اقتصاد

بعد تسعير طن القمح.. خبير اقتصادي لـ Syria One: كيف تم احتساب تكاليف الإنتاج؟

801
بعد تسعير طن القمح.. خبير اقتصادي لـ Syria One: كيف تم احتساب تكاليف الإنتاج؟غنوة المنجد

أثار قرار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية بتحديد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 عند 46 ألف ليرة جديدة للطن الواحد حالة من الاستياء بين المزارعين، الذين اعتبروا أن السعر لا يتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة، مطالبين بإعادة النظر فيه بما يضمن لهم هامش ربح يشجعهم على الاستمرار في زراعة المحصول الاستراتيجي الأهم في البلاد.


معايير التسعير


وفي تعليق على القرار، قال الخبير الاقتصادي ملهم جزماتي لموقع Syria one إن الحكم على السعر بأنه مناسب أو غير مناسب لا يمكن أن يكون قاطعاً، موضحاً أن السعر قد يبدو مقبولاً من وجهة نظر الحكومة إذا ما تمت مقارنته بالأسعار العالمية أو بتكاليف استيراد القمح، لكنه ليس بالضرورة مناسباً بالنسبة للفلاح السوري.


وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب توضيح رسمي للأسس التي تم اعتمادها في تحديد السعر، متسائلاً عن كيفية احتساب تكاليف الإنتاج الفعلية، بدءاً من البذار والأسمدة، مروراً بالمحروقات والري والنقل، وصولاً إلى أجور العمال. 


وأشار إلى أن الفلاح السوري يعمل ضمن بيئة إنتاج ترتبط تكاليفها بشكل مباشر بتقلبات سعر الدولار، في وقت تبقى فيه إنتاجيته أقل من إنتاجية الدول المجاورة أو الدول المصدّرة للقمح.


وبيّن جزماتي أن السعر العادل لا يُقاس فقط بالمقارنة مع الأسعار العالمية، بل بقدرته على تغطية تكاليف المزارع وتأمين هامش ربح حقيقي يدفعه للاستمرار في الزراعة خلال المواسم المقبلة، معتبراً أن أي سعر لا يحقق هذا الشرط قد يكون مريحاً للخزينة العامة، لكنه لا يشكل حافزاً زراعياً كافياً.


ماذا عن التهريب؟


وفي ما يتعلق بالحديث عن إمكانية تهريب القمح السوري إلى العراق بسبب فارق الأسعار، أوضح جزماتي أن الأمر يحتاج إلى مقاربة دقيقة بعيداً عن التهويل، مشيراً إلى أن سعر 650 دولاراً للطن كان قريباً من السعر العراقي السابق، حين كانت الحكومة العراقية تشتري الحنطة بنحو 850 ألف دينار للطن، أي ما يعادل نحو 649 دولاراً وفق أسعار الصرف المتداولة آنذاك.


لكنه لفت إلى أن القرار العراقي الأحدث لموسم 2025-2026 خفّض سعر الشراء إلى 700 ألف دينار للطن للمزارعين المشمولين بالخطة الزراعية، و500 ألف دينار للكميات المنتجة خارج الخطة، ما يعني أن السعر الرسمي الأعلى في العراق يقترب حالياً من 530 دولاراً للطن، وهو رغم انخفاضه لا يزال أعلى بكثير من السعر السوري الذي يعادل نحو 340 دولاراً للطن.


وأكد أن هذا الفارق السعري لا يعني بالضرورة وجود موجة تهريب واسعة ومنظمة، خاصة أن شراء القمح في العراق لا يتم عبر سوق مفتوحة بالكامل، بل يخضع لإجراءات رسمية ومراكز استلام وفحوص، ما يجعل إدخال القمح السوري وبيعه هناك عملية معقدة وغير مضمونة.


ومع ذلك، يرى جزماتي أن فارق السعر يبقى عاملاً ضاغطاً نفسياً واقتصادياً على الفلاحين والتجار في منطقة الجزيرة السورية، إذ يشعر كثير من المزارعين بأن السعر المحلي لا يعكس القيمة الحقيقية لمحصولهم، خصوصاً عندما يسمعون عن أسعار أعلى في السوق العراقية.


وأشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل بعمليات تهريب واسعة، بل في احتمال حدوث تسرب جزئي للكميات عبر وسطاء أو من خلال تجارة حدودية غير رسمية، لا سيما إذا ترافق فارق الأسعار مع تأخر عمليات الدفع أو صعوبات التسليم أو شعور المزارعين بعدم وجود سعر شراء عادل ومحفز.


نتائج حتمية


وفي سياق متصل، أوضح جزماتي أن انعكاسات سعر شراء القمح قد تظهر لاحقاً على الخبز ومنتجات أخرى، لكن ليس بالضرورة عبر رفع مباشر لسعر ربطة الخبز، بل من خلال إجراءات غير مباشرة كتخفيض الوزن أو تعديل الجودة، مشيراً إلى ما حدث مؤخراً من خفض وزن ربطة الخبز من 1200 غرام إلى 1050 غرامات مع الإبقاء على السعر نفسه.


