سياسي

توقيف القاتل يحسم الجدل.. مقتل “الطرماح” جريمة جنائية بلا أبعاد عابرة للحدود

935
الجيش اللبناني

أعلن الجيش اللبناني توقيف السوري (و.د.) المشتبه به بقتل غسان النعسان السخني المعروف بـ“الطرماح”، في بلدة كفرياسين – كسروان، بتاريخ 22 كانون الأول، في تطور أمني أنهى موجة من الاتهامات والتأويلات التي رافقت الحادثة منذ وقوعها في منطقة أدما اللبنانية.

ويمثل هذا التوقيف نقطة تحول أساسية في مسار القضية، إذ ينقلها من فضاء الشائعات والربط السياسي إلى الإطار الجنائي القضائي والأمني اللبناني، باعتبارها جريمة تخضع لتحقيقات المؤسسات المختصة.
كما يسهم هذا التطور في تبديد فرضيات “التصفية العابرة للحدود” التي راجت عقب مقتل النعسان، ويؤكد أن معالجة الملف تتم حصراً عبر القنوات الرسمية اللبنانية، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو أمني خارجي.

نفي سوري مبكّر بالقضية

وقبل إعلان التوقيف، قال مصدر أمني سوري في تصريح خاص لـ«Syria One» إن السلطات السورية لا علاقة لها بالجريمة التي حصلت على الأراضي اللبنانية وأدت إلى تصفية القيادي السابق في الفرقة 25 التابعة للنظام السوري السابق.
وأكد المصدر أن التنسيق الأمني مع الدولة اللبنانية يهدف حصراً إلى الحفاظ على أمن واستقرار البلدين، نافياً بشكل قاطع مسؤولية دمشق عن أي أعمال اغتيال أو تصفية داخل لبنان، ومشدداً على عدم وجود أي خلايا أمنية سورية عاملة على الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن زمن التدخل في الشأن اللبناني الداخلي قد ولى إلى غير رجعة، في إشارة واضحة إلى التحول الذي طرأ على السياسة السورية تجاه لبنان بعد سقوط النظام السابق عام 2024، وما تبعه من إعادة تموضع إقليمي قائم على احترام السيادة والتنسيق المؤسسي.
وبحسب أوساط سياسية يأتي هذا النفي ليشكّل رسالة سياسية وأمنية مزدوجة، الأولى موجهة إلى الداخل اللبناني لتأكيد عدم التدخل، والثانية إلى الإقليم بأن دمشق تعتمد مقاربة جديدة في إدارة علاقاتها مع الجوار.

زيارة سابقة بأجندات مختلفة

في سياق متصل، زار نائب مدير الاستخبارات العامة السورية العميد عبد الرحمن الدباغ، يرافقه عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي خالد الأحمد، يوم الجمعة ١٩ ديسمبر / كانون الأول الحالي العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة غير معلنة.
وشملت الزيارة سلسلة لقاءات أمنية مع المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، حيث جرى بحث ملفات تسهيل عودة اللاجئين السوريين، وأمن الحدود المشتركة، والتنسيق الأمني لمنع الأنشطة غير الشرعية.
وتعكس هذه الزيارة، بتوقيتها ومضمونها، توجهاً سورياً واضحاً لفصل الملفات الأمنية عن أي توترات سياسية، والعمل مع المؤسسات اللبنانية على أساس الشراكة وضبط الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.

بين توقيف قضائي لبناني، ونفي سوري واضح، وحراك أمني منظم بين دمشق وبيروت، تتبلور معالم مقاربة جديدة تقوم على تحييد الجرائم الفردية عن المقاربات السياسية، وترسيخ التنسيق المؤسسي، بما يعزز الاستقرار ويغلق الباب أمام الاتهامات العابرة للحدود.


مقالات ذات صلة

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أردوغان يؤكد لبوتين أهمية ضمان أمن الملاحة في البحر الأسود

أفادت الرئاسة التركية بأن ​الرئيس رجب طيب أردوغان ‌أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية جرت ​اليوم الأربعاء، بأهمية الجهود ​الرامية إلى ضمان أمن الملاحة ⁠في البحر الأسود ، ​مضيفة أن أردوغان كرر عرضه ​بالمساعدة في تيسير إجراء محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا.
293
السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

السعودية تفتح تحقيقا فيما يخص واقعة رحلة طيران فلاي دبي

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة ​بأن السعودية فتحت ‌تحقيقا في واقعة طعن قائد طائرة تابعة لشركة ​فلاي دبي الأسبوع ​الماضي، مشيرين إلى أن ⁠الخبراء يدرسون أي ​تداعيات محتملة على سلامة ​الطيران، وذلك بالتزامن مع تحقيق جنائي منفصل تقوده ​الإمارات.
380
صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

صدور مذكرة اعتقال لرئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني

ذكرت ‌منصة (فوكوس أونلاين) الإخبارية ​الألمانية ​أن قاضيا في ⁠محكمة ​العدل الاتحادية ​الألمانية أصدر اليوم الأربعاء ​مذكرة ​اعتقال رسمية بحق ‌رئيس ⁠سابق لجهاز المخابرات
339
جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

جي دي فانس يقايض إيران.. خفض جوهري لتخصيب اليورانيوم مقابل إنهاء الحرب

أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن على إيران إجراء خفض جوهري لقدراتها ‏على تخصيب اليورانيوم، لتلبية مطالب واشنطن والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب
423
التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

التصعيد بين إيران وأمريكا.. تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز

يستمر التصعيد بين إيران والولايات المتحدة في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في فبراير، وسط تلويح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنهاء الحرب "قريباً" بطريقة أو أخرى، وتوعد طهران بالرد على الأصول المصالح الأميركية حول العالم.
483
سيرياون إعلان 7