بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار قبل أيام، مع ممثلي هيئة تنمية الصادرات السعودية، سبل تطوير التعاون المشترك في مجال تنمية الصادرات وتبادل الخبرات والمعرفة، بما يسهم في تعزيز القدرات التصديرية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية والسعودية.
وتناول الاجتماع، الذي عقد يوم الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر، آليات تأطير التعاون بين الجانبين ضمن إطار مستدام، من خلال إعداد مذكرة تفاهم تتضمن تبادل التجارب والخبرات المؤسسية والفنية، ورفع كفاءة منظومة التصدير وتسهيل الإجراءات اللازمة لوصول المنتجات إلى الأسواق العالمية، وناقش الجانبان، فرص التصدير المتاحة في البلدين، وأهمية التعريف بالمنتجات والفرص التصديرية، وبناء شراكات استراتيجية بين قطاعي الأعمال، بما يعزز التبادل التجاري، ويفتح مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي.
بين رفاهية الرؤية وحاجة "البلد المنهك"
وتعليقاً على الاجتماع، قال المستشار الاقتصادي، الدكتور زياد أيوب عربش، لـ Syria One: "بالفعل تمثل الصادرات العمود الفقري لرؤية السعودية 2030، إذ تهدف المملكة لرفع نسبة الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي، لكن لسوريا كل دولار تصديري فهو نعمة لبلد منهك، مضيفاً: "التصدير له إيجابيات، تشمل تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل، ورفع تنافسية المنتج المحلي، لكن التحديات تكمن في حاجة المصدرين للتمويل التجاري، لا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وضعف سلاسل الإمداد في ظل التقلبات الجيوسياسية".
فما تبين من لقاء وفد هيئة تنمية الصادرات السعودية مع الجانب السوري الأسبوع الماضي والذي حمل دلالة مهمة، يعكس رغبة سورية في الاستفادة من التجربة السعودية في تطوير الصادرات وفتح أسواق جديدة، بحسب ما أكده د.عربش، ليتابع: "هيئة تنمية الصادرات السعودية لديها خبرة في تمويل المصدرين، ودراسة الأسواق، وربط المنتج المحلي بالطلب الخارجي وهي كلها أدوات تحتاجها سوريا بشدة لتنشيط صادراتها وتحسين جودة منتجاتها لتلائم المواصفات الخليجية، ورغم أن هناك سياق توجه سوري أوسع نحو استراتيجية وطنية تجارية منفتحة على الجميع، تقوم على تنويع الشركاء التجاريين بدلاً من الاعتماد على محور واحد، مستفيدة من موقع سوريا الجغرافي كجسر بري بين الخليج وأوروبا، لابد من مراعاة المصالح السورية أولاً".
ومن وجهة نظر عربش، فإن هذه الاستراتيجية الوطنية التجارية الشاملة، تتطلب بنية صناعية حاضنة، وهو ما يفسر التوسع الحالي في المدن الصناعية، متابعاً: "فالمدن الصناعية القائمة مثل عدرا وحسياء والشيخ نجار توفر مقاسم مجهزة وخدمات شباك واحد وحوافز للمستثمرين، وفي هذا السياق، يمثل إنشاء مناطق صناعية جديدة خطوة نحو تمهيد البيئة الاستثمارية وتوفير فرص العمل وتعزيز اقتصاد القيمة المضافة عبر الاستناد إلى المواد الأولية المحلية.
ويضيف: "أما (المحافظ الاستثمارية) فتشير إلى الصندوق السيادي السوري الذي يدير أصولاً عديدة في قطاعات العقارات والصناعة والمصارف والاتصالات، ويوظف أكثر من 40 ألف شخص.. هذا الصندوق يعمل كوسيط رئيسي بين الحكومة والمستثمرين الأجانب، وقد أبرم بالفعل شراكات مع شركات إماراتية وسعودية وتركية، منها اتفاق مع مجموعة كابلات الرياض لإدارة مصنع كابلات باستثمارات كبيرة".
وحول ما يُمكن تصديره للسعودية، أشار إلى أنه يتركز حالياً في الزراعة والصناعات الغذائية والنسيجية، مبيناً أن أبرز السلع تشمل زيت الزيتون، الخضار والفواكه الطازجة، المجففات (كالزعتر والكمون)، الأغنام (سوريا الأولى عربياً بتصديرها)، إلى جانب الصناعات النسيجية والجلدية، لافتاً إلى أن حجم الصادرات السورية للسعودية وصل إلى نحو 250 مليون دولار في 2025، مع خطط للتوسع في المنتجات المصنعة والمعلبة.
ميزان تجاري يميل بوضوح للرياض
ويختتم المستشار الاقتصادي، كلامه، موضحاً أن الميزان التجاري يميل بوضوح لصالح السعودية، قائلاً: " الصادرات السعودية لسوريا قفزت إلى 1.2 مليار ريال في 2025 (مقابل 558 مليون في 2024)، مدفوعة بمنتجات اللدائن، المواد الغذائية، والكيماويات، في المقابل، الواردات السعودية من سوريا ضئيلة، أي أن العجز التجاري لسوريا مع السعودية كبير في ظل شح الإنتاج السوري، هذا الخلل مرشح للاستمرار ما لم يتوسع التصدير السوري في سلع ذات قيمة مضافة عالية تلبّي معايير السوق السعودي.






