سياسي

رسائل واشنطن وقلق التصعيد.. هل يُعاد رسم مشهد الشمال الشرقي في سوريا؟

18
رسائل واشنطن وقلق التصعيد.. هل يُعاد رسم مشهد الشمال الشرقي في سوريا؟

في ضوء التصريحات المتزامنة الصادرة عن مصادر كردية وإقليمية وأميركية، يبدو أن الشمال الشرقي من سوريا يقف عند مفترق طرق حاسم، تتداخل فيه الحسابات المحلية مع توازنات إقليمية ودولية، وسط محاولات لتفادي انفجار عسكري واسع قد يعيد خلط الأوراق في كامل المشهد السوري.


مخرجات اللقاء الذي جمع مسعود بارزاني مع المبعوث الأميركي برّاك تعكس بوضوح توجهاً أميركياً لإعادة تثبيت مسار الحوار والنهج السلمي كخيار مفضل لمعالجة تعقيدات الملف السوري، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية.


التشديد على “ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن أي ترتيبات مستقبلية” لا يمكن فصله عن قناعة أميركية متزايدة بأن أي حل سياسي قابل للحياة في سوريا لا بد أن يتضمن شراكة حقيقية مع القوى الكردية، وفي مقدمتها “قسد”، باعتبارها لاعباً أمنياً وسياسياً لا يمكن تجاوزه في الشمال الشرقي.


في المقابل، تحمل تصريحات السيناتور الأميركي ليندسي غراهام نبرة تحذير شديدة اللهجة تجاه الحكومة السورية الجديدة. التهديد بإعادة تفعيل عقوبات “قانون قيصر” وجعلها “أكثر قسوة” في حال اللجوء إلى الخيار العسكري ضد الكرد وقوات سوريا الديمقراطية، يكشف أن واشنطن ما تزال تحتفظ بأدوات ضغط قوية، وأنها مستعدة لاستخدامها إذا شعرت بأن التفاهمات الهشة مهددة.


كما أن حديث غراهام عن “عدم استقرار هائل” في حال التصعيد العسكري يشير إلى إدراك أميركي بأن أي مواجهة في الشمال الشرقي لن تبقى محصورة جغرافياً، بل قد تمتد تداعياتها إلى العراق وتركيا، وربما تعيد تنشيط خلايا تنظيم داعش.


أما تصريحات قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، فتضع البعد العسكري والأمني في صلب الصورة. فدعوته القوات الحكومية السورية إلى وقف أي أعمال هجومية بين حلب والطبقة توحي بوجود مخاوف حقيقية من انزلاق الوضع إلى صدام مباشر.


وفي الوقت نفسه، يربط كوبر بين استمرار الضغط على تنظيم داعش وبين “العمل الجماعي بين الشركاء السوريين وبالتنسيق مع الولايات المتحدة وقوات التحالف”، في رسالة واضحة مفادها أن أي صراع داخلي سيقوض الجهود المشتركة ضد التنظيم، ويمنحه فرصة لإعادة التموضع، انطلاقاً من هذه المعطيات، يمكن القول إن الاتجاه العام للأمور في الشمال الشرقي يتسم بحالة ردع متبادل أكثر منه توجهاً نحو الحسم.


الولايات المتحدة تحاول الإمساك بالعصا من المنتصف بين منع التصعيد العسكري، حماية شركائها الكرد، والحفاظ على أولوية محاربة داعش، من دون الانخراط المباشر في مواجهة شاملة مع دمشق.


في المقابل، تبدو الحكومة السورية أمام خيارات محدودة، إذ إن أي مغامرة عسكرية قد تستجلب عقوبات أقسى وعزلة أعمق.


الشمال الشرقي السوري مرشح في المدى القريب لاستمرار حالة “اللا حرب واللا سلم”، مع تصاعد الجهود الدبلوماسية والضغوط الدولية لدفع الأطراف نحو تسويات مرحلية، غير أن هشاشة التوازنات تبقى قائمة، ما يجعل المنطقة عرضة للاهتزاز عند أي خطأ في الحسابات أو تبدل في المواقف الدولية، خاصة الأميركية.


مقالات ذات صلة

سد تشرين في معادلة شمال سوريا.. عقدة الجغرافيا والسيادة

سد تشرين في معادلة شمال سوريا.. عقدة الجغرافيا والسيادة

يمثل سد تشرين أكثر من مجرد منشأة مائية أو مصدر للطاقة، إذ يتحول اليوم إلى محور صراع تتقاطع عنده اعتبارات السيادة
139
الكرد في سوريا

المرسوم الرئاسي الخاص بالكرد خطوة تهدئة سياسية أكثر منها تحولاً تشريعياً

يأتي المرسوم الرئاسي الأخير المتعلق بتأكيد حقوق المواطنين السوريين الكرد في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية
128
الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم الرئاسي الكرد

الرئيس السوري يصدر مرسوما رئاسيا يكرّس الاعتراف بالمكوّن الكردي

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 يقضي بالاعتراف بالمكوّن الكردي
826
قوات أمريكية في دير حافر شمال سوريا.. هل توقف التصعيد بين دمشق وقسد؟

قوات أمريكية في دير حافر شمال سوريا.. هل توقف التصعيد بين دمشق وقسد؟

في تطور مثير للجدل على الساحة السورية، أصبحت بلدة دير حافر في ريف حلب الشرقي محور توتر متصاعد بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية
243
اتفاق 10 آذار بين قسد والحكومة السورية

باراك: نسعى لتنفيذ اتفاق 10 آذار بين قسد والحكومة السورية.. ما هي أبرز بنوده؟

أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، أن بلاده تسعى لتهدئة الأوضاع واستئناف المحادثات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ـ قسد، لتنفيذ اتفاق 10 آذار.
155
سيرياون إعلان 7