اللامركزية مصطلح واسع يُستخدم في العلوم السياسية والإدارية والقانونية، إلا أن اختلاف نوعها له انعكاسات مباشرة على شكل الدولة وطبيعة توزيع السلطة.
وتشير العديد من الدراسات العربية والدولية إلى وجود نوعين رئيسيين للامركزية، اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية، ولكل منهما خصائصه وأبعاده التي تحدد نطاق تأثيره.
اللامركزية السياسية سلطة في إطار الاتحاد
اللامركزية السياسية ترتبط بالنظم المركبة، مثل الدول المتحدة أو الفيدرالية، حيث توزع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات أو المقاطعات.
في هذا الإطار، لكل ولاية سلطة شبه مستقلة تمارس مهام التشريع والتنفيذ والقضاء، ويقتصر التدخل المركزي عادة على مسائل الدفاع والأمن الوطني والعلاقات الخارجية.
وفي هذا السياق، تصبح الوحدات المكونة للدولة أركاناً سياسية مستقلة تشارك الدولة في ممارسة السيادة، وليست مجرد وحدات إدارية تنفيذية، وهذا النوع من اللامركزية يسمح بمشاركة حقيقية للولايات أو المقاطعات في صنع القرار السياسي.
اللامركزية الإدارية تفويض تنفيذي داخل الدولة الموحدة
على النقيض، في الدولة الموحدة أو البسيطة، تظل السلطة السياسية مركزة في العاصمة، وتشمل التشريع والتنفيذ والقضاء، هنا يظهر مفهوم اللامركزية الإدارية، حيث تقوم الوحدات الإقليمية بدور تنفيذي وإداري بحت، وتمارس الأنشطة وفق ما يفوض إليها من السلطات المركزية.
الوحدات المحلية في هذا النوع من الدول لا تمتلك أي سلطة تشريعية أو قضائية مستقلة، والهدف الأساسي من اللامركزية الإدارية هو تحسين الأداء الإداري وتقديم الخدمات بشكل أسرع وأكثر فعالية، دون المساس بوحدة الدولة.
التمييز بين النوعين ليس مجرد تفصيل نظري، بل يحمل أثرا عمليا على شكل الحكم وإدارة الموارد وتوزيع المسؤوليات، وبالتالي، أي نقاش حول اللامركزية في الدول الموحدة يجب أن يميز بوضوح بين تمكين إداري لتسهيل تنفيذ القرار المحلي وتمكين سياسي يخول الوحدات ممارسة السيادة الفعلية.






