تتجه الأنظار نحو القطاع الزراعي والثروة الحيوانية في سوريا كرافعة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وخلق توازن اقتصادي يمتص الضغوط المعيشية المتزايدة، وفي ظل التحديات الهيكلية التي تواجه سلاسل التوريد وتراجع القدرة الشرائية، تأتي الخطوات الاستثمارية الأخيرة لتطرح تساؤلات ملحة حول آليات التنفيذ، والجدوى الاقتصادية، والمدى الزمني لاستجابة الأسواق لهذه المشاريع.
وزارة الزراعة السورية وقعت مذكرات تفاهم استثمارية في مجالات الأعلاف، والثروة السمكية، والثروة الحيوانية على هامش فعاليات معرض دمشق الدولي، لتعكس توجهاً نحو إعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية عبر جذب الاستثمارات الخارجية وتحديث منظومات الاستزراع والانتاج المحلي، وسط تطلع الشارع لنتائج هذه الاتفاقيات في خفض كلف المواد الأساسية كالألبان واللحوم والأسماك.
وفي تصريح خاص لـ Syria One، كشف مدير المكتب الإعلامي في وزارة الزراعة دياب صخور عن الأبعاد التنفيذية والآليات التمويلية لهذه المذكرات الثلاث، مؤكداً أن الوزارة تسعى من خلال هذه الشراكات إلى زيادة الإنتاجية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين عبر خلق فرص عمل جديدة، مع التأكيد على أن المذكرات الموقعة لا ترتب أي أعباء أو ضمانات مالية على الخزينة العامة للدولة.
رهان القدرة الشرائية وفرص العمل
وأوضح صخور لـ Syria One أن الهدف الأساسي للوزارة من هذه المذكرات والشراكات يتركز حول رفع مستويات الإنتاج المحلي، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مستقبلاً على إمكانية انخفاض الأسعار.
وبيّن صخور أن المعول الرئيسي في مرحلة الانفتاح الاقتصادي المقبلة يكمن في تحريك عجلة التنمية وتوفير فرص عمل جديدة تساهم في رفع دخل الفرد وتحسين قدرته الشرائية، بما يضمن استقراراً أكبر للمستهلك النهائي أمام متطلبات المعيشة.
وحول آلية تعزيز الأمن العلفي، كشف صخور لـ Syria One عن اعتماد مذكرة التفاهم الخاصة بالأعلاف على زراعة المحاصيل العلفية في منطقة الجزيرة السورية بالاستفادة من مياه الفرات وتقنيات الري المحوري والخطي الحديثة.
وأشار إلى أن المذكرة تربط العملية الزراعية بمنظومة متكاملة للحصاد والتجفيف والكبس والخلط والتخزين والتوزيع، مع إعطاء الأولوية المطلقة لتلبية احتياجات السوق المحلية، ولفت إلى أن المذكرة حددت مدداً إجرائية صارمة (10 أيام لطلبات البيانات، 10 أيام لرد الوزارة، شهرين لإعداد الدراسة والعرض الاستثماري، وأسبوعين لمراجعته)، على أن تُحدد النسبة والموعد الفعليان لتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة ضمن العقود النهائية بعد تثبيت حجم الإنتاجية والاحتياجات.
خارطة الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق
وسلّط صخور الضوء على التوجه نحو استغلال الموارد البحرية والساحلية والمياه الداخلية ضمن مذكرة الثروة السمكية، موضحاً أن تحديد المواقع المستهدفة يخضع لدراسات فنية ومائية وبيئية دقيقة.
وأكد لـ Syria One أن المشاريع التشغيلية تشمل إنشاء المفرخات، والمزارع السمكية البحرية والداخلية، ومرافق المعالجة والتصنيع، وسلاسل التبريد والنقل والتسويق، إضافة إلى نقل التكنولوجيا والتدريب والأمن الحيوي، جازماً بأن الاتفاقية لا تتضمن حالياً دعماً نقدياً مباشراً للمربين والصيادين، بل تركز على فتح مجالات التمويل للمشاريع وتطوير البنية التحتية والخدمات الفنية عبر العقود اللاحقة.
النماذج التمويلية وحماية الخزينة العامة
وفيما يتعلق بالجانب المالي، شدد مدير المكتب الإعلامي بوزارة الزراعة عبر Syria One على أن النموذج الاستثماري يعتمد بالدرجة الأولى على جذب رؤوس أموال خاصة وعربية جديدة من خلال الاستثمار المباشر، والشراكة، أو نظام البناء والتشغيل وإعادة الأصل للدولة (BOT).
وأكد صخور أن مذكرات التفاهم بحد ذاتها لا تُحمّل الخزينة العامة أي نفقات أو ضمانات مالية، حيث لا يبدأ التدفق المالي إلا بعد إبرام العقود النهائية والاستكمال المالي، مشيراً إلى أن تسهيلات المصرف الزراعي ومؤسسات التمويل ستُوجّه لتمويل المنتجين وتحديث المعدات.
المدى الزمني وآليات الرقابة
وفي تحليله لأطر التنفيذ، بين صخور عدم وجود جدول زمني موحد لكافة المذكرات, إذ تمتد المرحلة الأولية لدراسة مشروعي الأعلاف والدواجن نحو ثلاثة أشهر، بينما يمتد إطار التعاون في مجال الاقتصاد الأزرق لعامين، تعقبها عقود مستقلة تحدد التمويل والمواقع والطاقات التشغيلية.
واختتم صخور حديثه لـ Syria One بالتيقن من فرض آليات متابعة حثيثة عبر فرق مشتركة وزيارات ميدانية وتقارير فنية ومالية دورية، إلى جانب وضع مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) لقياس نجاح المشاريع؛ تشمل المساحات المزروعة، أطنان الأعلاف واللحوم والأسماك المنتجة، نسبة إحلال المنتج المحلي، كلفة الوحدة، وفرص العمل المحققة، مع الاعتماد على سجل مخاطر وخطط تصحيحية وضمانات وجزاءات تعاقدية لضمان تجاوز أي عقبات لوجستية أو إدارية قد تظهر أثناء التنفيذ.






