خلف كل إنجاز رياضي قصة شغف تتحدى المسافات والعقبات، وفي عالم ألعاب القوى، تبرز أسماء شابة تقرر العودة لنقل الخبرات العالمية إلى سوريا لإحداث فارق حقيقي. الكابتن آيلا طريفي، بطلة ألعاب القوى القادمة من إسبانيا، تجسد هذا النموذج، إذ لم تكتفِ بتحقيق الألقاب هناك، بل اختارت العودة إلى سوريا لتؤسس لثقافة رياضية احترافية وجديدة كلياً، قوامها الإصرار والتطوير.
فبعد أن توجت بطلة في ملاعب إسبانيا، قررت العودة إلى سوريا حاملةً معها حلماً بسيطاً، وهو أن تجعل الناس يحبون الرياضة، وأن تغير نظرة المجتمع للطاقة البدنية، حتى لو كلفها ذلك الوقوف في وجه الكثير من الانتقادات والتعليقات السلبية.
وفي حديثها لـ Syria One، تقول آيلا: "أنا لاعبة ألعاب قوى، جئت من إسبانيا بعد أن نلت لقب البطولة هناك، وعندما عدت إلى سوريا، شاركت فوراً في البطولة الوطنية وحققت المركز الأول أيضاً"، مضيفة: "هدفي الأساسي اليوم، هو أن يحب الناس الرياضة، فالمجتمع لا يزال يعاني من نقص واضح في أساسيات هذه الثقافة وثقافة المجموعات الرياضية، لذلك حاولت جاهدة أن أؤسس (جروب/مجموعة) للتدريب هنا".
وتابع الكابتن آيلا: "الطريق لم يكن سهلاً أبداً، واجهت الكثير من الأشخاص الذين وقفوا ضدي، ووصلتني تعليقات سلبية ومحبطة كثيرة، لكنني مع كل هذا لم أيأس، ولا زلت أحاول حتى هذه اللحظة، والجميل أنني بدأت أرى النتيجة في عيون من أدربهم، أشخاص لم يبدأوا الرياضة بشكل عشوائي، بل أحبوها من قلوبهم، وهم يخبرونني دائماً كم هم سعداء بهذه التجربة".
وحول التكنيك الخاص الذي تقدمه لطلابها والمعروف بتمارين بتمارين "الـ Drills"، تشرح آيلا: "تمارين الـ Drills هي باختصار ضبط للتكنيك، فالكثير من الناس يركضون بطريقة خاطئة دون أن ينتبهوا، وهنا يأتي دور هذه التمارين لتصحيح طريقة الركض. هذه الخبرة جئت بها من إسبانيا، لأننا هنا في سوريا نفتقر كثيراً لهذا النوع من التدريب الفني"، مضيفة: "معظم من يركضون هنا لا يحركون أيديهم بشكل صحيح، ولا يضبطون حركة الجسد الجانبية كما يجب، وتمارين الـ Drills تساعدهم مباشرة على أن يصبح ركضهم صحيحاً وتكنيكهم سليماً، وهذا هو الشيء الأساسي الذي أحاول مساعدة الناس هنا على تعلمه وإتقانه".
وفي ختام حديثها، تحدثت الكابتن آيلا طريفي، عن طموحاتها على الصعيدين الشخصي والعام، قائلة: "طموحي القادم هو أن أخرج للمشاركة في بطولات خارجية، وأن أحقق أرقاماً وألقاباً أعلى بكثير، أما على مستوى الشارع، فكل ما أريده هو أن أحبب الناس في الرياضة، وأن أثبت لهم أنها شيء جميل وممتع جداً، يؤلمني أن بعض الفئات في مجتمعنا لا تزال تنظر للرياضة بطريقة سيئة أو قاصرة، وأنا هنا لأغير هذه النظرة تماماً".







