تبدو خطوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نحو شنغهاي تنويع للعلاقات في ظاهر الأمر، لكن العديد من المحللين يعتبرونها بداية لتحالفات جديدة، لكنها خطوة منضبطة ومدروسة.
الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أكد أن تركيا قد تبحث الانتقال بعلاقاتها مع منظمة شنغهاي للتعاون بقيادة كل من روسيا والصين إلى مستوى أعلى.
وأوضح أردوغان أن احتمالية عضوية تركيا الكاملة في المنظمة لا تعني قطع العلاقات مع الغرب أو التكتلات الأخرى التي تحمل عضوياتها، مفيدا أن أنقرة يمكنها تطوير تعاون مع منصات عالمية مختلفة في ظل مواصلتها علاقاتها مع حلفائها الحاليين في السياسة الخارجية.
وتنتظر تركيا منذ مدة قبول عضويتها في الاتحاد الأوربي، إلا أن مجموعة قضايا تعرقل ذلك.
هذا وتحظى تركيا حاليا بعلاقات مع منظمة شنغهاي للتعاون على مستويات مختلفة.
فهل يشهد العالم بالفعل بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها التحالفات التقليدية لمصلحة ترتيبات دولية أكثر مرونة وتعدداً؟
وهل بدأت الدول، خصوصاً تلك التي تمتلك وزناً جيوسياسياً واقتصادياً، تبحث عن مواقع جديدة تسمح لها بالمناورة بين القوى الكبرى بدل الارتهان لمحور واحد؟ أسئلة تعود بقوة إلى الواجهة مع الموقف التركي الأخير، الذي قد يحمل أكثر من دلالة بشأن مستقبل التحالفات الدولية.
وهل يمكن قراءة الخطوة التركية باعتبارها مجرد محاولة لتنويع العلاقات الخارجية، أم أنها تعكس تحولاً أعمق في طريقة تفكير بعض الدول تجاه التحالفات الدولية؟
تركيا ليست دولة عادية داخل المنظومة الدولية. فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وتربطها علاقات استراتيجية واقتصادية وأمنية مع الولايات المتحدة وأوروبا، لكنها في المقابل طورت خلال السنوات الأخيرة علاقات متقدمة مع روسيا والصين ودول آسيا الوسطى، كما أصبحت حاضرة بشكل متزايد في ترتيبات إقليمية خارج الإطار الغربي.
واللافت في تصريحات أردوغان أنه سارع إلى التأكيد على أن احتمال انضمام تركيا إلى المنظمة لا يعني انفصالها عن أي تكتل آخر أو عن الغرب. وهي إشارة تبدو بالغة الأهمية، لأنها تعكس، في الوقت نفسه، رغبة أنقرة في توسيع خياراتها الدولية، وحرصها على عدم إرسال رسالة تفيد بأنها بصدد مغادرة المعسكر الغربي.
وفي هذا الإطار، يبدو أن أنقرة تحاول الاحتفاظ بأكثر من ورقة في الوقت نفسه. فهي لا تريد، على ما يبدو، التخلي عن موقعها داخل الناتو، لكنها لا تريد أيضاً أن تكون خياراتها الاستراتيجية محصورة في الغرب.






