سياسي

المرسوم الرئاسي الخاص بالكرد خطوة تهدئة سياسية أكثر منها تحولاً تشريعياً

395
الكرد في سوريا

يأتي المرسوم الرئاسي الأخير المتعلق بتأكيد حقوق المواطنين السوريين الكرد في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها تراكمات الضغوط الدولية مع مرحلة مفصلية تعيشها الدولة السورية، لا سيما في الشمال الشرقي، حيث أُريق دم كثير خلال السنوات الماضية، وتبقى العلاقة بين دمشق والمكوّن الكردي إحدى أكثر ملفات النزاع تعقيداً.

في هذا السياق، يبدو أن الدولة السورية تبحث عن خطوة سياسية محسوبة تهدف إلى تهدئة المشهد وإعادة ضبط العلاقة مع المواطنين الكرد، في وقت تُظهر فيه دمشق رغبة واضحة في تحييد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن أي اصطفافات خارجية، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة واحتمالات التصعيد العسكري.

من هذه الزاوية، يظهر المرسوم الجديد أقرب إلى إشهار سياسي مباشر على لسان رئيس الجمهورية، منه إلى تحوّل جذري في بنية القانون أو في الإطار الدستوري الناظم للعلاقة بين الدولة والمكوّن الكردي. فالقراءة الدقيقة لبنوده تكشف أن معظم ما ورد فيه ليس جديداً من حيث الجوهر، بل هو إعادة تثبيت رسمية لما هو قائم أو مطبّق جزئياً منذ سنوات.

فمنح الجنسية للمواطنين الكرد المتضررين من إحصاء عام 1962 تم تقنينه بمرسوم رئاسي منذ عام 2011، واعتماد يوم 21 آذار عطلة رسمية موجود منذ عام 1957 بوصفه عطلة عيد الأم، ومتزامن تاريخياً مع عيد النوروز، كما أن تدريس اللغة الكردية بدأ فعلياً منذ عام 2024 ضمن أطر تعليمية وثقافية محددة.

وعليه، يمكن القول إن المرسوم لا يؤسس لمسار تشريعي جديد بالمعنى الحرفي، بقدر ما يعيد تأكيد الدولة على التزامات سابقة، ويمنحها غطاءً سياسياً موحداً وواضحاً في مرحلة تتطلب رسائل تطمين داخلية وخارجية في آن واحد.

ورغم الطابع الرمزي الواضح للمرسوم، إلا أن رمزيته لا تقل أهمية عن مضمونه القانوني.

فتوقيته ورسائله الموجهة للمكوّن الكردي، وللفاعلين الإقليميين والدوليين، تعكس محاولة سورية لإعادة الإمساك بالملف الكردي من بوابة سياسية ناعمة، بدل تركه رهينة التوازنات العسكرية أو التدخلات الخارجية.

في المحصلة، يشكّل المرسوم خطوة رمزية محسوبة بدقة، لا تُحدث انقلاباً قانونياً فورياً، لكنها تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة مع المواطنين الكرد ضمن إطار الدولة، وفتح نافذة سياسية قد تُستثمر لاحقاً في مسار أوسع لتفكيك عقدة الشمال الشرقي، إذا ما ترافقت مع إجراءات تنفيذية ملموسة تتجاوز حدود الإعلان السياسي


مقالات ذات صلة

اليويفا سيعقد اجتماعا طارئا مع أعضائه بشأن خطة الفيفا للاستثمار الخاص

اليويفا سيعقد اجتماعا طارئا مع أعضائه بشأن خطة الفيفا للاستثمار الخاص

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) وشبكة (ئي.إس.بي.إن) أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) ​يتجه إلى عقد اجتماع طارئ هذا الأسبوع ‌مع الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 55 اتحادا، لمناقشة مقترح الاتحاد الدولي (الفيفا) ببيع حصص في كيان جديد تابع ​له لمستثمرين خارجيين
44
أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولارين للبرميل في التعاملات المبكرة

أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولارين للبرميل في التعاملات المبكرة

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية
23
رويترز: إيران ترفض اقتراح عمان بشأن الإدارة المشتركة لمضيق هرمز

رويترز: إيران ترفض اقتراح عمان بشأن الإدارة المشتركة لمضيق هرمز

قال ​مسؤول إيراني ‌كبير لرويترز اليوم ​الأربعاء إن ​طهران رفضت مقترح ⁠عمان ​بشأن الإدارة ​الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، قائلة ​إنه ​لا توجد أي فرصة ‌لنجاحه
26
أحمد عز ينهي خطوة جديدة في ازمته القضائية المستمرة مع الفنانة زينة

أحمد عز ينهي خطوة جديدة في ازمته القضائية المستمرة مع الفنانة زينة

قطع الفنان المصري أحمد عز خطوة جديدة في ازمته القضائية المستمرة مع طليقته الفنانة زينة، عقب سداده إجمالي مبلغ 570 ألف جنيه
45
دول في الخليج تؤيد خطة تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية في مضيق هرمز

دول في الخليج تؤيد خطة تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية في مضيق هرمز

قال مصدر خليجي لرويترز اليوم الثلاثاء إن سلطنة عُمان حصلت على دعم دول خليجية لخطة من شأنها أن تسمح لإيران بتحصيل رسوم ​طوعية مقابل المرور عبر مضيق هرمز
54
سيرياون إعلان 7