بين تحذيرات موجّهة للمدنيين من مخلفات متفجرة، واتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تشهد مناطق في شمال وشرق سوريا تطورات أمنية متسارعة تعيد ملف الاستقرار الهش إلى الواجهة.
هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أصدرت بياناً دعت فيه المدنيين في محافظات الرقة ودير الزور وشرق حلب إلى عدم دخول مواقع كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية قسد، محذّرة من وجود ألغام وعبوات ناسفة جرى زرعها في الأبواب والممرات والأنفاق.
ووفق البيان، شمل التفخيخ أجساماً مموّهة على هيئة صخور وطوب بناء، إضافة إلى تشريك الأثاث المنزلي والمركبات في عدد كبير من المواقع السابقة، فضلاً عن منازل قيل إنها كانت تُستخدم كنقاط تمركز، ومناطق قريبة من الطرق العامة.
تفخيخ دور عبادة ومقتنيات دينية
وأشار البيان إلى أن عمليات التفخيخ طالت أيضاً بعض المساجد، إضافة إلى العثور على نسخ من المصحف الشريف مزوّدة بمواد متفجرة وُضعت، بحسب الرواية الرسمية، في أماكن غير معتادة، ما أدى وفق المصدر ذاته إلى سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين نتيجة انفجار هذه الألغام والعبوات.
ودعت الجهات العسكرية السكان إلى الإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه أو أثاث في غير موضعه الطبيعي، والتواصل مع الوحدات العسكرية والأمنية المنتشرة في المناطق المعنية.
وفي تعميم منفصل، أعلنت الهيئة أن مخيم الهول وعدداً من السجون الأمنية التي انتشرت فيها القوات مؤخراً تُعدّ مناطق محظورة بشكل كامل، محذّرة من الاقتراب منها تحت طائلة المساءلة القانونية.
استهدافات عسكرية وتصعيد متبادل
من جهتها، أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بتعرّض آلية عسكرية للجيش السوري لاستهداف بواسطة طائرة انتحارية قرب ناحية صرين بريف حلب، واتهمت تنظيم قسد بالوقوف خلف الهجوم.
كما أعلنت الوزارة عن العثور على معمل لتصنيع العبوات الناسفة وذخائر الطائرات المسيّرة قرب معبر اليعربية في ريف الحسكة، مشيرة إلى أنه يحتوي على طائرات مسيّرة إيرانية الصنع كانت – بحسب البيان – قسد تستعد لتجهيزها.
وأضافت أن القوات بدأت بتمشيط الموقع وتأمينه، قبل أن يتعرض المعمل إلى استهداف بطائرة مسيّرة انتحارية، ما أدى إلى انفجاره ومقتل 7 جنود وإصابة نحو 20 آخرين كانوا في محيطه.
اتهام بخرق وقف إطلاق النار
ووصفت هيئة العمليات هذه التطورات بأنها خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن ما جرى يمثل تصعيدًا خطيراً، ويعكس وفق تعبيرها رغبة قسد في مواصلة استهداف القوات الحكومية ونسف التفاهمات السابقة.
تأتي هذه التطورات في ظل وضع أمني شديد الحساسية في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث تتداخل ملفات السيطرة العسكرية، وملف المخيمات والسجون، ومخلفات الحرب، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات الألغام والعبوات غير المنفجرة على حياة المدنيين، في وقت لا تزال فيه اتفاقات التهدئة عرضة للاهتزاز.






