أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع أمس الجمعة، مرسوماً يقضي باعتبار عيد “النوروز” الموافق لـ21 آذار ـ مارس، عطلة رسمية مدفوعة الأجر في سوريا، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.
ما هو النوروز؟
يعتبر النوروز تقليد تاريخي يعود أصله تاريخياً إلى حوالي القرن السادس قبل الميلاد معلناً بداية سنة جديدة، (حلول فصل الربيع وولادة الطبيعة من جديد).
ويعني "اليوم الجديد" باللغتين الفارسية والكردية، وهو العيد الوحيد الذي تحتفي به شعوب وأديان متعددة عبر قارات مختلفة، حيث يحتفل به الملايين من الكرد والفرس والآذريين والبشتون والتركمان والطاجيك والأوزبك والكازاخ، إضافةً إلى سكان مقدونيا وجنوب القوقاز والقرم ومنطقة البلقان وكشمير وولاية كوجارات الهندية وشمال غرب الصين.
ويكتسب النوروز طابعاً قومياً بارزاً لدى الكرد في العصر الحديث إذ يؤكدون من خلاله هويتهم الوطنية، ويجددون مطالبهم بحقوقهم السياسية والقومية، لا سيما في تركيا، إيران، العراق، وسوريا.
طقوس عيد النوروز
تبدأ طقوسه لدى الكرد في يوم 20 آذار عند الغروب، بإيقاد نار نوروز من قمم الجبال أو في الساحات "وهي عادة ترجع إلى تاريخ سقوط الإمبراطورية الآشورية على يد الميديين (أسلاف الأكراد)" حيث خرج كاوا الحداد إلى الجبل وبيده شعلة نار لإرسال إشارة النصر إلى الناس، بحسب الرواية الكردية لشرح تاريخ عيد نوروز.
وكانت النار توقد قديماً على أسطح المنازل في إشارة إلى حتمية لانتصار النور على الظلام، وهي دليل على فرحة التحرر وانتزاع الحرية كما يعتقد، بحسب باحثون كرد.
ويتم ممارسة طقوس العيد من رقص وغناء وارتداء الزي الكردي في اليوم التالي، وبحضور الفرقة الفلكلورية التراثية الخاصة بالكرد، كما يتم تحضير طاولة خاصة بالعيد حيث يتم وضع أشياء ترمز إلى النقاء والسطوع والوفرة والسعادة والخصوبة للعام الجديد، وتقوم الأهالي بالاحتفال وزيارة العائلة والأصدقاء، وتبادل الهدايا.
ومائدة العيد تتكون من 7 أشياء تبدأ بحرف "سين"، من أهمها: سير (ثوم) وسكة (عملة نقدية) وسنجد (ثمرة مجففة تشبه العناب) وسبزه (الخضرة) وسماق (السماق) وسيب (التفاح) وسركه (الخل) وسمنو (حلوى براعم القمح)، وقد تتجاوز السينات هذا العدد.
ويشبه الزي الكردي الذي يرتدونه في العيد، ألوان فصل الربيع مثل اللون الأخضر الذي يرمز إلى الطبيعة الخلابة، والأبيض الذي يرمز إلى السلم والأمان والتعايش والتسامح، والأحمر الذي يرمز للتضحية التي قدمها الشعب الكردي في سبيل رفع الظلم، وهي ذاتها ألوان العلم الكردي الذي تتوسطه الشمس التي تحتوي على 21 شعاعاً، وهي ترمز إلى 21 آذار أي يوم عيد النوروز، بحسب ما أوضحه عدد من الكرد لوسائل إعلام مختلفة.
جدير بالذكر أنه في عام 2010، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار أن يوم 21 ذار هو "يوم نوروز الدولي"، حيث رحب هذا القرار بالجهود التي تبذلها الدول الأعضاء التي يُحتفل فيها بنوروز من أجل الحفاظ على الثقافة والتقاليد المتصلة بنوروز وتطويرها وتشجيع الدول الأعضاء على بذل الجهود للتوعية بنوروز وتنظيم مناسبات سنوية احتفالاً به.
الكرد في سوريا
يتراوح عدد الكرد في سوريا تقريباً بين مليونين إلى 3 ملايين، ويتوزعون في مناطق الحسكة ومدينة القامشلي وعين العرب وعفرين وأحياء في دمشق وحلب.






