سياسي

إغلاق "الهول" .. هل تطوى صفحة أخطر مخيم لعائلات تنظيم الدولة أم ترحل إلى أخترين؟

138
إغلاق "الهول" .. هل تطوى صفحة أخطر مخيم لعائلات تنظيم الدولة أم ترحل إلى أخترين؟

لم يعد السؤال كم بقي في مخيم الهول، بل إلى أين سيذهبون ومن سيتحمل مسؤوليتهم؟.

مع بدء دمشق تفريغ واحد من أكثر المخيمات حساسية في العالم، تتقاطع الحسابات الأمنية مع المعضلات القانونية، بينما تواصل دول عدة رفض استعادة رعاياها العالقين منذ سنوات.

خطة الإغلاق وإعادة التموضع

بدأت الحكومة السورية خلال الأسابيع الأخيرة تنفيذ خطة لتفكيك مخيم الهول في محافظة الحسكة، عبر نقل من تبقى من قاطنيه إلى مخيم أخترين في ريف حلب الشمالي.

الخطوة، وفق ما نقلته تقارير إعلامية دولية، تأتي بعد استعادة دمشق السيطرة على المخيم، وتستهدف إغلاق الموقع القديم نهائياً بدعوى تدهور البنية التحتية وصعوبة تأمينه.

الهول كان في ذروته يضم عشرات الآلاف من النساء والأطفال، معظمهم من عائلات يُشتبه بارتباطها بتنظيم الدولة.

ومع تغير السيطرة الأمنية وانسحاب قسد التي كانت تدير المنطقة سابقاً، تراجع عدد السكان بشكل حاد، سواء عبر عمليات إعادة إلى بلدانهم أو نقل داخلي أو حالات فرار.

الآن، تسعى دمشق إلى إعادة تجميع ما تبقى في موقع جديد تقول إنه أكثر قابلية للإدارة والضبط.

لكن الإغلاق لا يعني نهاية الملف، بل انتقاله جغرافياً. فالمعضلة الأساسية مصير آلاف الأجانب وأطفالهم لا تزال قائمة.

"
روج"… المخيم الأصغر الأكثر تعقيداً

في موازاة ذلك، لا يزال مخيم روج قائماً، وهو أصغر حجماً من الهول لكنه يضم نسبة مرتفعة من النساء والأطفال الأجانب.

وشهد المخيم عمليات إعادة محدودة لبعض الجنسيات، غير أن صورة عامة تتشكل مفادها أن الحلول الفردية لا ترقى إلى معالجة شاملة.


روج تحوّل إلى عنوان للجمود الدولي حيث لا خطة إغلاق معلنة، ولا اتفاق متعدد الأطراف لتوزيع المسؤوليات. ومع كل عملية إعادة محدودة، يبرز سؤال أكبر حول مصير البقية.

حسابات الأمن تتقدم على الالتزامات

القضية الأكثر حساسية تتمثل في استمرار عدد من الدول في رفض أو تأجيل استعادة مواطنيها من المخيمين.

فبينما كثف العراق خلال السنوات الماضية إعادة آلاف من رعاياه، تبدي دول غربية وآسيوية تحفظاً واضحاً، خاصة في ما يتعلق بالنساء البالغات المشتبه بارتباطهن بالتنظيم.

تقارير حديثة أشارت إلى أن أستراليا رفضت استعادة مجموعة جديدة من النساء والأطفال من روج، رغم دعوات حقوقية.

وفي أوروبا، تتباين السياسات بين دول تقبل بإعادة الأطفال فقط، وأخرى تشترط ترتيبات قضائية معقدة قبل أي خطوة.

وتبرر الحكومات هذا الموقف بمخاوف أمنية من حيث صعوبة جمع الأدلة من ساحات نزاع، تحديات الملاحقة القضائية، وخشية إعادة إدماج أشخاص يُعتقد أنهم تبنوا فكراً متطرفاً، غير أن منظمات دولية تعتبر أن ترك المواطنين في مخيمات خارج الحدود لا يلغي المسؤولية القانونية، بل يفاقم المخاطر على المدى البعيد.

البعد الإنساني المؤجل

أكثر من نصف القاطنين في المخيمين أطفال، كثير منهم وُلدوا خلال سنوات النزاع ولا يملكون وثائق رسمية واضحة، هؤلاء يعيشون منذ سنوات في بيئة توصف بأنها قاسية، مع خدمات صحية وتعليمية محدودة.

المنظمات الإنسانية تؤكد أن استمرار بقائهم في حالة قانونية معلّقة يخلق جيلاً معرضاً للتهميش والتطرف. وبينما ترى بعض الحكومات أن الإبقاء عليهم خارج أراضيها يخفف المخاطر الأمنية المباشرة، يحذر خبراء من أن معالجة المشكلة خارج إطار قانوني واضح قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

هل يُغلق الملف أم يُعاد تدويره؟

إغلاق الهول يمثل تحوّلاً ميدانياً مهماً، لكنه لا يحسم المعضلة. نقل السكان إلى أخترين قد يخفف الضغط عن موقع واحد، لكنه لا يقدّم إجابة عن السؤال المركزي، من سيتحمل مسؤولية هؤلاء على المدى الطويل؟

في غياب توافق دولي، يبدو أن الأزمة تدخل مرحلة إعادة التموضع لا الحل.

دمشق تمضي في إعادة تنظيم الملف داخل حدودها، بينما تواصل دول عدة الموازنة بين الضغوط الحقوقية وهواجس الأمن الداخلي.

صفحة تُطوى في الحسكة، وأخرى تُفتح في ريف حلب فيما يبقى آلاف النساء والأطفال عالقين بين خرائط النفوذ والسياسات الوطنية، بانتظار قرار دولي لم ينضج بعد.


مقالات ذات صلة

ترامب: سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى

ترامب: سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم السبت سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى
12
أمن المياه في الخليج.. الخاصرة الرخوة في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط

أمن المياه في الخليج.. الخاصرة الرخوة في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط

مع اتساع رقعة الحرب واحتمال انخراط دول الخليج المجاورة فيها، يرى بعض المحللين أن مورداً آخر أكثر هشاشة قد يتحول إلى نقطة ضعف خطيرة، وهو المياه
17
التايمز  بمانشيت عريض.. "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟

التايمز  بمانشيت عريض.. "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟

جاء مقال مميز للكاتب والمؤرخ نيال فيرغسون عبر التايمز  البريطانية بعنوان "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟"
154
مهددة بتكرار سيناريو غزة.. أكسيوس: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة في لبنان

مهددة بتكرار سيناريو غزة.. أكسيوس: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة في لبنان

تستعد إسرائيل لعملية برية واسعة في لبنان، مهددة بأن تفعل في الجنوب كما فعلت في غزة.
28
أردوغان: تركيا لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط

أردوغان: تركيا لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أنّ تجنب الانخراط في الحرب بالشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى لبلاده
44
سيرياون إعلان 7