فن

تذاكر مؤجلة.. المسرح الوطني بالحسكة يعود إلى الخشبة من بوابة العبث والانتظار

13
تذاكر مؤجلة.. المسرح الوطني بالحسكة يعود إلى الخشبة من بوابة العبث والانتظارعبد الرحمن السيد

بعد غياب طويل عن الخشبة، يعود المسرح الوطني في الحسكة إلى المشهد من جديد، حاملاً معه تجربة مسرحية جديدة بعنوان «تذاكر مؤجلة»، من تأليف وإخراج المخرج دحام السطام، وبمشاركة مجموعة من الممثلين، بينهم وجوه شابة تشارك للمرة الأولى.


العرض، الذي يأتي باسم محافظة الحسكة ضمن مشاركة المحافظة في مهرجان سوريا المسرحي، لا يكتفي بتقديم حكاية مسرحية تقليدية، بل يذهب إلى فضاء تجريبي يستعير أدوات المسرح العبثي، ويتخذ من المقهى مكاناً مركزياً لتحويل الانتظار إلى سؤال عن الإنسان، والوجود، والخوف من التغيير.


حيث قدم   العرض  مساء أمس  السبت 29 آب/أغسطس 2026 على خشبة المركز الثقافي بالحسكة، قبل أن ينتقل إلى حلب للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان سوريا المسرحي، الذي يقام من 5 إلى 12 أيلول/سبتمبر المقبل.


وجوه جديدة ومشروع لإعداد جيل مسرحي


حول مشاركة الفرقة باسم الحسكة وما الجديد في تجربتها، يوضح المخرج دحام السطام لـ Syria One أن العمل الحالي هو لوزارة الثقافة ولمهرجان سوريا المسرحي، لكنه يقدم باسم محافظة الحسكة، مشيراً إلى وجود مشروع مسرحي جديد قيد الإعداد سيتم الإعلان عنه في الوقت المناسب.


أما حضور الوجوه الجديدة، فيؤكد السطام أنه خيار لن يتخلى عنه، قائلاً إن إعداد الممثل واكتشاف المواهب يجب أن يكونا جزءاً من عمل المسرح ومنهجه، وهو ما عمل عليه في تجاربه السابقة وما يزال متمسكاً به.


ويرى السطام أن المشكلة الحقيقية تظهر عندما لا يتم إعداد جيل جديد من الممثلين، مستشهداً بتجربته خلال إعداد هذا العمل، حين واجه صعوبة في العثور على ممثلين شباب، وهو ما اعتبره مؤشراً يستدعي العمل مبكراً على اكتشاف المواهب وتدريبها.


ويحذر السطام من أن غياب هذا الدور قد يقود مستقبلاً إلى أزمة حقيقية في المواهب المسرحية، قائلاً إن عدم إعداد جيل جديد من الممثلين سيضع المسرح أمام «مشاكل جمة».


المسرح الفقير.. الفكرة ليست قاعدة ثابتة


وحول استمرار اهتمامه بفكرة المسرح الفقير، يوضح السطام أن المسألة بالنسبة إليه ليست مرتبطة بتسمية أو شكل محدد، وإنما بما يخدم العرض.


ويقول إن المسرح يجب أن يعمل بـ«شرطية» الديكور، أي أن يكون الديكور موظفاً بالقدر الذي يخدم العمل، لأن الممثل وفعل الممثل هما العنصر الأهم في المسرح.


وبذلك تبدو الخشبة في تجربته مساحة مفتوحة أمام الممثل، لا أمام كثافة العناصر البصرية، مع إبقاء كل عنصر مسرحي في موقعه الوظيفي لخدمة الفكرة والأداء.


«تذاكر مؤجلة».. عندما يتحول الانتظار إلى حياة


بعد توقف عن العمل الفني استمر نحو 14 عاماً، يعود السطام اليوم إلى المسرح من خلال «تذاكر مؤجلة»، في تجربة يقول إنها تحاكي الواقع وتسقط أفعالها وأسئلتها عليه.


النص تجريبي، ويتكئ على إطار عبثي وأدوات من المسرح العبثي، فيما تقوم فرضيته الأساسية على مقهى يتحول إلى استعارة كبرى للوجود الإنساني العالق.


في هذا المقهى لا تنتظر الشخصيات أشخاصاً أو قطارات حقيقية، كما يقول السطام، بل تنتظر المعنى، أو تبريراً لوجودها.


وهنا يتحول الانتظار من وسيلة للوصول إلى غاية بحد ذاته؛ إذ تبدأ الشخصيات بالخوف من تحقيق غاياتها، لأن الوصول يعني بالنسبة إليها مواجهة الفراغ الحقيقي وانتهاء الدور الذي يبرر حياتها.


وتبدو الشخصيات وكأنها تتحدث مع بعضها، لكنها في الحقيقة تمارس نوعاً من الوهم، فكل شخصية محبوسة داخل فقاعة انتظارها الخاصة، وترفض الخروج منها.


المقهى.. سجن يتحول إلى وطن


تصل الفكرة في «تذاكر مؤجلة» إلى ذروتها عندما يتحول المقهى من مجرد مكان للانتظار إلى سجن يشبه الوطن الآمن في نظر الشخصيات.


