ميداني

بين التصريح والتلويح.. الشرع يسحب الذرائع ومظلوم عبدي يعلن الانسحاب

251
قسد تنسحب

بعد كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع الموجّهة إلى المواطنين الكرد، وما تلاها مباشرة من إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي سحب قواته من مناطق التماس شرقي حلب، بدت ملامح العمل السياسي تتوضح وتوحي بأن هامش المناورة أمام الأطراف المسلحة أصبح أكثر ضيقاً.

لم تكن كلمة الرئيس الشرع موجهةً فقط إلى الكرد كمكوّن اجتماعي، بل إلى البيئة السياسية والعسكرية التي تدّعي تمثيله، فحين يقول إن من يمسكم بشرّ فهو خصيمنا إلى يوم الدين، فهو عملياً يسحب الرواية التي بنتها قسد لسنوات عن خوف وجودي للكرد من الدولة السورية.

الأهم من الكلمات هي الترجمة القانونية المباشرة عبر إصدار مرسوم خاص يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم بنص القانون. هنا، انتقلت الدولة من موقع الدفاع الخطابي إلى الهجوم السياسي الهادئ، الاعتراف، الضمان، والدعوة المفتوحة للعودة والمشاركة، مقابل شرط وحيد واضح هو رمي السلاح.

بهذه الصيغة، أعاد الشرع رمي كرة المسؤولية للطرف الآخر، فالدولة تفتح الباب، ومن يرفض العبور يتحمّل تبعات قراره، وبهذا المعنى، يمكن القول إن الشرع، عبر المرسوم والكلمة معاً، سحب الحجج السياسية من يد قسد، وضيّق مساحة تبرير استمرار السيطرة العسكرية، خصوصاً في ظل ضغط دولي متزايد لإعادة ترتيب المشهد في الشمال الشرقي.

وجاء رد مظلوم عبدي سريعاً ومحمّلاً بدلالات سياسية واضحة. إعلانه سحب قوات قسد من مناطق التماس شرقي حلب، وتوصيف الخطوة بأنها مبادرة حسن نية والتزام باتفاق العاشر من آذار، يعكس إدراكاً بأن ميزان الخطاب قد تغيّر.

فالانسحاب لا يبدو قراراً عسكرياً صرفاً بقدر ما هو استجابة سياسية لمحاولة دمشق إعادة ضبط قواعد اللعبة.

صحيح أن عبدي ربط الانسحاب بتعرّض قواته لهجمات خلال اليومين الماضيين، إلا أن توقيت الإعلان، ولغته التي شددت على الالتزام وحسن النية، يوحيان بأن قسد وجدت نفسها أمام واقع جديد وهو خطاب رئاسي جامع مدعوم بمرسوم قانوني، يجعل أي تصعيد لاحق مسؤولية مباشرة تقع على عاتقها.

لذلك تكشف هذه اللحظة عن انتقال الصراع من مستوى السلاح إلى مستوى الشرعية السياسية. الشرع بادر إلى تحييد الذرائع، وعبدي ردّ بخطوة ميدانية محسوبة.

وما بين الكلمة والانسحاب، تتشكل معادلة جديدة تقول إن المرحلة المقبلة لن تُدار بالخطوط الأمامية وحدها، بل بمن يملك القدرة على تحويل الخطاب إلى التزام، والالتزام إلى مسار دائم.


مقالات ذات صلة

قٌتل 23 شخصا بينهم 12 من الأطقم الطبية، منذ فجر السبت، في غارات إسرائيلية متفرقة على الأراضي اللبنانية، ضمن الهجوم المتواصل منذ 2 مارس/ آذار الجاري.  وفي أحدث الغارات، قُتل 4 أشخاص في قصف إسرائيلي استهدف شقة في حارة صيدا جنوبي لبنان، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية.  كما شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة على منزل في بلدة الطيبة، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات حتى الساعة 06:50 (ت.غ).  وفي محافظة النبطية جنوب لبنان، قُتل 12 من الطواقم الطبية من الأطباء والمسعفين والممرضين إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركز الرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاوية بقضاء بنت جبيل، وفق بيان لوزارة الصحة اللبنانية.  وأضافت الوزارة في حينه أن "عمليات الإنقاذ متواصلة بحثا عن مفقودين تحت الأنقاض".  وفي المحافظة ذاتها، قُتل 7 أشخاص وأُصيب آخرون في غارة إسرائيلية على حي الراهبات، وفق وكالة الأنباء الرسمية.

مقتل 23 شخصا منذ فجر السبت بغارات إسرائيلية متفرقة على لبنان

قٌتل 23 شخصا بينهم 12 من الأطقم الطبية، منذ فجر السبت، في غارات إسرائيلية متفرقة على الأراضي
28
3 قتلى بانفجار مخلفات حرب في الأتارب بريف حلب الغربي

3 ضحايا بانفجار مخلفات حرب في الأتارب بريف حلب الغربي

قتل 3 أشخاص بينهم طفلان وأصيب 8 مدنيين بجروح، جراء انفجار وقع في موقع يحتوي على ألغام ومخلفات حرب في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي
89
صاروخ يستهدف السفارة الأمريكية في بغداد.. مزيد من من مشاة البحرية والسفن إلى الشرق الأوسط

صاروخ يستهدف السفارة الأمريكية في بغداد.. مزيد من مشاة البحرية والسفن إلى الشرق الأوسط

أصاب صاروخ مبنى السفارة الأمريكية في بغداد، مما أدى إلى تصاعد الدخان منه
143
سنتكوم: مقتل كافة أفراد الطاقم الـ6 لطائرة التزويد بالوقود التي سقطت بالعراق

سنتكوم: مقتل كافة أفراد الطاقم الـ6 لطائرة التزويد بالوقود التي سقطت بالعراق

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل كافة أفراد الطاقم الـ6 لطائرة التزويد بالوقود التابعة للولايات المتحدة التي سقطت غربي العراق
61
مقتل 20 شخصا بغارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان منذ فجر الجمعة

مقتل 20 شخصا بغارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان منذ فجر الجمعة

قتل 20 شخصا وأصيب آخرون، منذ فجر الجمعة، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في لبنان
42
سيرياون إعلان 7