سياسي

تركيا تصعّد: اندماج قسد فرديًا أو لا اندماج.. كيف ستنتهي حرب التصريحات؟

292
ul

في تطور جديد على صعيد ملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري، أطلق وزير الدفاع التركي يشار غولر تصريحات صارمة أكدت أن تركيا لا تقبل بأي صيغة “اندماج جماعي” أو بصيغة وحدة متماسكة داخل الجيش، بل فقط باندماج الأفراد بشكل فردي، وإلا فإن ما يطلق عليه “اندماج قسد” لن يُعتبر اندماجًا حقيقيًا، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الدولية عن حديثه خلال اجتماع تقييم نهاية العام في أنقرة.

كما شدد غولر على أن تركيا لن تطلب إذنًا من أي طرف لإجراء عملياتها في سوريا، سواء كانت الولايات المتحدة أو روسيا، وأن أنقرة مستعدة لاتخاذ “الإجراءات اللازمة” إذا اقتضت الحاجة ذلك، مثلما فعلت خلال عملياتها العسكرية منذ عام 2016، حتى في وجود قوات دولية على الأرض.

تفسير تركي مشروط

يُعد موقف تركيا الذي أعلنه غولر في تصريحات متكررة مؤخرًا مؤشرًا على تصعيد الخطاب التركي نحو قسد؛ فقد كرر أن تركيا ترى اندماج قسد في الجيش السوري شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار والسلام في مناطق شرق الفرات، مشددًا على ضرورة أن يتم ذلك وفق خريطة طريق واضحة وجدول زمني، مع تخلي أعضاء قسد عن الخطاب الانفصالي والهيكل اللامركزي.

وفي ما يتعلق بتفاصيل عملية الاندماج، أوضح غولر أن تركيا لا تعتبر دمج “الكيان قسد كوحدة واحدة” في الجيش السوري اندماجًا حقيقيًا، معتبرًا أن ذلك يكرّس نوعًا من الهيكل المستقل، وهو ما ترفضه أنقرة؛ بل الاندماج يجب أن يكون على مستوى الأفراد فقط، أي انخراط المقاتلين الواحد تلو الآخر داخل صفوف الجيش السوري، وهو ما اعتبره غولر المعنى الحقيقي للاندماج، بينما أي صيغة أخرى “ليست اندماجًا بحق”.

هذا الموقف التركي الحاسم يضع ضغطًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا أكبر على قسد، التي ما تزال تفاوض بشأن كيفية تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، الذي وقعته مع دمشق لاندماج مؤسساتها المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية. حتى الآن، يرى غولر أن عدم تنفيذ الاتفاق عمليا يلزم تركيا بالتصعيد أو اتخاذ قرارات أخرى.

تركيا جاهزة لكل السيناريوهات

بعيدًا عن خطاب الاندماج، أرسل غولر رسائل قوية مفادها أن تركيا لا تتردد في استخدام القوة إذا لم يتم تنفيذ اتفاق الاندماج، وهو ما اعتبرته مصادر سياسية وإعلامية إشارة ضمنية إلى إمكانية تصعيد عسكري جديد.

وقال غولر إن تركيا أعدت خططًا لكل السيناريوهات الممكنة بشأن اندماج قسد، وأنها “تعرف جيدًا ما تحتاجه وأن لديها القدرة على تنفيذ ما فعلته في الماضي” دون الرجوع لأي طرف دولي.

كما أشار إلى أن أنقرة لن تتراجع عن موقفها وأنها مستعدة للتعامل مع أي تطور في الملف، سواء من خلال الضغط الدبلوماسي أو الدعم للدمج الفعلي أو حتى العمل العسكري إذا اقتضى الحال، وهو ما يعكس توجهًا أكثر صرامة في السياسة التركية تجاه دمشق وقسد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتسارع فيه النقاش حول مستقبل قسد بعد اتفاق مارس 2025، الذي وضع موعدًا نهائيًا مع نهاية العام الجاري لتنفيذ اندماج شامل في مؤسسات الدولة، ولم تسجل حتى الآن خطوات ملموسة على الأرض لتطبيقه، مما يزيد من حدة الخطاب التركي.