وبيّن أن سعر القمح يمثل جزءاً أساسياً من معادلة إنتاج الخبز، لكنه ليس العنصر الوحيد، إذ تدخل في التكلفة عوامل أخرى مثل الطحن والنقل والمحروقات وأجور المخابز والهدر وسعر الصرف. 


وأكد أن دفع الحكومة سعراً أعلى للقمح المحلي مقارنة بكلفة الاستيراد قد يزيد الأعباء المالية عليها، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن القرار غير مبرر، لأن الهدف يرتبط أيضاً بالحفاظ على استمرارية زراعة القمح محلياً وضمان الأمن الغذائي.


وختم جزماتي بالتأكيد على أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب سياسة دعم واضحة وشفافة، موضحاً أنه إذا كانت الحكومة تسعى في الوقت نفسه إلى حماية الفلاح عبر سعر عادل، وحماية المستهلك من ارتفاع أسعار الخبز، فعليها أن توضّح بشكل صريح الجهة التي ستتحمل فارق التكلفة، سواء كانت الخزينة العامة أو المواطن بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تقليص الوزن أو تراجع الجودة أو ارتفاع أسعار منتجات أخرى. 


واعتبر جزماتي أن غياب هذه الشفافية يجعل ملف الخبز عرضة لتعديلات متفرقة، في وقت يبقى فيه كل من الفلاح والمستهلك غير قادرين على فهم الاتجاه الحقيقي للسياسات الاقتصادية المرتبطة بالقمح والدعم الغذائي.


مقالات ذات صلة

مشروع "مدينة صروح" في حسياء الصناعية.. الرئيس التنفيذي لـ Syria One: مساحات مخدّمة لاستقطاب استثمارات جديدة وتوسيع المنشآت القائمة

مشروع "مدينة صروح" في حسياء الصناعية.. الرئيس التنفيذي لـ Syria One: مساحات مخدّمة لاستقطاب استثمارات جديدة وتوسيع المنشآت القائمة

تخطط شركة "زاهية" لتطوير مشروع "مدينة صروح الصناعية" في مدينة حسياء الصناعية على مساحة مليون متر مربع، إلى جانب ضاحية سكنية على مساحة 500 ألف متر مربع مخصصة للعاملين في القطاع الصناعي
16
قاد سوريا لفضية كوريا الجنوبية وابتكر عربة تسوق ذكية.. محمد الصباغ لـ Syria One: طموحي تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في بلدي

قاد سوريا لفضية كوريا الجنوبية وابتكر عربة تسوق ذكية.. محمد الصباغ لـ Syria One: طموحي تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في بلدي

من قلب التحديات يولد الإبداع، هكذا يبرهن الشباب السوري للعالم يوماً بعد يوم، أن العقل البشري قادر على تجاوز كل التحديات وتحقيق المستحيل بالذكاء والإرادة
23
عدادات مياه مسبقة الدفع.. مدير عام مؤسسة مياه الشرب لـ Syria One: التعرفة والتكاليف قيد الدراسة وستُراعى جميع الشرائح

عدادات مياه مسبقة الدفع.. مدير عام مؤسسة مياه الشرب لـ Syria One: التعرفة والتكاليف قيد الدراسة وستُراعى جميع الشرائح

تعتزم مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي تركيب عدادات مياه مسبقة الدفع على مدة خمس سنوات، في مشروع يطرح تساؤلات بشأن تعرفة الاستهلاك، وكمية المياه التي ستبقى مدعومة للأسر، وتكاليف شراء العدادات وتركيبها
20
شرائح المازوت.. قرار على الورق حتى الآن.. خبير لـSyria One: تأخر التوزيع يرفع تكاليف الإنتاج والنقل

شرائح المازوت.. قرار على الورق حتى الآن.. خبير لـSyria One: تأخر التوزيع يرفع تكاليف الإنتاج والنقل

رغم إعلان شرائح سعرية للمازوت في سوريا، لا تزال إفادات مزارعين وسائقي باصات تشير إلى عدم حصولهم على الوقود المدعوم حتى الآن، واستمرار اعتمادهم على السعر الأعلى المتاح، ويطرح ذلك تساؤلات حول أسباب تأخر التوزيع، وانعكاسه على تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتأخر مستحقات
32
تفريغ ناقلة ديزل ورفض ناقلتين.. خبير لـ Syria One: استيراد المحروقات حل مؤقت وتأهيل التكرير المحلي هو الضمان

تفريغ ناقلة ديزل ورفض ناقلتين.. خبير لـ Syria One: استيراد المحروقات حل مؤقت وتأهيل التكرير المحلي هو الضمان

يشكل سوق المحروقات وسلاسل إمداد الطاقة في سوريا عصباً حيوياً يمس الحياة اليومية للمواطنين ويحرك عجلة القطاعات الاقتصادية والصناعية والزراعية. وفي ظل التحديات اللوجستية والمالية التي تواجه استقرار التوريدات، جاء بيان الشركة السورية للبترول
51
سيرياون إعلان 7