ميداني

الطبقة بين روايتين.. من يسيطر فعلاً ومَن يلعب بورقة تنظيم الدولة؟

281
الجيش السوري في الطبقة

في تضارب جديد للأخبار حول مدينة الطبقة بريف الرقة الغربية تبدو الساحة شديدة الحساسية، بين رواية الجيش السوري التي تتحدث عن دخول وتقدّم على عدة محاور، وسيطرة على قرى استراتيجية قرب الطبقة، وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تنفي دخول الجيش إلى المدينة وتؤكد استمرارها في مواقعها.

من وزارة الدفاع، تأتي تصريحات عن دخول وحدات عسكرية إلى الطبقة وتطويق مواقع يُزعم أنها تابعة لحزب العمال الكردستاني داخل مطار الطبقة العسكري، إضافة إلى سيطرة على قرى شنان والرحبي والعكيرشي وغيرها في ريف الرقة الغربي.

هذا الكلام يحمل أولاً رسالة عن إنجاز ميداني، وثانياً يؤشر إلى رغبة قيادية في إظهار قدرات قوات الحكومة الجديدة في السيطرة على مناطق كانت خارجة عن نطاقها.

في المقابل، تُصر قسد في بيانها الرسمي على أن الأخبار المتداولة حول دخول الجيش السوري إلى الطبقة غير صحيحة، وتؤكد أن مقاتليها ما زالوا في مواقعهم داخل المدينة، وقد تم تمشيط المنصورة بالكامل، "وهو اسم حي أو منطقة داخل محيط الطبقة"، من أي تهديدات أمنية، في إشارة إلى استمرارها كقوة قائمة في الأرض.

هذا التضارب يعكس واقعاً ميدانيّاً وسياسياً معقداً، فالمعلومات الميدانية في مناطق النزاع غالباً ما تكون متقطعة ومتناقضة، وكل طرف يسعى إلى ترسيخ روايته أولاً إعلامياً، وهو ما نراه بوضوح هنا.

قسد رغم ضغوطات عسكرية وسياسية، لا تزال تبسط سيطرتها على أجزاء من المدينة ومحيطها، كما أنها تتعرض بشكل متواصل لهجمات تنظيم الدولة التي تسعى لاستغلال أي ضعف أو فراغ أمني في المنطقة، سواء في الريف أو داخل المدن نفسها.

من هنا تأتي تحذيرات قسد من خطورة الوضع في سجن الرقة الذي يحتجز عناصر من تنظيم الدولة. بحسب بيانها، فإن أي تصعيد عسكري كبير في محيط الرقة، أو تغيُّر في السيطرة على الطبقة ونفوذ قسد هناك، يمكن أن يؤدي إلى هروب عناصر التنظيم من السجن، وهو ما سيُعيد نشاط خلاياه بسرعة ويُفجّر الأمن في المنطقة مجدداً.

وهذا التحذير ليس بسيطاً، فالفراغ الأمني أو التفكك الإداري في المناطق ذات التوتر العالي يمنح التنظيم الإرهابي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وتنفيذ هجمات واسعة.

في النهاية، يبقى المشهد في شمال ووسط سوريا متقلباً، والتحقق من الوقائع يتطلب وقتاً وتعاوناً بين جهات محلية ودولية مستقلة، ما هو مؤكد حتى الآن، أن الطبقة نقطة احتكاك حقيقية بين أطراف متعددة، وأن تحرير أي مدينة لا يعني نهاية الخطر الأمني، خصوصاً مع وجود آلاف المحتجزين من تنظيم الدولة وتهديدات خلاياها النائمة التي قد تستفيد من أي تصعيد.


مقالات ذات صلة

منصة تنظيم الصرف الجديدة.. هل يمتلك المركزي احتياطيات كافية؟

منصة تنظيم الصرف الجديدة.. هل يمتلك المركزي احتياطيات كافية؟

لم يتعامل خبراء الاقتصاد في سوريا مع خبر إطلاق منصة إلكترونية لتنظيم سوق الصرف بوصفه خطوة تقنية عابرة، بل رأى عدد منهم أنه علامة على تغيّر عميق في فلسفة إدارة السياسة النقدية في بلد أنهكته تعددية الأسعار وتشوهات السوق.
325
قوات من الجيش الإسرائيلي تتوغل في قرية معرية بحوض اليرموك بريف درعا

قوات من الجيش الإسرائيلي تتوغل في قرية معرية بحوض اليرموك بريف درعا

توغلت قوات من الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي
53
4 ضحايا و51 جريحا بغارات إسرائيلية على الجنوب اللبناني

4 ضحايا و51 جريحا بغارات إسرائيلية على الجنوب اللبناني

سقط 4 ضحايا جراء غارات للجيش الإسرائيلي على الجنوب اللبناني في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى بين لبنان وإسرائيل
69
وزير الصحة الإيراني: تضرر 50 مستشفى ومركز طوارئ خلال الحرب

وزير الصحة الإيراني: تضرر 50 مستشفى ومركز طوارئ خلال الحرب

قال وزير الصحة الإيراني محمد رضا ظفر غندي إنه خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، "تم تسجيل نحو 240 هجوماً على المراكز الصحية والطبية، أسفرت عن تضرر 50 مستشفى ونحو 50 مركزاً للطوارئ".
68
رابطة ناقلي النفط: آلاف البحارة عالقون بمضيق هرمز وسط مخاطر جسدية ونفسية

رابطة ناقلي النفط: آلاف البحارة عالقون بمضيق هرمز وسط مخاطر جسدية ونفسية

أكد رئيس رابطة ناقلي النفط أن آلاف البحارة عالقون في مضيق هرمز وسط ضغوط نفسية ومخاطر على حياتهم
86
سيرياون إعلان 7