونلاين) الإخبارية ​الألمانية ​أن قاضيا في ⁠محكمة ​العدل الاتحادية ​الألمانية أصدر اليوم الأربعاء ​مذكرة ​اعتقال رسمية بحق ‌رئيس ⁠سابق لجهاز المخابرات
275
جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن على إيران إجراء خفض جوهري لقدراتها ‏على تخصيب اليورانيوم، لتلبية مطالب واشنطن والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب
362
التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

يستمر التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير، وسط تلويح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء الحرب "قريباً" بطريقة أو أخرى، وتوعد طهران بالرد على الأصول المصالح الأميركية حول العالم.
418
سيرياون إعلان 7