سياسي

توقيف القاتل يحسم الجدل.. مقتل “الطرماح” جريمة جنائية بلا أبعاد عابرة للحدود

819
الجيش اللبناني

أعلن الجيش اللبناني توقيف السوري (و.د.) المشتبه به بقتل غسان النعسان السخني المعروف بـ“الطرماح”، في بلدة كفرياسين – كسروان، بتاريخ 22 كانون الأول، في تطور أمني أنهى موجة من الاتهامات والتأويلات التي رافقت الحادثة منذ وقوعها في منطقة أدما اللبنانية.

ويمثل هذا التوقيف نقطة تحول أساسية في مسار القضية، إذ ينقلها من فضاء الشائعات والربط السياسي إلى الإطار الجنائي القضائي والأمني اللبناني، باعتبارها جريمة تخضع لتحقيقات المؤسسات المختصة.
كما يسهم هذا التطور في تبديد فرضيات “التصفية العابرة للحدود” التي راجت عقب مقتل النعسان، ويؤكد أن معالجة الملف تتم حصراً عبر القنوات الرسمية اللبنانية، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو أمني خارجي.

نفي سوري مبكّر بالقضية

وقبل إعلان التوقيف، قال مصدر أمني سوري في تصريح خاص لـ«Syria One» إن السلطات السورية لا علاقة لها بالجريمة التي حصلت على الأراضي اللبنانية وأدت إلى تصفية القيادي السابق في الفرقة 25 التابعة للنظام السوري السابق.
وأكد المصدر أن التنسيق الأمني مع الدولة اللبنانية يهدف حصراً إلى الحفاظ على أمن واستقرار البلدين، نافياً بشكل قاطع مسؤولية دمشق عن أي أعمال اغتيال أو تصفية داخل لبنان، ومشدداً على عدم وجود أي خلايا أمنية سورية عاملة على الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن زمن التدخل في الشأن اللبناني الداخلي قد ولى إلى غير رجعة، في إشارة واضحة إلى التحول الذي طرأ على السياسة السورية تجاه لبنان بعد سقوط النظام السابق عام 2024، وما تبعه من إعادة تموضع إقليمي قائم على احترام السيادة والتنسيق المؤسسي.
وبحسب أوساط سياسية يأتي هذا النفي ليشكّل رسالة سياسية وأمنية مزدوجة، الأولى موجهة إلى الداخل اللبناني لتأكيد عدم التدخل، والثانية إلى الإقليم بأن دمشق تعتمد مقاربة جديدة في إدارة علاقاتها مع الجوار.

زيارة سابقة بأجندات مختلفة

في سياق متصل، زار نائب مدير الاستخبارات العامة السورية العميد عبد الرحمن الدباغ، يرافقه عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي خالد الأحمد، يوم الجمعة ١٩ ديسمبر / كانون الأول الحالي العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة غير معلنة.
وشملت الزيارة سلسلة لقاءات أمنية مع المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، حيث جرى بحث ملفات تسهيل عودة اللاجئين السوريين، وأمن الحدود المشتركة، والتنسيق الأمني لمنع الأنشطة غير الشرعية.
وتعكس هذه الزيارة، بتوقيتها ومضمونها، توجهاً سورياً واضحاً لفصل الملفات الأمنية عن أي توترات سياسية، والعمل مع المؤسسات اللبنانية على أساس الشراكة وضبط الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.

بين توقيف قضائي لبناني، ونفي سوري واضح، وحراك أمني منظم بين دمشق وبيروت، تتبلور معالم مقاربة جديدة تقوم على تحييد الجرائم الفردية عن المقاربات السياسية، وترسيخ التنسيق المؤسسي، بما يعزز الاستقرار ويغلق الباب أمام الاتهامات العابرة للحدود.


مقالات ذات صلة

ما هو الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن؟

ما هو الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن؟

يُعدّ الاتفاق الإطاري الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية تطوراً دبلوماسياً بارزاً يهدف إلى وضع مسار تدريجي لإنهاء حالة الصراع الطويل بين الطرفين، وفتح الباب أمام تسوية سياسية وأمنية أوسع قد تقود في النهاية إلى اتفاق سلام دائم
5
إيران: ضربنا أهدافا مرتبطة بأمريكا ردا على هجمات

إيران: ضربنا أهدافا مرتبطة بأمريكا ردا على هجمات

ذكر بيان ​صادر عن ‌وزارة الخارجية الإيرانية أن ​طهران ​قصفت أهدافا مرتبطة بالقوات ⁠الأمريكية ​ردا على ​غارات جوية أمريكية على ساحلها ​الجنوبي، والتي ​اعتبرتها انتهاكا لميثاق ‌الأمم ⁠المتحدة ومذكرة إنهاء الحرب بين ​البلدين
23
وزير الخارجية الإماراتي يهاتف عراقجي: حماية ⁠الممرات البحرية بما يشمل ​مضيق هرمز

وزير الخارجية الإماراتي يهاتف عراقجي: حماية ⁠الممرات البحرية بما يشمل ​مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله ​بن زايد اليوم الجمعة ‌خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي إن ​من الضروري الالتزام الكامل ​ببنود الاتفاق الأمريكي الإيراني وحماية ⁠الممرات البحرية، بما يشمل ​مضيق هرمز
37
إيفرجرين التايوانية: سفينة تابعة لنا اصطدمت بجسم مجهول قبالة سواحل عُمان

إيفرجرين التايوانية: سفينة تابعة لنا اصطدمت بجسم مجهول قبالة سواحل عُمان

قالت شركة إيفرجرين مارين التايوانية اليوم الجمعة إن ​سفينة تابعة لها اصطدمت بجسم ‌مجهول قبالة سواحل عُمان لكنها غادرت الآن مضيق هرمز بسلام
45
غروسي: اتفاق واشنطن وطهران يتيح لمفتشينا الوصول للمواقع النووية الإيرانية

غروسي: اتفاق واشنطن وطهران يتيح لمفتشينا الوصول للمواقع النووية الإيرانية

قال رافائيل غروسي ​مدير الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية اليوم الجمعة إن الاتفاق ​المؤقت بين الولايات ​المتحدة وإيران يتضمن إتاحة ⁠وصول مفتشي ​الوكالة إلى المواقع ​النووية الإيرانية
38
سيرياون إعلان 7