بعد فاجعة وفاة لاعب تينيرفي، خيسوس دي ميغيل، متأثراً بإصابة قاتلة نتيجة اصطدام واشتباك عنيف مع حارس مرمى أندورا جيسوس أوونو في الدوري الإسباني للدرجة الثانية، باتت تطرح تساؤلات ملحة حول تحديث قوانين اللعبة لتصبح أكثر صرامة تمنع تكرار ماحدث، وإن وصل الأمر إلى وضع قوانين تجرم أي حالة تشابه ما حصل مع خيسوس دي ميغيل.
تعديلات على حراسة المرمى
هذا الحادث الأليم يعيد طرح تساؤلات جوهرية وصارمة، ومن الممكن أن نشهد قريباً تعديلاً جذرياً يمنع حراس المرمى من الخروج كلياً أو لمس الكرة خارج منطقة العمليات (منطقة الجزاء)، قطعا لدابر هذه الاحتكاكات المتهورة والعنيفة التي باتت خطر حقيقي على اللاعبين.
ولعل أول تداعيات الفاجعة أن منتخب غينيا الاستوائية استبعد جيسوس أوونو من قائمته بعد حادث التصادم المروع الذي أودى بحياة مهاجم تينيريفي جيسوس دي ميغيل.
وقال اتحاد غينيا الاستوائية لكرة القدم في بيان، اليوم الخميس، إن أوونو لن يشارك في مواجهتي زيمبابوي، المقررتين يومي 12 نوفمبر تشرين الثاني الجاري في مدينة باتا، و16 من الشهر نفسه في هراري.
ويعد أوونو الحارس الأساسي لغينيا الاستوائية منذ سن المراهقة، وشارك مع المنتخب في آخر ثلاث نسخ من نهائيات كأس الأمم الأفريقية.
وتظهر جميع اللقطات أن الحارس جيسوس أوونو تدخل بعنف كبير بقدمه لمنع دي ميغيل من التقدم غير مدرك لعواقب القوة المفرطة التي أطلقها في صدر المهاجم الإسباني الشاب.
قتل غير متعمد لخيسوس
وتقوم الشرطة التي تحقق في وفاة خيسوس بمراجعة الإجراءات الطبية ، بالإضافة إلى احتمال أن يكون تدخل أونو العنيف بمثابة قتل غير متعمد.
وبحسب صحيفة ذا صن، فقد أظهرت نتائج التشريح الأولي أن مهاجم تينيريفي خيسوس دي ميغيل توفي بسبب "صدمة صدرية غير مقصودة".
وقدم خبراء الطب الشرعي تقريراً أولياً عن سبب وفاة اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً إلى المحكمة التي تتولى التحقيق في سانتا كروز، عاصمة تينيريفي ( إسبانيا ).
ولم تُعلن بعد نتائج الفحوصات الإضافية التي أُجريت أثناء تشريح الجثة. ومن المتوقع تحليل هذه الفحوصات في مختبر متخصص.
ووصف التقرير الجنائي الأولي إصابات الصدر بأنها "تتوافق مع سبب وفاة اللاعب". ووفقًا لتقرير حكم المباراة، استخدم أونو "قوة مفرطة" عند التنافس على الكرة في منطقة وسط الملعب.
تحقيق رسمي
بعد ظهر يوم 3 نوفمبر، وردت معلومات تفيد بأن ضباط وحدة التحقيق في جرائم القتل في سانتا كروز، عاصمة تينيريفي، قد فتحوا تحقيقًا رسميًا. وأوضح مسؤولون قضائيون أن أي وفاة "ليست لأسباب طبيعية" تستدعي تلقائيًا فتح تحقيق قضائي.
والجدير بالذكر أنه في الرابع من نوفمبر، ظهرت معلومات إضافية تشير إلى أن الشرطة ستراجع أيضاً عملية الاستجابة للطوارئ بأكملها في أعقاب الحادث الذي وقع خلال مباراة يوم الاثنين.
ويسعى المحققون إلى تحديد ما إذا كان خيسوس دي ميغيل قد تم تزويده بالأكسجين على أرض الملعب، وما إذا تم استخدام جهاز مزيل الرجفان منذ البداية، وأي مشاكل تتعلق بالرعاية الطبية التي تلقاها أثناء نقله في سيارة الإسعاف.
ومن المتوقع استدعاء الطاقم الطبي الذي شارك مباشرةً في رعاية اللاعب وعلاجه الطارئ لاستجوابه. كما سيقوم المحققون بفحص السجلات الطبية بدقة لتوضيح ملابسات الحادث.
وكشفت مصادر مطلعة على التحقيق لوسائل الإعلام المحلية أن هناك "بعض التناقضات في التقارير، أو معلومات غير دقيقة محتملة عند مقارنتها بأدلة أخرى في القضية"، مثل مقاطع الفيديو المسجلة والمنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وداعا خيسوس دي ميغيل
وفي الوداع الأخير اجتمع أفراد أسرة خيسوس دي ميغيل، مهاجم تينيريفي، وأصدقاؤه وزملاؤه في قرية نافايرموسا اليوم الخميس لتشييع جثمانه بعد وفاته إثر تصادم على أرض الملعب خلال مباراة بدوري الدرجة الثانية الإسباني لكرة القدم.
واصطدم دي ميغيل بجيسوس أوونو حارس مرمى أندورا خلال مباراة يوم الاثنين، ونُقل بعدها إلى العناية المركزة. وأكد تينيريفي وفاة دي ميغيل صباح الثلاثاء.
وحضر الجنازة لاعبو فريق تينيريفي وموظفو النادي ورايكو جارسيا صاحب نسبة الأغلبية في النادي، إلى جانب رئيس الاتحاد الإسباني للعبة رافائيل لوزان، ومدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، وفلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد، وميجيل أنخيل خيل مارين الرئيس التنفيذي لأتليتيكو مدريد.
ونُقل نعش دي ميجيل من كنيسة سان ميجيل أركانخيل في موكب إلى المقبرة.
وشكرت عائلة دي ميغيل المعزين على دعمهم في بيان تلاه وكيل أعماله مانويل إيرنانديز قبل الجنازة.
وقالت العائلة في البيان الذي تلاه إيرنانديز "لن تفارقنا مشاعر الحب الكبيرة التي نكنها لخيسوس، ورؤية تأثيره على الكثيرين.
"يترك خيسوس فراغا يستحيل ملؤه، لكنه يترك أيضا ذكريات عزيزة على قلوبنا جميعا، نحن الذين حالفنا الحظ بوجوده في حياتنا. شكرا لكم على حبكم له وعلى دعمكم لنا".






