في تضارب جديد للأخبار حول مدينة الطبقة بريف الرقة الغربية تبدو الساحة شديدة الحساسية، بين رواية الجيش السوري التي تتحدث عن دخول وتقدّم على عدة محاور، وسيطرة على قرى استراتيجية قرب الطبقة، وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تنفي دخول الجيش إلى المدينة وتؤكد استمرارها في مواقعها.
من وزارة الدفاع، تأتي تصريحات عن دخول وحدات عسكرية إلى الطبقة وتطويق مواقع يُزعم أنها تابعة لحزب العمال الكردستاني داخل مطار الطبقة العسكري، إضافة إلى سيطرة على قرى شنان والرحبي والعكيرشي وغيرها في ريف الرقة الغربي.
هذا الكلام يحمل أولاً رسالة عن إنجاز ميداني، وثانياً يؤشر إلى رغبة قيادية في إظهار قدرات قوات الحكومة الجديدة في السيطرة على مناطق كانت خارجة عن نطاقها.
في المقابل، تُصر قسد في بيانها الرسمي على أن الأخبار المتداولة حول دخول الجيش السوري إلى الطبقة غير صحيحة، وتؤكد أن مقاتليها ما زالوا في مواقعهم داخل المدينة، وقد تم تمشيط المنصورة بالكامل، "وهو اسم حي أو منطقة داخل محيط الطبقة"، من أي تهديدات أمنية، في إشارة إلى استمرارها كقوة قائمة في الأرض.
هذا التضارب يعكس واقعاً ميدانيّاً وسياسياً معقداً، فالمعلومات الميدانية في مناطق النزاع غالباً ما تكون متقطعة ومتناقضة، وكل طرف يسعى إلى ترسيخ روايته أولاً إعلامياً، وهو ما نراه بوضوح هنا.
قسد رغم ضغوطات عسكرية وسياسية، لا تزال تبسط سيطرتها على أجزاء من المدينة ومحيطها، كما أنها تتعرض بشكل متواصل لهجمات تنظيم الدولة التي تسعى لاستغلال أي ضعف أو فراغ أمني في المنطقة، سواء في الريف أو داخل المدن نفسها.
من هنا تأتي تحذيرات قسد من خطورة الوضع في سجن الرقة الذي يحتجز عناصر من تنظيم الدولة. بحسب بيانها، فإن أي تصعيد عسكري كبير في محيط الرقة، أو تغيُّر في السيطرة على الطبقة ونفوذ قسد هناك، يمكن أن يؤدي إلى هروب عناصر التنظيم من السجن، وهو ما سيُعيد نشاط خلاياه بسرعة ويُفجّر الأمن في المنطقة مجدداً.
وهذا التحذير ليس بسيطاً، فالفراغ الأمني أو التفكك الإداري في المناطق ذات التوتر العالي يمنح التنظيم الإرهابي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وتنفيذ هجمات واسعة.
في النهاية، يبقى المشهد في شمال ووسط سوريا متقلباً، والتحقق من الوقائع يتطلب وقتاً وتعاوناً بين جهات محلية ودولية مستقلة، ما هو مؤكد حتى الآن، أن الطبقة نقطة احتكاك حقيقية بين أطراف متعددة، وأن تحرير أي مدينة لا يعني نهاية الخطر الأمني، خصوصاً مع وجود آلاف المحتجزين من تنظيم الدولة وتهديدات خلاياها النائمة التي قد تستفيد من أي تصعيد.
ميداني
الطبقة بين روايتين.. من يسيطر فعلاً ومَن يلعب بورقة تنظيم الدولة؟
383

مقالات ذات صلة

استهداف ناقلات بمضيق هرمز وإيران تواصل الضغط بعد انتخابات الكونغرس
قالت إيران إن ثلاث ناقلات تعرضت لأضرار في مضيق هرمز اليوم الخميس، مشيرة إلى أن حركة الملاحة البحرية ستظل معرضة للخطر دون حل لأزمة الحرب في الخليج، وذلك بعدما عاقب الناخبون الأمريكيون الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات
67

مقذوفان مجهولان يصيبان ناقلة نفط قرب عُمان
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بتعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوفين مجهولين أثناء إبحارها على بُعد 14 ميلًا بحريًا شمال شرقي مدينة ليما في سلطنة عُمان
197

اصطدام 3 ناقلات نفط بألغام في مضيق هرمز
أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء نقلا عن بحرية الحرس الثوري الإيراني بأن ثلاث ناقلات نفط اصطدمت بألغام واشتعلت فيها النيران في مضيق هرمز اليوم الثلاثاء بعد دخولها مسارات ملاحية غير
269

أمريكا نفذت ضربات دفاعية على جزيرة قشم الإيرانية
قال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة نفذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز.
332

الطبقة الوسطى تلفظ أنفاسها.. اقتصادي لـ Syria One: انخفضت من نحو 60% قبل عام 2011 إلى أقل من 10% بحلول 2026
في سوريا، كان يكفي أن تكون موظفاً، أو معلماً، أو صاحب مصلحة صغيرة، لتصنف نفسك ضمن "الطبقة الوسطى"، تلك الفئة المستورة التي تعيش بكرامة، وتملك رفاهية التفكير بالمسقبل، اليوم، يبدو أن هذه الطبقة باتت جزءاً من الماضي، فمع الغلاء والظروف المعيشية
511
