لا تسقط المبادئ بالتقادم، ولا تندثر مهما حلكت الظروف، إنما رغبة الأفراد في إبقائها مغيبة تحت ذرائع وحجج كثيرة هو ما يجعلها تصمت و تأخذ دور المتفرج مهما عظمت الحاجة إليها.
فهل أصبح التمسك بالمبادئ يعتبر عادة بالية؟ وكيف تحول صاحب المبادئ إلى "دقة قديمة".
عن أهمية وجود المبادئ والمحافظة عليها وتجذيرها في المجتمعات، التقى Syria One الأخصائية الاجتماعية منال حسون التي قالت: إن المبادئ في الأساس هي قواعد وقوانين أخلاقية ثابتة، تتأصل عند الفرد ولا يمكن التخلي عنها، ويمكن اعتبارها قرار ذاتي لتدل على القواعد التي اختار أن يلتزم بها. فمثلاً لو قلت أنا مبدأي الصدق ومن قيمي الصدق، فهذا يعني أني ملتزم بقول الحقيقة دائماً، لأن المبادئ فكرة أو قناعة يتبناها الإنسان مدى الحياة، وهي ثابتة لا تتغير ولها أثر كبير في بناء و تكوين أخلاق المجتمع.
المبادئ إذاً ثابتة لا تتغير أبداً، لأن أساسها مجموعة قوانين وقواعد يتبناها الفرد منذ بداية حياته.
وعن التشابه بين المبادئ والأخلاق تقول حسون: بعد الحرب العالمية الثانية وفي اليابان تحديداً، كان هناك دماراً شاملاً، ورغم كل هذا الدمار، كان المعلمون يقومون بتدريس الطلاب تحت الأنقاض والركام، لأن العلم والتعليم هو من أولويات الحياة ولا يقل أهمية عن الغذاء والصحة، وهذا دليل على الرغبة والإصرار من الشعب الياباني على زرع قيم العلم والتعليم عند الأجيال الجديدة.
وتضيف حسون قائلةً إن الأخلاق هو الفعل أو السلوك الذي ينتج من القيم التي هي المحفز والمحرك لتحقيق أعلى درجات العلم، وكما قيل: "إذا أردت أن تغير أخلاق المجتمع عليك أن تغير قيم أفراده"، وبالتالي هناك علاقة وثيقة بين المبادئ والقيم والأخلاق.
وعن تغير وتحول المبادئ بتغير أحوال الناس والمجتمعات، تقول حسون إنه من منطلق أن المبادئ ثابتة منذ البداية كقاعدة سبقت كل القواعد، فهي موجودة منذ البداية كوحدة قياس، وما يتغير هو نظرتنا وطريقة تعاملنا معها وبالتالي في عالم مليء بالضغوطات والمتغيرات، فإن المبادئ لا يمكن تحويلها أو تغييرها أو حتى تعديلها، إنما ما يحدث وما يتغير هو طريقة تعامل الأفراد معها، ومن زاوية أخرى، نظرتنا للقيم تختلف بما يتماشى مع التطورات والتغيرات المجتمعية.
وتؤكد حسون أنه ما من ضرر بأن نتغير ونتطور ونواكب الحضارة، لكن لا يجب أن نقبل الخروج عن إطار مبادئنا الأساسية، لأنها تحكم سلوكياتنا ونمط تفكيرنا.
وتختم: المبادئ والقيم هي نمط حياة موروثة ومتوارثة، هي إيديولجية مجتمع مبني على أخلاقيات معينة تنتقل من جيل إلى آخر يصاحبها التطور الحضاري والرؤية الجديدة، ويبدأ غرس القيم والمبادئ من الطفولة من عمر الثلاث سنوات، وعلى الأهل معرفة كيفية تربية الأولاد على المبادئ والقيم الصحيحة وجعلهم يعتادون على اعتبارها سلوكاً حياتياً معتمداً يجب أخذه بعين الإعتبار أياً كانت الظروف المحيطة، وتُعزز هذه المبادئ أكثر بالتعاون مع المؤسسات التعليمية التي من واجبها أيضاً غرس المبادئ والقيم الإنسانية التي لا يمكن للفرد أن يستغني عنها، والتي تلعب أصلاً دوراً كبيراً في رفع شأنه و صقل قيمته في المجتمع.






