كشف عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية الفلكية السورية، نبيل البيش، عن تفاصيل الظاهرة الفلكية المنتظرة التي ستزين سماء سوريا مساء اليوم الأربعاء، 21 تشرين الأول/أكتوبر، حيث تصل زخة "شُهُب الجباريات" إلى ذروة نشاطها الخريفي المنتظم، الناتجة عن عبور كوكب الأرض في المسار الغباري القديم الذي خلّفه مذنب "هالي" الشهير في الفضاء منذ مئات السنين.
واعتبر البيش، خلال حديثه مع Syria One، أن هذه الشهب بمثابة "رسائل ضوئية" تتكرر سنوياً من واحد من أشهر مذنبات التاريخ، مضيفاً: "في الوقت الذي يواصل فيه مذنب هالي رحلته في أطراف المجموعة الشمسية (حيث لن يعود للظهور في سمائنا حتى عام 2061، فإن الأرض تتقاطع بانتظام مرتين كل عام مع النهر الغباري الذي تركه وراءه، لينتج عن ذلك زخة إيتا الدلويات في شهر أيار/مايو، وتوءمها زخة (الجباريات) في تشرين الأول.
وحول طبيعة ما يظهر في السماء، لفت البيش إلى أن "تلك الخطوط الضوئية الخاطفة هي عبارة عن حبيبات غبارية دقيقة جداً، يشبه حجمها حبة الرمل ولا يتعدى وزنها أجزاءً من الغرام، متابعاً: "وتدخل هذه الحبيبات الغلاف الجوي العلوي بسرعة هائلة تصل إلى نحو 66 كيلومتراً في الثانية، نتيجة تعاكس حركة الأرض مع مسار الغبار المذنبي، وتتسبب هذه السرعة القياسية في تسخين الهواء المحيط، مما يؤدي إلى تبخر تلك الذرات بالكامل وبأمان تام على ارتفاعات شاهقة تتراوح بين 95 و105 كيلومترات فوق سطح الأرض.
ألوان متميزة وظروف رصد مثالية
وتتميز "الجباريات" بجمالية بصرية استثنائية، بحسب البيش، ليضيف: "إذ تشتعل حبيباتها الغنية بعنصري المغنيسيوم والحديد بألوان ساحرة تتدرج بين الأصفر والأخضر المزرّق.
ما يقارب نصف هذه الشهب يترك خلفه (ذيولاً متأينة متبقية)، وهي عبارة عن خيوط غازية متوهجة تظل مرسومة في السماء لثوانٍ معدودة بعد انطفاء الشهاب نفسه".
وعن توقيت الرصد، أوضح عضو اللجنة الاستشارية أن وجود القمر حالياً في طور الأحدب المتزايد بنسبة إضاءة تبلغ حوالي 84%، سيحجب الشهب الضعيفة في ساعات المساء الأولى، لكن ظروف المتابعة ستتحسن تدريجياً بعد منتصف الليل، ليتغير المشهد تماماً فور غروب القمر خلف الأفق الغربي عند الساعة 02:40 فجراً، مما يتيح فرصة مثالية للمراقبة تستمر حتى شروق الشمس، مؤكداً أن المهتمين في الأرياف والمناطق المفتوحة البعيدة عن التلوث الضوئي للمدن، سيكون بمقدورهم رؤية ما بين 15 و20 شهاباً في الساعة بالعين المجردة بشكل مباشر، ودون الحاجة لاستخدام أي تلسكوبات أو معدات فلكية.
وحول سبب التسمية الفلكية لزخة "شُهُب الجباريات"، ذكر أنها تعود إلى كوكبة "الجبار" (أورايون)، وهي من أبرز المجموعات النجمية الشتوية التي سماها العرب القدماء بـ "الجوزاء"، وتبدو هذه الشهب للراصد وكأنها تنطلق ظاهرياً من نقطة تقع إلى الشمال من النجم البرتقالي العملاق "منكب الجوزاء"، ليختتم البش كلامه بالقول: "ينشط هذا العرض السماوي عموماً في الفترة الممتدة من الثاني من تشرين الأول وحتى السابع من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، وتُصنّف (الجباريات) عالمياً بين الزخات الشهابية الأساسية لارتباطها المباشر بمذنب (هالي) الدوري، الذي يتم دورته حول الشمس مرة كل 76 عاماً، تاركاً في كل زيارة قشرة غبارية جديدة تغذي هذه الظاهرة المتجددة".






