أعلنت الهيئة العامة للضرائب والرسوم في وزارة المالية، عن إلغاء القرار رقم 636/ق المتعلق بتطبيق رسم الإنفاق الاستهلاكي على المستوردات بأثر رجعي، وذلك بموجب القرار رقم 939/ق الصادر بتاريخ 29/6/2026.
وأوضحت الهيئة أن الإلغاء يأتي استجابةً للمطالب الرامية إلى تسهيل حركة التجارة ودعم النشاط الاقتصادي والقطاعات الإنتاجية، مضيفة أنها "تعمل على إعداد حزمة من التشريعات الضريبية الجديدة تتضمن حوافز لدعم الإنتاج والاستثمار، ورفع سقف الإعفاءات الضريبية لذوي الدخل المحدود بما يسهم في تعزيز السيولة وتنشيط الأسواق".
وتعليقاً على القرار المذكور، أكد نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً، محمد الحلاق، في حديث لـ Syria One، أن هذا الإجراء حظي بتجاوب إيجابي كبير جداً على الصعيدين الصناعي والتجاري، مبيناً أن رسم الإنفاق الاستهلاكي ليس قراراً جديداً، بل كان متوقفاً وأُعيد تفعيله مؤخراً مع التوجيه بتطبيقه بأثر رجعي على المستوردات السابقة، الأمر الذي أثار احتجاجات واسعة من المستوردين نظراً لبيع أجزاء كبيرة من البضائع ووجود التزامات مالية قائمة.
وتابع الحلاق: "وزارة المالية أظهرت تعاوناً كبيراً بإلغاء المفاعيل الرجعية للقرار"، لافتاً إلى أن إلغاء القرار الحالي أو تأجيل تطبيقه سيسهم بشكل ملموس في تخفيف العبء المالي عن كاهل المستوردين، لاسيما وأن كافة المستوردات تخضع أصلاً لرسوم وضرائب أرباح متعددة.
وأوضح أن نسب رسم الإنفاق الاستهلاكي تتفاوت بين 1% و3% و5% وتصل إلى 15% على بعض المواد، مؤكداً أن السلع التي تخضع لنسب مرتفعة تتراوح بين 10% و15% كانت تتأثر أسعارها بشكل كبير، ومن المفترض أن تشهد أسعارها تراجعاً ملحوظاً في الأسواق حالياً في ظل وجود تنافسية حقيقية.
وأوضح نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً، الجانب الهيكلي للقرار، قائلاً: "إن وزارة المالية لم تعلن عن دافع مباشر عند إصداره، بل أكدت أنها أعادت تفعيل قرار سابق كان متوقفاً، ولكن بوضوح، فإن الدافع الأساسي من هذا القرار وإعادة تفعيله هو جذب الأموال إلى الخزينة العامة"، منتقداً بنفس الوقت، آلية تطبيق رسم الإنفاق الاستهلاكي في سوريا، معتبراً أن طريقة التعاطي معه محلياً تحتاج إلى تصحيح؛ حيث أوضح أن هذا الرسم يمثل عالمياً "ضريبة القيمة المضافة (VAT)"، والتي تُفرض بنسبة موحدة على المواد غير الأساسية والكمالية، ويتحمل المستهلك النهائي أعباءها وليس النشاط الاقتصادي".
وعن الفرق بين التطبيق المحلي والعالمي، قال: "عالمياً، تدفع الضريبة بناءً على القيمة الفعلية لبيع البضاعة في مرحلتها الأخيرة وليس كنسبة مئوية من القيمة التي يصرح عنها المستورد في البداية، ما يضمن استرداد الحلقات الوسيطة لمدفوعاتها وتحقيق إيرادات أعلى للخزينة مع نمو قيمة السلعة".
وختم حلاق كلامه، مبيناً أن ضريبة الإنفاق الاستهلاكي بمفهومها العلمي تُفرض كبديل للعديد من الضرائب والرسوم الجمركية الأخرى لتخفيف العبء عن قطاع الأعمال، مشدداً على أن مبدأها يقوم على أن من يستهلك هو من يدفع، وبالتالي لا يتم تحميل النشاط الاقتصادي أو التجاري هذا العبء المالي بشكل مباشر.
جدير بالذكر أن وزارة المالية أصدرت القرار رقم 636/ق في أواخر شهر نيسان/إبريل من عام 2026 الجاري، ودخل حيز التنفيذ مطلع حزيران/يونيو الماضي؛ حيث نصّ على استيفاء رسم الإنفاق الاستهلاكي على البضائع المستوردة بنسب تتراوح بين 5% و20% تُحتسب من قيمة المادة مضافاً إليها الرسم الجمركي، مع الإشارة إلى أن القرار حينها شهد جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية.






