اضطر الفنان التشكيلي اليمني شهاب المقرمي إلى بيع رسوماته بنصف ثمنها، وأحيانا بأقل من ذلك، عبر منصات التواصل الاجتماعي لتأمين نفقات المعيشة، في ظل ظروف يقول إنها دفعت كثيرين من الفنانين في اليمن إلى بيع أعمالهم بأسعار زهيدة فيما يندر العثور على مشترين لها.
يقول المقرمي، (56 عاما) وهو موظف حكومي لديه ستة أولاد ويقيم في صنعاء ، إن الفن في اليمن يمر بأسوأ مراحله مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مما أثر على أوضاع الفنانين التشكيليين وتسبب في تراجع قيمة الفن ومعنى الجمال في المجتمع.
وأضاف "ظروفنا أكثر من قاهرة، لكننا نحاول أن نصمد... مجتمعنا العربي عموما واليمني خاصة لا يقتني اللوحات في الأحوال الطبيعية، فما بالك في أوقات الحروب".
واستطرد قائلا "الجميع في حالة انعدام وزن، مع انقطاع الراتب وتوقف الخدمات العامة، علاوة على عدم وجود مؤشرات في الأفق لإنهاء هذه الأزمة".
ليس هذا حال المقرمي وحده، إذ يعاني الفنانون التشكيليون في اليمن من مختلف الأجيال الأوضاع ذاتها، بعد إغلاق معظم بيوت الفن التي كانت تمثل منصات لعرض أعمالهم في ظل غياب الدعم الحكومي وتراجع مبيعات الأعمال الفنية، بفعل تدهور حركة السياحة.
وقالت مصادر حكومية ودوائر ثقافية في عدن وصنعاء لرويترز إنه بعد اندلاع الحرب أغلقت معظم بيوت الفن التي أنشأتها وزارة الثقافة عام 2004، التي بلغ عددها 17 بيتا في عدد من المحافظات بحلول عام 2014 وفقا لإحصائية لإدارة الأنشطة الثقافية في صندوق التراث والتنمية الثقافية.
وأشارت المصادر إلى أنه لم يتبق من تلك البيوت مفتوحا في مناطق سيطرة الحوثيين سوى بيت الفن في صنعاء وبيت الفن في ذمار، فيما اُغلقت بقية البيوت في مُدن معبر ويريم وإب والحديدة وزبيد، والبيضاء والمحويت وريمة، أما بقية البيوت في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في مدن عدن والضالع وأبين ومأرب وتعز، فمعظمها ما زال إما متعثرا أو مغلقا أيضا.
ويضم بيت الفن التشكيلي عادة قاعات عرض، ومراسم مفتوحة، وأحيانا مكتبة متخصصة، وهو يدعم بالأساس الفنانين التشكيليين الشبان ويساعدهم على تطوير تجاربهم وتعزيز مهاراتهم، بحسب رويترز.






