سياسي

أرقام الحرب أم حرب الأرقام؟.. لماذا تتناقض أرقام الرواية الأمريكية حول إيران؟

266
أرقام الحرب أم حرب الأرقام؟.. لماذا تتناقض أرقام الرواية الأمريكية حول إيران؟

منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تتوالى التصريحات التي ترسم صورة كثيفة للنشاط العسكري.


ووفق ما نسب إلى وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين، أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ توماهوك، إضافة إلى ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي، مع تقدير بأن تعويض المخزون قد يستغرق ست سنوات، في حين يجري تحويل صواريخ مخصصة لأوروبا إلى مخزونات البنتاغون. هذه الأرقام تعكس ضغطاً لوجستياً واستنزافاً غير مسبوق.


ظاهريًا، يبدو أن هناك فجوة بين حجم الذخائر المستخدمة وعدد الأهداف المعلنة، فإذا كانت آلاف الصواريخ قد ضُربت، فهل يكفي رقم 3500 صاروخ لتفسير هذا الاستهلاك؟ أم أن طبيعة الأهداف من بنى تحتية إلى منصات متنقلة تجعل الحسابات أكثر تعقيداً من مجرد معادلة رقمية مباشرة؟


أحد التفسيرات الممكنة هو اختلاف منهجية العدّ، فـ”الهدف” في البيانات العسكرية قد يعني موقعاً، أو نظاماً، أو حتى وحدة تشغيلية داخل منشأة أكبر، كذلك ليست كل الصواريخ موجهة لضرب أهداف منفصلة، فبعضها يستخدم لاعتراض تهديدات موجهة، ما يفسر ارتفاع أرقام صواريخ الدفاع الجوي دون انعكاس مباشر في عدد الأهداف المدمرة.


لكن التفسير التقني لا يلغي احتمال البعد السياسي والإعلامي، ففي الحروب الحديثة، تُستخدم الأرقام لتشكيل الإدراك العام بقدر ما تُستخدم الأسلحة لتغيير الواقع الميداني.


تضخيم حجم الضربات قد يهدف إلى ردع الخصم، بينما إبراز استنزاف المخزون قد يُستخدم لتبرير سياسات إعادة التوزيع العسكري أو الضغط على الحلفاء.


من زاوية أخرى، قد يكون هذا التناقض جزءاً من "تمويه محسوب" ، اي الإيحاء بنقص الصواريخ قد يدفع الخصم وهو إيران إلى تسريع وتيرة استخدام مخزونها، اعتقاداً بأن الطرف الآخر يقترب من حدوده التشغيلية، في المقابل، الإعلان عن آلاف الأهداف المضروبة يعزز صورة التفوق العملياتي ويقوض معنويات الخصم.


مع ذلك، لا يمكن إغفال احتمال أن الأرقام تعكس بالفعل واقعاً مزدوجاً، كثافة نيران عالية، مقابل أهداف متغيرة وسريعة الانتشار، ما يفرض استخداماً أكبر للذخائر لتحقيق نتائج محدودة نسبياً.


هذا السيناريو يتماشى مع طبيعة الحروب غير المتكافئة، حيث يصعب تحقيق "نصر عددي" واضح.


قد لا يبدو أن هناك إجابة قاطعة حول "الحقيقي" و"الوهم"، الأرجح أن كلا البعدين حاضر، واقع ميداني معقد، وخطاب إعلامي يُعاد تشكيله لخدمة أهداف استراتيجية.


وبين أرقام الصواريخ وعدد الأهداف، تتجلى حقيقة واحدة هي أنه في هذه الحرب، المعركة ليست فقط على الأرض، بل أيضاً على تفسير ما يحدث فوقها.


مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف يحول أزمة الطاقة إلى سلاح انتخابي في أوروبا

اليمين المتطرف يحول أزمة الطاقة إلى سلاح انتخابي في أوروبا

نقلت شبكة "يورو نيوز" أن أزمة الطاقة في أوروبا، وما رافقها من ارتفاع في أسعار الوقود وفواتير الطاقة، بدأت تفرض نفسها كملف سياسي وانتخابي، مع سعي أحزاب اليمين المتطرف والشعبوية إلى تحميل الأحزاب التقليدية مسؤولية الضغوط التي تواجه الأسر والشركات
19
البحرية الأمريكية.. ضخ 200 مليون دولار لإنتاج أسلحة فرط صوتية

البحرية الأمريكية.. ضخ 200 مليون دولار لإنتاج أسلحة فرط صوتية

تعاقدت البحرية الأمريكية مع شركة Castelion على تصنيع وتجميع واختبار وتسليم دفعة أولية من أسلحة Blackbeard الهجومية فرط الصوتية، في صفقة تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار
18
3 مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100

3 مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100

نشر "مرصد الهجرة والديموغرافيا (OID)" دراسة استشرافية ترسم ثلاثة مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100، وفق فرضيات مختلفة بشأن تدفقات الهجرة.
21
بزشكيان إلى اجتماعات نيويورك وواشنطن تترك باب المفاوضات مواربا

بزشكيان إلى اجتماعات نيويورك وواشنطن تترك باب المفاوضات مواربا

قال المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن الباب لا يزال مفتوحًا أمام عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، في وقت يتصاعد فيه التوتر العسكري
38
شي يزور أمريكا لبحث السلام والتجارة والتكنولوجيا مع ترامب

شي يزور أمريكا لبحث السلام والتجارة والتكنولوجيا مع ترامب

يتوجه الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر الجاري، بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب،
41
سيرياون إعلان 7