شهدت زراعة الفريز في سوريا خلال عام 2026 انتعاشاً ملحوظاً، ولا سيما في مناطق الساحل والشمال السوري، مدفوعةً بقرار حكومي يقضي بحظر استيراده (القرار رقم 3 لعام 2026) بهدف دعم الإنتاج المحلي.
وشهدت أسعار الفواكه، بما فيها الفريز، استقراراً نسبياً في أسواق دمشق خلال شهر آذار 2026، مع توفر معروض جيد، إذ بلغ سعر الكيلو في دمشق مطلع آذار نحو 25 ألف ليرة سورية، بينما تتراوح أسعار التجزئة عموماً بين 10 و14 ألف ليرة للكيلو، مع تسجيل ارتفاعات في بعض المناطق مثل ضواحي دمشق حيث وصل السعر إلى 35 ألف ليرة.
وفي ريف صافيتا، يوضح المزارع عبد اللطيف رحّال لموقع Syria one تفاصيل تكاليف الإنتاج، قائلاً إن زراعة الفريز في البيوت البلاستيكية تتطلب تجهيزات أساسية تشمل النايلون الأبيض والأسود، وشبكات التنقيط، وفلاحة الأرض، وتبلغ تكلفة النايلون الأبيض للبيت الواحد نحو مليون ونصف المليون ليرة، إضافة إلى 150 ألف ليرة للنايلون الأسود، و150 ألفاً لشبكة التنقيط، وحوالي 100 ألف ليرة لفلاحة الأرض.
ويشير إلى أن هذه المستلزمات ضرورية قبل بدء الزراعة، فضلاً عن الحاجة إلى رش دوري لمكافحة العناكب والأمراض الورقية، واستخدام الأسمدة، وغيرها من المستلزمات الزراعية.
ويحتاج كل بيت بلاستيكي إلى نحو 1500 شتلة، يبلغ سعر الواحدة منها حوالي ألف ليرة سورية، وبعد تجهيز البيت وزراعته، يبدأ الإنتاج تدريجياً.
وبالنسبة للأسعار، يبين أنه في بداية الموسم تكون الكميات قليلة والأسعار مرتفعة، إذ بلغ سعر الكيلو هذا العام نحو 20 ألف ليرة، بينما لم يتجاوز إنتاج البيت الواحد في تلك الفترة 6 كيلوغرام، ومع تقدم الموسم وارتفاع درجات الحرارة، يزداد الإنتاج وتنخفض الأسعار، حيث وصل إنتاج البيت الواحد إلى نحو 20 كيلوغراماً كل ثلاثة أيام، بينما انخفض سعر كيلو المبيع للتاجر أو للحلقة الوسيطة إلى حوالي 10 آلاف ليرة.
ويؤكد رحّال أن الطقس هو العامل الأكثر تأثيراً على الإنتاج والأسعار؛ فالبرد يقلل الإنتاج ويرفع السعر، بينما يؤدي الدفء إلى زيادة الكميات وانخفاض الأسعار.
كما يوضح أن السمسار يتقاضى 9% من قيمة الفاتورة، في حين تبلغ تكلفة نقل الكيلو من صافيتا إلى دمشق نحو ألف ليرة، أما في حال فتح الطريق باتجاه لبنان، فإن الأسعار ترتفع نتيجة زيادة الطلب.
ويشير المزارعون إلى تحديات إضافية تواجههم، أبرزها انتشار مرض "القلب الأحمر" خلال العامين الماضيين، وهو مرض فطري يؤدي إلى تيبّس الشتول وموتها، وقد وصلت نسبة الخسائر لدى بعض المزارعين إلى 100%، بينما بلغت لدى المزارع رحّال نحو 25%، عدا عن ارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات، وعن الحاجة إلى دعم أكبر لقطاع الإنتاج.
ومن بين المطالب الأساسية لتحسين الإنتاج وفق رحّال: تعقيم التربة قبل الزراعة، وهو إجراء مكلف لا يستطيع كثير من المزارعين تحمّل نفقاته، إضافة إلى ضرورة توفير بذور سليمة من الجيل الأول خالية من الأمراض، وهو أمر يصعب التحقق منه في الظروف الحالية.
ويختتم رحال حديثه عن المشهد الزراعي بالإشارة إلى أن الفريز لا يُصدَّر حالياً، بل تتجه معظم الكميات إلى المعامل المحلية.
يذكر أن معظم إنتاج سوريا من الفريز يتركز في البيوت البلاستيكية، خصوصاً في محافظة طرطوس وسهل عكار، لتلبية احتياجات السوق المحلية وتأمين جزء من الطلب اللبناني عند توفر إمكانية التصدير، وعادة تبدأ زراعة الفريز في شهر أيلول، بينما ينطلق موسم القطاف مع بداية كانون الأول، ويستمر الإنتاج قرابة ستة أشهر.






