فن

رحيل الناقد السعودي الكبير سعيد السريحي

201
رحيل الناقد السعودي الكبير سعيد السريحي

رحل الناقد السعودي الكبير سعيد السريحي، اليوم الأربعاء، بعد عقود من العطاء الأدبي والصحفي، ويعد "السريحي" قامة أدبية وصحفية أثرت المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية.

السريحي وترسيخ الخطاب النقدي

ويعتبر الناقد الراحل من الأسماء التي أسهمت في ترسيخ الخطاب النقدي الحديث في السعودية، وارتبط اسمه بالحراك الثقافي الذي شهدته المملكة منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وبرز الراحل، كصوت يدافع عن الأسئلة الكبرى في الأدب والفكر، وينحاز إلى التجديد بوصفه ضرورة معرفية.

وتميز مشروعه النقدي بالجرأة والانفتاح، وحرصه على مساءلة المسلمات، ما جعله شخصية محورية في جدل الحداثة الذي شهدته السعودية.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

من هو سعيد السريحي؟

الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي توفي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة "حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث"، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة عكاظ السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

السريحي وقصة الدكتوراه

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة الدكتوراه رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته "حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث"، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته "تقليب الحطب على النار" وهو دراسات في السرد، و"حجاب العادة" أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و"غواية الاسم" في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و"الحياة خارج الأقواس" التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


سيرياون إعلان 7