عاد الحديث عن الدعم الدوليّ إلى الواجهة بعد إعلان الاتحاد الأوروبيّ تقديم 722 مليون دولار لدعم التعافي المبكر والمساعدات الإنسانية في سوريا.
هذا التمويل الجديد يثير تساؤلات حول مدى قدرته على تخفيف الضغوط المعيشية في دمشق وحلب وبقية المحافظات التي تعاني من ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع الدخل
دعم الاتحاد الأوروبي لسوريا وتأثيره
أربعة بنود تجعل المساعدات الأوروبية واحدة من أكبر حزم الدعم الموجهة لسوريا خلال السنوات الأخيرة، لكنها تبقى خطوة ضمن مسار طويل ومعقد وهي:
1- تخصيص جزء كبير من التمويل لإعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة
2- دعم قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والمياه في مناطق مختلفة من سوريا
3- تمويل برامج إنسانية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً في ريف دمشق والشمال السوريّ
4- تعزيز التعاون بين بروكسل والجهات المحلية لتنفيذ مشاريع تعافٍ مستدامة
هل تكفي المساعدات لتغيير مشهد الاقتصاد السوري؟
رغم أهمية التمويل الأوروبيّ، يواجه السوريون يومياً تحديات اقتصادية عميقة، أبرزها تراجع قيمة الليرة السورية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والفجوة الكبيرة بين الرواتب الرسمية وتكاليف المعيشة الفعلية، إضافة لضعف الإنتاج المحليّ نتيجة الحرب والعقوبات وتراجع الاستثمار، وارتفاع معدلات البطالة خصوصاً بين الشباب، هذه العوامل تجعل تأثير أي دعم خارجيّ محدوداً ما لم يترافق مع إصلاحات اقتصادية داخلية.
ورغم أن مبالغ المساعدات تشكل دفعة قوية لبرامج التعافي، إلا أن حجم الاحتياجات في سوريا "وفق تقديرات أوروبية" ما يزال هائلاً، ومع ذلك يمكن لهذه المساعدات أن تُحدث فرقاً في نقطتين أساسيتين هما تخفيف الضغط الإنسانيّ على الفئات الأكثر تضرراً، وإعادة فتح قنوات التعاون الدوليّ بعد سنوات من الجمود السياسيّ والاقتصاديّ، لكنّ انعكاس هذا الدعم على حياة المواطن في غالبية المحافظات السورية سيعتمد على آليات التنفيذ والشفافية
بين الدعم والواقع.. أين يقف المواطن السوريّ؟
وهنا، يبقى السؤال الأهم: هل سيشعر المواطن السوريّ بتحسن معيشيّ بعد هذه المساعدات؟
الإجابة ترتبط بثلاثة عوامل رئيسية، أولها إدارة فعّالة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، وثانيها إصلاحات اقتصادية تعيد تحريك عجلة الإنتاج، وآخرها استقرار سياسيّ يفتح الباب أمام الاستثمار والتنمية. وبدون هذه العناصر، سيظل الدعم الأوروبيّ خطوة مهمة، لكنها غير كافية لتغيير الواقع المعيشي جذرياً
تمثل المساعدات الأوروبية محاولة جديدة لدعم الاقتصاد السوريّ وتخفيف الأزمة المعيشية، لكنها تصطدم بواقع اقتصاديّ معقد يحتاج إلى حلول أعمق من الدعم الماليّ وحده، وبين التفاؤل الحذر والضغوط اليومية، ينتظر السوريون نتائج ملموسة تخفف من أعباء الحياة المتزايدة.