ما دلالات الخطاب ومنعكساته


تحمل تصريحات غولر عدة رسائل استراتيجية مفادها تحول في اللهجة التركية تجاه قسد من مجرد شريك تفاوضي إلى كيان يجب تفكيكه ودمجه جزئيًا داخل المؤسسات السورية دون أي استمرارية تنظيمية مستقلة.


زيادة الضغط على اللاعبين الدوليين (الولايات المتحدة وروسيا) بخصوص دورهم في تسريع تطبيق اتفاق الاندماج، وتأكيد أن أنقرة لن تنتظر موافقات أو استشارات من أي طرف، وبالتالي تعزيز دورها الإقليمي في الملف السوري.


ربط عملية الاندماج بمسار أوسع لإعادة الاستقرار في سوريا، مع الإيحاء بأن فشل التنفيذ قد يفتح الباب أمام خيارات أخرى، بما في ذلك الخيارات العسكرية، إذا تمت قراءتها “ضرورية” من وجهة نظر الأمن القومي التركي.

في السياق نفسه، يأتي خطاب غولر في ظل تزايد التوترات الإقليمية حول مستقبل الشمال السوري وتعقيد العلاقة بين دمشق وقسد، ما يجعل أي مسار تفاوضي يواجه تحديات كبيرة، ويتطلب توافقات سياسية واسعة بين الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين.

في الختام، تعكس تصريحات وزير الدفاع التركي يشار غولر مزيجًا من الضغط السياسي والدبلوماسي والاستعداد العسكري في ملف معقد للغاية، وهو اندماج قسد في الجيش السوري، الذي بات نقطة محورية في مستقبل الاستقرار داخل سوريا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

عراقجي ​ونظيره العماني تبادلا ​وجهات النظر بشأن آليات ​مرور ​السفن من ‌مضيق ⁠هرمز

عراقجي ​ونظيره العماني تبادلا ​وجهات النظر بشأن آليات ​مرور ​السفن من ‌مضيق ⁠هرمز

قال وزير ​الخارجية الإيراني ‌عباس عراقجي عبر ​قناته على ​تيليغرام اليوم السبت ⁠إنه ​ونظيره العماني تبادلا ​وجهات النظر بشأن "الآليات المناسبة" لضمان ​مرور ​السفن بأمان من ‌مضيق ⁠هرمز
6
واشنطن تسعى للحصول على تعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

واشنطن تسعى للحصول على تعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني وصل إلى سلطنة عمان اليوم السبت لبحث الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه ​واشنطن إلى الحصول على تعهد علني بحرية الملاحة وتأمين العبور عبر الممر المائي الحيوي
21
قطر والأردن يؤكدان ضرورة إنهاء التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية

قطر والأردن يؤكدان ضرورة إنهاء التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية

أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم السبت، ضرورة إنهاء التصعيد في المنطقة، والعودة إلى طاولة المفاوضات، واعتماد الحوار سبيلاً لحل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران
22
سلام غائب خلف مضيق هرمز.. إيران تصر على الصدام مع أعتى قوة عسكرية في العالم

سلام غائب خلف مضيق هرمز.. إيران تصر على الصدام مع أعتى قوة عسكرية في العالم

على وقع التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسلام غائب خلف عقدة مضيق هرمز، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده وإيران ​وافقتا على مواصلة المحادثات على الرغم من تصاعد الأعمال القتالية في الأيام الماضية، لكنه أعلن أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ‌بين الجانبين الشهر الماضي انتهى
44
شهباز شريف يتحدث مع رئيس إيران ويؤكد استعداد باكستان مواصلة الوساطة

شهباز شريف يتحدث مع رئيس إيران ويؤكد استعداد باكستان مواصلة الوساطة

قال شهباز شريف ​رئيس وزراء باكستان ‌اليوم الجمعة إنه تحدث مع الرئيس ​الإيراني مسعود ​بزشكيان بشأن الحرب الدائرة ⁠في الشرق ​الأوسط، وأكد مجددا ​استعداد إسلام اباد مواصلة دورها في الوساطة
52
سيرياون إعلان 7