أعلنت الرئاسة الإيرانية، الثلاثاء 24 آذار 2026 تعيين اللواء محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لعلي لاريجاني الذي اغتيل في غارة جوية الشهر الجاري، في خطوة تعيد شخصية عسكرية مخضرمة إلى قلب صناعة القرار الاستراتيجي في البلاد.
وجاء الإعلان عبر منشور لمهدي طباطبائي، مساعد رئيس الجمهورية لشؤون الإعلام والاتصال، على حسابه في منصة "إكس"، حيث أوضح أن التعيين تم بقرار من الرئيس مسعود بزشكيان، وبموافقة القائد الأعلى مجتبى خامنئي.
ويأتي هذا التعيين في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متبادلاً بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، منذ 28 شباط/فبراير الماضي، والذي شهد مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
من لجان الثورة إلى قيادة أركان الحرس
ينتمي ذو القدر إلى الجيل المؤسس في الحرس الثوري الإيراني، إذ انطلق ناشطاً في "لجان الثورة الإسلامية" بعد انتصار الثورة عام 1979، قبل أن يلتحق رسمياً بالحرس.
خلال الحرب العراقية الإيرانية، تولى مسؤولية تدريب قوات الحرس، ثم قاد مقر "الحروب غير النظامية". وبعد انتهاء الحرب، صعد في المناصب القيادية، حيث شغل لمدة 8 سنوات منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري، تلتها 8 سنوات أخرى نائباً للقائد العام للحرس.
مناصب أمنية وقضائية وإدارية
إلى جانب مساره العسكري، تقلد ذو القدر عدة مناصب في مؤسسات الدولة المدنية والقضائية. ففي الحكومة التاسعة، عُيّن نائباً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية والشرطية، ثم قام مقام الوزير.
وفي السلطة القضائية، شغل منصب نائب رئيس السلطة القضائية للشؤون الاستراتيجية بين عامي 2012 و2020، كما تولى سابقاً منصب نائب الرئيس لشؤون الحماية الاجتماعية والوقاية من الجريمة.
كما لعب دوراً سياسياً من خلال رئاسته لهيئة الانتخابات في "جبهة القوى الثورية الشعبية"، قبل أن يُعيَّن عام 2021 أميناً لمجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو المنصب الذي بقي فيه حتى تعيينه الجديد.
مسار أكاديمي في الاقتصاد والإدارة
حصل ذو القدر على إجازة في الاقتصاد من جامعة طهران، ثم ماجستير في الإدارة الحكومية من الكلية ذاتها، قبل أن ينال الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من جامعة الدفاع الوطني العليا.
ويُقرأ تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، في ظل هذه الظروف الإقليمية المتوترة، على أنه انتقال لشخصية ذات خبرة متراكمة في الملفات العسكرية والأمنية إلى أعلى مراكز القرار في إيران.