فهي، وفق رؤية السطام، تفضل البقاء في ظلال العتمة المألوفة على مواجهة المجهول، لتصبح القيود الحقيقية موجودة داخل عقول الشخصيات ونفوسها، لا خارجها.


وهنا يطرح العرض سؤالاً يتجاوز الحكاية المسرحية: ماذا يحدث للإنسان عندما يصبح خوفه من المجهول أقوى من رغبته في التغيير؟


فالإنسان، بحسب الفكرة التي ينطلق منها النص، قد يصنع سجنه بنفسه، وقد يصبح الواقع المألوف، رغم مرارته، أكثر أماناً من حياة جديدة تتطلب مسؤولية ومواجهة.


ومن هذا المنطلق ينتقد العرض وهم القيود والجمود الذي يصنعه الإنسان لنفسه، وتعلقه بالماضي وانتظاره للخلاص، إلى أن يتحول الانتظار السلبي إلى تعطيل للحياة، ويصبح الإنسان مجرد كائن ينتظر حدوث المعجزة بدلاً من أن يأخذ زمام المبادرة.


ويولي السطام أهمية خاصة لإقامة المهرجان في حلب، معتبراً أن عودة النشاط المسرحي إليها تحمل دلالة ثقافية تتجاوز حدود المهرجان نفسه، في مدينة ارتبط اسمها تاريخياً بالفن والفنانين واحتضنت عدداً من المسارح.


ويرى أن الوقت حان لتفعيل هذا الإرث المسرحي، وأن المهرجان يمثل تأكيداً على أن المسرح السوري قادر على العودة إلى الواجهة، واستعادة دوره في صناعة الحب والجمال والإبداع، والمساهمة في تشكيل ذائقة فنية رفيعة المستوى.


ويختتم السطام حديثه بتوجيه الشكر إلى وزارة الثقافة ومديرية المسارح والموسيقى واللجنة التحضيرية للمهرجان، وخصّ بالذكر مدير مهرجان المسرح السوري محمود زكور، مثمناً الجهود المبذولة لإنجاح الدورة، كما وجه تحية إلى الجمهور الحلبي الذي سيستقبل عروض المحافظات السورية.


ويقول السطام في ختام حديثه: «ولتَكبر مواسم الإبداع».


يذكر أن أسرة عمل مسرحية «تذاكر مؤجلة» مؤلفة من:


- النص والإخراج: دحام السطام.


- مساعد المخرج: بشار الضللي.


- الممثلون: محمود معيسر، بشار الضللي، سمير مارديني، روزي عيسى، روز عبيد، إيلي الياس، يوستينا وردا.


مقالات ذات صلة

وفاة فرانكو فونتانا.. المصور الإيطالي الشهير بتحويل المناظر ​الطبيعية لصور تجريدية

وفاة فرانكو فونتانا.. المصور الإيطالي الشهير بتحويل المناظر ​الطبيعية لصور تجريدية

أعلنت وسائل إعلام إيطالية وفاة فرانكو فونتانا، المصور الإيطالي الشهير بتحويل المناظر ​الطبيعية إلى صور تجريدية من خلال براعته في ‌استخدام الألوان والهندسة والظلال
34
حضرة المحترم نور الشريف.. معرض يستحضر مسيرة الفنان الراحل

حضرة المحترم نور الشريف.. معرض يستحضر مسيرة الفنان الراحل

استضافت قاعة ملحقة بسينما راديو في وسط البلد بالعاصمة المصرية القاهرة السبت معرضا بعنوان "حضرة المحترم نور الشريف" بالتزامن مع الذكرى الحادية عشرة لوفاة الفنان الذي أثرى الساحة الفنية على مدى نحو خمسة عقود
33
فيدرر ينضم إلى قاعة مشاهير التنس الدولية في نيوبورت برود آيلاند

فيدرر ينضم إلى قاعة مشاهير التنس الدولية في نيوبورت برود آيلاند

بدا روجر فيدرر متأثرا وهو يقول إنه لا يزال يشعر بالحب والامتنان لرياضة التنس التي "كانت تعني له كل ​شيء" في الوقت الذي انضم فيه السويسري الحائز على عشرين ‌لقبا في البطولات الكبرى إلى قاعة مشاهير التنس الدولية في نيوبورت برود آيلاند
39
ألبوم كاظم الساهر الجديد "بلا عنوان".. أغنية "الحلوين" تغيب عن القائمة

ألبوم كاظم الساهر الجديد "بلا عنوان".. أغنية "الحلوين" تغيب عن القائمة

بعد طرح ألبوم كاظم الساهر الجديد "بلا عنوان"، فوجئ الجمهور باختفاء أغنية "الحلوين" من قائمة أغنيات العمل والمنصات الموسيقية
145
ميسي يعود للتألق مع إنتر ميامي.. سوبر هاتريك بشباك مونتريال في مطاردة ألف هدف

ميسي يعود للتألق مع إنتر ميامي.. سوبر هاتريك بشباك مونتريال في مطاردة ألف هدف

يواصل ليونيل ميسي تقديم مستويات مميزة مع إنتر ميامي في منافسات الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS)، بعدما فرض نفسه كأبرز عناصر الفريق على المستوى الهجومي خلال الموسم الحالي، ومع إحرازه سوبر هاتريك في شباك مونتريال فجر اليوم الأحد
218
سيرياون إعلان 7