ميداني

بين التصريح والتلويح.. الشرع يسحب الذرائع ومظلوم عبدي يعلن الانسحاب

50
قسد تنسحب

بعد كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع الموجّهة إلى المواطنين الكرد، وما تلاها مباشرة من إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي سحب قواته من مناطق التماس شرقي حلب، بدت ملامح العمل السياسي تتوضح وتوحي بأن هامش المناورة أمام الأطراف المسلحة أصبح أكثر ضيقاً.

لم تكن كلمة الرئيس الشرع موجهةً فقط إلى الكرد كمكوّن اجتماعي، بل إلى البيئة السياسية والعسكرية التي تدّعي تمثيله، فحين يقول إن من يمسكم بشرّ فهو خصيمنا إلى يوم الدين، فهو عملياً يسحب الرواية التي بنتها قسد لسنوات عن خوف وجودي للكرد من الدولة السورية.

الأهم من الكلمات هي الترجمة القانونية المباشرة عبر إصدار مرسوم خاص يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم بنص القانون. هنا، انتقلت الدولة من موقع الدفاع الخطابي إلى الهجوم السياسي الهادئ، الاعتراف، الضمان، والدعوة المفتوحة للعودة والمشاركة، مقابل شرط وحيد واضح هو رمي السلاح.

بهذه الصيغة، أعاد الشرع رمي كرة المسؤولية للطرف الآخر، فالدولة تفتح الباب، ومن يرفض العبور يتحمّل تبعات قراره، وبهذا المعنى، يمكن القول إن الشرع، عبر المرسوم والكلمة معاً، سحب الحجج السياسية من يد قسد، وضيّق مساحة تبرير استمرار السيطرة العسكرية، خصوصاً في ظل ضغط دولي متزايد لإعادة ترتيب المشهد في الشمال الشرقي.

وجاء رد مظلوم عبدي سريعاً ومحمّلاً بدلالات سياسية واضحة. إعلانه سحب قوات قسد من مناطق التماس شرقي حلب، وتوصيف الخطوة بأنها مبادرة حسن نية والتزام باتفاق العاشر من آذار، يعكس إدراكاً بأن ميزان الخطاب قد تغيّر.

فالانسحاب لا يبدو قراراً عسكرياً صرفاً بقدر ما هو استجابة سياسية لمحاولة دمشق إعادة ضبط قواعد اللعبة.

صحيح أن عبدي ربط الانسحاب بتعرّض قواته لهجمات خلال اليومين الماضيين، إلا أن توقيت الإعلان، ولغته التي شددت على الالتزام وحسن النية، يوحيان بأن قسد وجدت نفسها أمام واقع جديد وهو خطاب رئاسي جامع مدعوم بمرسوم قانوني، يجعل أي تصعيد لاحق مسؤولية مباشرة تقع على عاتقها.

لذلك تكشف هذه اللحظة عن انتقال الصراع من مستوى السلاح إلى مستوى الشرعية السياسية. الشرع بادر إلى تحييد الذرائع، وعبدي ردّ بخطوة ميدانية محسوبة.

وما بين الكلمة والانسحاب، تتشكل معادلة جديدة تقول إن المرحلة المقبلة لن تُدار بالخطوط الأمامية وحدها، بل بمن يملك القدرة على تحويل الخطاب إلى التزام، والالتزام إلى مسار دائم.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري في دير حافر

دير حافر ومسكنة تحت سيطرة الجيش السوري.. "قسد" تنسحب إلى شرق الفرات

بسط الجيش السوري السيطرة العسكرية الكاملة على مدينة دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" منها
32
الجيش السوري يستعد لتنفيذ عمليات عسكرية في مناطق قسد في دير حافر

الجيش السوري يستعد لتنفيذ عمليات عسكرية في مناطق قسد في دير حافر

أفادت مصادر مطلعة ومسؤول عسكري كبير لوكالة رويترز أن الجيش السوري يستعد لتنفيذ عمليات عسكرية ضد بلدات تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية
71
اتفاق 10 آذار بين قسد والحكومة السورية

باراك: نسعى لتنفيذ اتفاق 10 آذار بين قسد والحكومة السورية.. ما هي أبرز بنوده؟

أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، أن بلاده تسعى لتهدئة الأوضاع واستئناف المحادثات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ـ قسد، لتنفيذ اتفاق 10 آذار.
89
الشرع سوريا الجديدة

الشرع يجاهر بشجاعة الأكراد.. لغة سياسية تحسب له

التحول باللغة السياسية من المدخلات التحليلية إلى اللغة ذات الاستمالات العاطفية كانت واضحة في حديث الرئيس أحمد الشرع لقناة شمس الكردية
276
تحشيدات في دير حافر قسد والجيش السوري

على ضفتي الفرات.. تحشيدات دير حافر ومسكنة ومعركة الجغرافيا الصامتة

تشهد منطقتا دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي تصعيداً عسكرياً لافتًا، يتمثل في تحشيدات
338
سيرياون إعلان 7