لم تعد تفجيرات وتفتيت الصخور لشق طريق القصر الجديد مجرد إزعاج لسكان حي المزة 86، بل تحولت إلى كابوس يومي يعيشونه مع كل هزة ترجّ الحيطان والأثاث من دون إنذار مسبق.
الأهالي يصفون المشهد بالرعب الحقيقي الذي يستحضر صدمة زلزال شباط، فالكثير من منازل الحي بُنيت بجهود فردية، ولا تحتمل أساساتها أي اهتزازات إضافية. فالتصدعات بدأت تظهر وتتسع فعلياً في جدران عدد من الأبنية القريبة من موقع العمل، وسط مخاوف جدية من انهيارات قد تقع فوق رؤوس قاطنيها إذا استمر التفتيت الصخري بهذا الشكل.
وقف التفجيرات وتشكيل لجان هندسية
يقول أبو محمد أحد سكان حارة "المقبرة" القريبة من طريق القصر لـ Syria One: لسنا ضد التطوير أو فتح الطريق الجديد، لكننا نرفض تماماً هذه العشوائية في العمل، فمع كل عملية تفجير، تهتز المنازل وكأنه زلزال، وتصدعت جدران منزلي.
مطلبنا واضح وبسيط، يجب إيقاف هذه التفجيرات فوراً إلى أن تحضر لجان هندسية مستقلة لمعاينة الأبنية وفحصها بدقة، لنتأكد من سلامتها قبل أن تقع كارثة لا يحمد عقباها.
إفراغ الأبنية الخطيرة وتدعيمها
يقول المهندس يوسف أحد سكان الحي: الحقيقة أنني أصبحت أخشى على أسرتي وأولادي داخل منزلي، يوجد هنا في الحي أبنية ظهرت فيها تشققات واضحة وخطيرة، ولم تعد تحتمل أي هزة أخرى. المفروض وقبل وقوع المحظور أن يتم إفراغ هذه الأبنية المتضررة فوراً والعمل على تدعيمها هندسياً بالشكل الصحيح، أرواح الناس ليست رخيصة، وفتح الطرق لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة العائلات، ونحن بحاجة إلى تحرك جدي وسريع.
غياب الإجراءات الوقائية وصمت المحافظة
أمام هذا الواقع الخطير، لم تقم اي جهة رسمية بإجراء كشف هندسي فوري للمنطقة أو الأبنية المتصدعة لتقييم سلامتها، ولم يخرج أي تصريح من محافظة دمشق حول خطة عمل واضحة حول الطريق أو إجراءات السلامة المتعلقة بالحي، أو الإفصاح عن المعايير الفنية والهندسية المستخدمة في تفتيت الصخور، وإذا ما كانت تراعى فيها المسافات الآمنة عن التجمعات السكنية المكتظة، ولا حتى تقديم تعويضات أو توفير بدائل مؤقتة للمتضررين الذين باتت منازلهم مهددة بالسقوط.
عشوائيات على المحك: خطورة مضاعفة في "المزة 86"
تكمن الخطورة الكبرى في طبيعة البناء العمراني لحي المزة 86، وهو من المناطق العشوائية غير المرتبطة بتخطيط هندسي حديث، حيث الغالبية العظمى من المنازل شيدت بجهود ذاتية ومواد بناء ضعيفة أو متوسطة ودون ركائز هندسية مقاومة للصدمات والارتجاجات العالية.
حيث أفادت بيانات صادرة عن لجنة الحي، بأن الارتجاجات الناجمة عن عمليات تفجير الصخور أدت بالفعل إلى ظهور تصدعات وشقوق واضحة في جدران بعض الأبنية القريبة من مواقع العمل، كما حذرت من الخطورة البالغة لهذه الارتجاجات على السلامة الإنشائية للمنازل في المنطقة، وطبيعة الأبنية هناك ذات بنية ضعيفة وتواجه خطر السقوط جراء هذه الأعمال الميدانية.
يذكر أن موقع Syria One تواصل أكثر من مرة مع محافظة دمشق للحصول على تصريح رسمي حول الموضوع، ولم يستجب أحد!.






