كشفت دراسة أمريكية حديثة أن توقيت تناول الوجبات قد يكون عاملًا مهمًا في تعزيز الشيخوخة الصحية، إلى جانب نوعية الطعام، مشيرة إلى أن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة نهارًا قد يسهم في تحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة مع التقدم في العمر
وأوضح باحثون في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث وسترن أن تنظيم مواعيد الوجبات بما يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، المعروفة باسم الإيقاع اليومي، قد يساعد في دعم وظائف الجسم والحفاظ على الصحة خلال مراحل العمر المختلفة.
ورغم الارتفاع الملحوظ في متوسط العمر المتوقع خلال القرن الماضي، أشار الباحثون إلى أن كثيرًا من الأشخاص لا يزالون يقضون نحو 10% من حياتهم في مواجهة أمراض مزمنة ترتبط بالتقدم في السن، ما يجعل البحث عن وسائل لتعزيز جودة الحياة مع التقدم في العمر أمرًا بالغ الأهمية.
ووفقًا لنتائج الدراسة، قد يرتبط التقييد المعتدل للسعرات الحرارية بانخفاض خطر الإصابة بأمراض، من بينها السرطان وأمراض القلب والتدهور المعرفي، بنسب تصل إلى 50% خلال منتصف العمر ومراحله المتقدمة، كما ارتبط تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم، بدلًا من تناوله في ساعات الليل المتأخرة، بانخفاض مخاطر الإصابة بالأمراض بنحو 35% وتحسن الصحة العامة.
شملت التجربة 528 فأرًا سليمًا، خضعت جميعها لنظام تغذية غير مقيد لمدة ثمانية أسابيع، قبل توزيعها على مجموعات اتبعت جداول مختلفة لتناول الطعام.
واستمرت إحدى المجموعات في تناول الطعام بحرية دون قيود زمنية، بينما اقتصرت فترات تناول الطعام لدى المجموعات الأخرى على مدد تراوحت بين ساعتين و12 ساعة يوميًا.
وتابع الباحثون الحيوانات طوال حياتها، ووجدوا أن الفئران التي تناولت كامل احتياجاتها الغذائية اليومية خلال فترة ثماني ساعات عاشت في المتوسط مدة أطول بنحو 12% مقارنة بالفئران التي تناولت الطعام دون قيود زمنية.
ورغم أن الزيادة في متوسط العمر لم تكن بالوضوح نفسه لدى جميع المجموعات الأخرى، أظهرت الفئران التي التزمت بجداول تغذية محددة تحسنًا في مؤشرات الصحة العامة، إلى جانب انخفاض معدلات السمنة والأمراض المزمنة.
كما رصد الباحثون فوائد صحية لدى الحيوانات التي تناولت طعامها خلال فترة زمنية تصل إلى 12 ساعة يوميًا، ما يشير إلى أن تنظيم مواعيد الوجبات قد يكون عاملًا مؤثرًا في الصحة، حتى مع اختلاف مدة الفترة المخصصة لتناول الطعام.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج توفر مؤشرات أولية على أن تناول الوجبات خلال فترة زمنية محددة، وإنهاء تناول الطعام خلال نحو 12 ساعة من وجبة الإفطار، قد يساعد على دعم الصحة العامة لدى البشر.
ومع ذلك، شددوا على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات السريرية على البشر للتحقق من هذه النتائج وتحديد مدى إمكانية تطبيقها عمليًا، إذ إن التجربة أُجريت على الفئران، ولا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا قاطعًا على تحقيق الفوائد نفسها لدى الإنسان.
وأكدت الدراسة أن توقيت الوجبات، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، قد يمثل أحد العوامل التي تستحق مزيدًا من البحث لفهم دورها في تعزيز الشيخوخة الصحية والحد من مخاطر الأمراض المزمنة مع التقدم في العمر.






