بعد تصريحات لافتة للجدل تعهّد فيها بإمكانية نشر قوات أوغندية لدعم إسرائيل في مواجهة إيران، أعلن قائد الجيش الأوغندي موهوزي كاينيروغابا عزمه التوجه إلى تل أبيب للقاء مسؤولين إسرائيليين، ووصف كاينيروغابا هذه المبادرة بأنها "ردّ للجميل" لما اعتبره دعماً استراتيجياً تاريخياً قدّمته إسرائيل لبلاده، مؤكداً استعداد قواته للتدخل في حال تعرضت إسرائيل لتهديد وجودي.
وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات حول مدى تحول هذا الموقف إلى سياسة رسمية، أو بقائه في إطار المبادرات الفردية ذات الطابع السياسي والعسكري.
وكان كاينيروغابا قد تعهد مؤخراً بنشر 100 ألف جندي أوغندي للدفاع عن إسرائيل ضد إيران ووكلائها الإقليميين، مصرحاً ببساطة أنه نظراً لوقوف إسرائيل إلى جانب أوغندا، فإن قواته ستقف الآن إلى جانبها.
بين الأقوال والأفعال
هذه التحركات تأتي في سياق إقليمي متوتر، حيث تتزايد حدة المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وإيران، وتعكس رغبة بعض الفاعلين الدوليين في إعادة التموضع ضمن تحالفات جديدة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
ومع ذلك، يشكك مراقبون في قدرة أوغندا الفعلية على لعب دور عسكري خارج حدودها، معتبرين أن هذه التصريحات قد تحمل طابعاً سياسياً داخلياً أو رسائل دبلوماسية أكثر من كونها التزاماً عملياتياً.
وتعكس تصريحات قائد الجيش الأوغندي مزيجاً من الطموح السياسي والرغبة في لعب دور دولي أكبر، لكنها تصطدم بواقع داخلي معقد وتاريخ طويل من التحديات الأمنية.
وبينما قد تحمل الزيارة المرتقبة إلى تل أبيب رسائل رمزية، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى ترجمتها إلى خطوات عملية، خاصة في ظل التوازنات الإقليمية الحساسة.
أوغندا.. تاريخ من الصراعات الداخلية
عانت أوغندا من صراعات داخلية جعلت من اسمها عنواناً لعدم الاستقرار، فقد شهدت أوغندا واحدة من أكثر الفترات دموية في عهد عيدي أمين (1971–1979)، حيث اتسم حكمه بالقمع الواسع والانتهاكات الجسيمة، ما أدى إلى مقتل مئات الآلاف ودخول البلاد في عزلة دولية.
وبعد سقوط نظام عيدي أمين، دخلت البلاد في سلسلة من النزاعات المسلحة والانقلابات، إلى أن وصل يوري موسيفيني إلى السلطة عام 1986، عبر تمرد مسلح قاده الجيش الوطني.
واجهت الحكومة الأوغندية تمرداً طويلاً من قبل ما يعرف بـ"جيش الرب للمقاومة" بقيادة جوزيف كوني، والذي استمر لعقود، وتسبب في كوارث إنسانية واسعة، خصوصاً في شمال البلاد، مع عمليات خطف وقتل جماعي.
منذ التسعينيات، ركزت أوغندا على إعادة بناء مؤسساتها، خاصة الجيش، الذي أصبح أحد أكثر المؤسسات تنظيماً في البلاد، ويُستخدم أيضاً كأداة لتعزيز النفوذ الإقليمي، خصوصاً في دول الجوار مثل جنوب السودان والكونغو.






