مجتمع

إيبولا الشبح القاتل لا يزال يتجول في إفريقيا منذ زمن طويل

41
إيبولا الشبح القاتل لا يزال يتجول في إفريقيا منذ زمن طويل

لا يزال إيبولا الشبح القاتل يتجول في إفريقيا منذ زمن طويل، حاصدا آلاف الأرواح في مشهد قاتم تتركز فصوله في الكونغو وأوغندا. 


ناقوس خطر قوي، ذلك الذي دقته منظمة الصحة العالمية محذرة من تفشي فيروس إيبولا الذي ضرب إفريقيا من جديد مسجلاً أكثر من 130 حالة وفاة بالكونغو الديمقراطية، ووفاة بأوغندا، ليرفع حصيلة وفياته إلى أكثر من 15 ألف حالة في نحو 50 عاماً.


إيبولا يضرب الكونغو الديموقراطية


مع صباح اليوم الثلاثاء، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إنه قلق بشدة من حجم وسرعة تفشي وباء إيبولا الذي يضرب جمهورية الكونغو الديموقراطية.


وأضاف غيبريسوس، في اليوم الثاني من الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، أنه سيرجئ اليوم عقد اجتماع للجنة الطوارئ حتى تقدم المشورة بشأن التوصيات الموقتة.


من جانبه، أعلن وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديموقراطية، عبر التلفزيون الوطني، ليل الاثنين - الثلاثاء، أنه من المرجّح أن يكون وباء إيبولا أدى إلى وفاة 131 شخصاً من بين 513 يشتبه بإصابتهم.


وقال الوزير سامويل روجر كامبا: "أحصينا نحو 131 حالة وفاة يُشتبه في أن يكون إيبولا سببها، ولدينا نحو 513 شخصاً يُشتبه في إصابتهم بالفيروس".


ما هو إيبولا القاتل؟


يواصل إيبولا إحداث تداعيات خطيرة في إفريقيا منذ نحو 50 عاماً، وخلال هذه العقود، أودى الفيروس بحياة أكثر من 15 ألف شخص، ورغم تطوير علاجات ولقاحات لبعض سلالاته، فإنه لا يزال يشكل خطراً مميتاً.


تم التعرف على فيروس إيبولا، لأول مرة عام 1976 في جمهورية الكونغو الديموقراطية، التي كانت تُعرف آنذاك باسم زائير، وينتمي هذا الفيروس إلى عائلة الفيروسات الخيطية (filoviridae)، التي تتميز أعراضها بالحمى الشديدة، وسُمي بهذا الاسم نسبة إلى النهر الواقع شمال البلاد بالقرب من بؤرة أول تفشٍ للوباء.


حتى الآن، حُددت ست سلالات متميزة من فيروس إيبولا: زائير، والسودان، وبونديبوغيو، وريستون، وغابة فوريست، وبومبال، وتسببت سلالة زائير في الغالبية العظمى من حالات الإصابة منذ عام 2014.


كيف ينتشر إيبولا؟


ينتشر الفيروس عن طريق خفافيش الفاكهة، التي تُعتبر المضيف الطبيعي لفيروس إيبولا، ولا تُصاب هي نفسها بالمرض، ويمكن لحيوانات أخرى، مثل القردة العليا والظباء وحيوانات النيص، أن تحمل المرض وتنقله إلى البشر.


خلال الأوبئة، ينتقل فيروس إيبولا عن طريق الاتصال المباشر والوثيق مع الأشخاص المصابين، ويمكن للشخص السليم أن يُصاب بالعدوى من سوائل جسم المريض، كالدم أو القيء أو البراز، كما يمكن أن يُصاب الناس بالعدوى أثناء مراسم الدفن إذا لامسوا جثة ضحية الفيروس مباشرة.


ولكن نظراً لأن فيروس إيبولا لا ينتقل عبر الهواء، فهو أقل عدوى من الأمراض الفيروسية الأخرى، ورغم ذلك، فإن معدل الوفيات بين المصابين بالمرض مرتفع جداً وبلغ بين 40 و70% في الأوبئة الأخيرة في الكونغو الديموقراطية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أعراض إيبولا


بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين و21 يوماً، قد تظهر الأعراض الأولى فجأة وهي: الحمى والإرهاق والتوعك وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، تلي هذه الأعراض أعراض أخرى كالقيء والإسهال وآلام البطن والطفح الجلدي، بالإضافة إلى أعراض قصور وظائف الكلى والكبد، وقد يصاحب ذلك أحياناً نزيف داخلي وخارجي، وغالباً ما يعاني الناجون من التهاب المفاصل ومشاكل في الرؤية والتهابات العين وصعوبات في السمع.


