مع اقتراب عيد الأضحى، تبدو أسواق دمشق هذا العام أقل ازدحاماً مقارنة بالمواسم السابقة، في ظل موجة غلاء متواصلة تضغط على القدرة الشرائية للسوريين وتحدّ من إقبالهم على شراء مستلزمات العيد.
فبينما كانت الأسواق تعيش ذروة نشاطها قبل الأعياد، يخيّم الحذر اليوم على حركة الشراء، مع ارتفاعات متتالية طالت الألبسة والأحذية والحلويات وحتى مستلزمات الضيافة، وسط فروقات سعرية واضحة مقارنة بعيد الفطر قبل نحو شهرين فقط.
وخلال جولة لمراسلة Syria one في عدد من الأسواق الرئيسية بالعاصمة، سجلت الأسعار ارتفاعات ملحوظة في مختلف الأصناف، ففي سوق الشعلان، تراوحت أسعار الأحذية الولادية بين 400 و600 ألف ليرة سورية، مقارنة بـ300 إلى 500 ألف ليرة خلال عيد الفطر الماضي، بينما ارتفعت أسعار البنطال الولادي من 250 – 300 ألف ليرة إلى ما بين 300 و400 ألف ليرة، كما صعدت أسعار القمصان الولادية من 250 – 350 ألفاً إلى نحو 300 – 400 ألف ليرة.
وفي سوق الحميدية، تراوحت أسعار الحقائب النسائية بين 200 و300 ألف ليرة، بعدما كانت قبل شهرين بين 150 و250 ألف ليرة، في حين ارتفع سعر الجينز الولادي من 90 – 100 ألف ليرة إلى ما بين 150 و200 ألف ليرة.
أما في سوق الحمرا، فقد سجلت أسعار الألبسة النسائية مستويات مرتفعة أيضاً، إذ تراوح سعر القميص النسائي بين 250 و350 ألف ليرة، والبنطال الجينز بين 150 و250 ألف ليرة، فيما بلغ سعر البنطال القماشي بين 200 و300 ألف ليرة، والحذاء النسائي بين 200 و300 ألف ليرة سورية.
ارتفاع مستمر
أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، يوضح لموقع Syria one أن ارتفاع الأسعار لم يعد مرتبطاً بالمناسبات أو المواسم كما كان سابقاً، بل أصبح حالة مستمرة تطال مختلف السلع على مدار العام.
وقال حبزة إن الأسواق شهدت خلال الأسبوع الماضي موجة ارتفاعات جديدة بالتزامن مع زيادة أسعار المحروقات والكهرباء، وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى منع استيراد بعض المواد الزراعية وغير الزراعية، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار.
وأضاف أن المعطيات المتوافرة تشير إلى وجود زيادات "غير مبررة بالكامل"، موضحاً أن جزءاً من ارتفاع الأسعار يعود إلى ما وصفه بـ"الجشع التجاري"، وليس فقط إلى ارتفاع التكلفة.
وأشار إلى أن أسعار ملابس الأطفال ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالعيد الماضي، بنسبة تتراوح بين 20 و25%، سواء من حيث القيمة المدفوعة أو حتى من ناحية الجودة، لافتاً إلى تراجع جودة بعض المنتجات المحلية رغم ارتفاع أسعارها، نتيجة استخدام أقمشة أقل جودة لا تتناسب مع الأسعار المطروحة في الأسواق.
ولم تسلم الحلويات من موجة الغلاء، إذ أكد حبزة أن أسعار الحلويات الجاهزة ارتفعت بنحو 75% مقارنة بالعيد الماضي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة.
ووصل سعر كيلو الفستق المستخدم في صناعة الحلويات إلى نحو 350 ألف ليرة سورية، وهو من نوع الفستق الأميركي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار الحلويات الشرقية والشوكولاتة، وفقاً لحبزة.
ويضيف أن تكلفة إعداد الحلويات المنزلية ارتفعت بنحو 50%، نتيجة زيادة أسعار الغاز والكهرباء والمواد الأساسية، ما جعل الخيارات المنزلية أقل توفيراً مقارنة بالسنوات الماضية.
وبيّن حبزة أن بعض أنواع الشوكولاتة المعروضة على البسطات تُباع بأسعار أقل نسبياً بسبب تدني جودتها واستخدام مكونات وحشوات رديئة، إلا أنها تبقى مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعة من المستهلكين.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن خياطة الملابس، التي كانت سابقاً خياراً أقل تكلفة للكثير من العائلات، أصبحت اليوم عبئاً إضافياً بسبب ارتفاع أسعار الأقمشة والطاقة وأجور الخياطة، معتبراً أن موسم عيد الأضحى الحالي يعد من أكثر المواسم صعوبة واستثنائية من الناحية المعيشية.