اللقاحات والعلاجات


يتوفر لقاحان فقط لسلالة زائير من فيروس إيبولا هما: لقاح إرفيبو من شركة ميرك، ولقاح سابدينو من شركة جونسون آند جونسون، وجرى اختبار ثلاثة لقاحات محتملة لسلالة السودان من الفيروس منذ أواخر عام 2022، بعد موافقة منظمة الصحة العالمية، ويتوافر أيضاً نوعان من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والتي تُقلل الوفيات بشكل ملحوظ، ضد سلالة زائير.


والأجسام المضادة وحيدة النسيلة هي أجسام منتجة في المختبرات تشبه الأجسام المضادة الطبيعية، لتستهدف بروتيناً واحداً محدداً على سطح خلية أو فيروس أو بكتيريا، أي الأجسام المسببة لأمراض، ومهما كانت الحالة، يُعالج المرضى الذين تظهر عليهم أعراض عبر إعادة الترطيب ونقل الدم.


أسوأ وباء (2013-2016)


بدأ تفشي فيروس إيبولا الأكثر فتكاً في جنوب غينيا في ديسمبر 2013، وانتشر في أنحاء غرب إفريقيا، وأودى المرض بأكثر من 11.3 ألف شخص من أصل 29 ألف حالة مُسجلة، معظمهم في ليبيريا وسيراليون وغينيا، وأعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء الوباء في مارس 2016.


وسجلت الكونغو الديموقراطية، الدولة الشاسعة في وسط إفريقيا، والتي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة، أكثر من 15 تفشياً لفيروس إيبولا منذ 1976، أودت بأكثر من 3 آلاف شخص، وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، وتوفي نحو 2300 شخص في التفشي الأشد فتكاً في الكونغو الديموقراطية بين عامي 2018 و2020.


وكان آخر تفشّ للمرض في البلاد في أغسطس في المنطقة الوسطى وأودى بحياة 34 شخصاً على الأقل، قبل إعلان القضاء عليه في ديسمبر 2025، وتمتلك الكونغو الديموقراطية خبرة واسعة في مواجهة تفشيات المرض، ويكمن التحدي الأساسي غالباً في احتوائه.


وأشارت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" العلمية إلى أن الفيروس قد يبقى كامناً في الناجين ليعاود الظهور بعد سنوات، مُسبباً تفشياً جديداً للمرض.


مقالات ذات صلة

الصحة العالمية: 600 إصابة و139 وفاة ناجمة عن إيبولا

الصحة العالمية: 600 إصابة و139 وفاة ناجمة عن إيبولا

قالت منظمة الصحة العالمية اليوم الأربعاء إن هناك 600 حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا و139 وفاة يشتبه بأنها ناجمة ​عن الفيروس
25
لأول مرة منذ 33 عاماً.. تعامد الشمس على الكعبة يتزامن مع يوم عرفة

لأول مرة منذ 33 عاماً.. تعامد الشمس فوق الكعبة يتزامن مع يوم عرفة

يشهد العالم الإسلامي هذا العام ظاهرة فلكية استثنائية تتكرر مرة كل 33 عاماً تقريباً، إذ يتزامن تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة مع يوم عرفة، في مشهد نادر يعيد الأنظار إلى الدقة المذهلة للحركة الفلكية
17
البحرين تعلق دخول الوافدين من 3 دول أفريقية بسبب تفشي إيبولا

البحرين تعلق دخول الوافدين من 3 دول أفريقية بسبب تفشي إيبولا

أعلنت البحرين أنها قررت تعليق دخول ​المسافرين الأجانب القادمين من جنوب ‌السودان وجمهورية الكونجو الديمقراطية وأوغندا بسبب تفشي فيروس إيبولا
24
في القاهرة.. سحب قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2027

في القاهرة.. سحب قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2027

جرى في العاصمة المصرية القاهرة، سحب قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2027، وجاءت المجموعات
26
الأطفال والأنماط التربوية غير المستقرة.. ماذا تعرف عن الاستثمار العاطفي المفرط؟

الأطفال والأنماط التربوية غير المستقرة.. ماذا تعرف عن الاستثمار العاطفي المفرط؟

أظهرت دراسات حديثة في علم النفس الاجتماعي والأسري خطورة النمط التربوي المتمركز حول الرجل داخل النظام العائلي، والذي يُعرف علمياً بـ"الاستثمار العاطفي المفرط" في العلاقات الرومانسية على حساب المسؤوليات الوالدية وسلامة الأطفال
35
سيرياون إعلان 7