جرت العادة إلى حدّ الماضي القريب، أن ينتقي الشباب - حين يريدون الزواج - فتاة سمعتها جيدة، تمتلك من الأخلاق والتربية الحسنة ما يكفي لتكون زوجة صالحة.
لكن يبدو أن الأمر يختلف عند مشاهير مواقع التواصل، فبدأنا نسمع عن رجال يبحثون عن فتيات يتمتعن بشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتيات يبحثن عن صانعي محتوى للزواج، حيث أن زيجات المشاهير أصبحت تريند يزيد عدد المتابعين والمشاهدات.
وهذه الحالات ليست استثناء كما قد يخطر بالبال، بل كثيرة وتتزايد.. فما الذي غيّر جوهر الأمر ليصل إلى عدم الاكتراث بالأخلاق والمستوى الاجتماعي والثقافي والحسب والنسب وغيرها من الشروط التقليدية؟
استغلال ومصلحة
المختصة في علم الاجتماع
الدكتورة هناء برقاوي قالت لـ Syria One إن مفهوم الزواج لدى هؤلاء انتقل من رغبة في الاستقرار إلى رغبة في الانتشار، وتغيرت مفاهيمه بطريقة غريبة، وخاصةً بعد انتشار ثقافة الشهرة، وبعد أن أصبح من السهل أصلاً تحقيق الانتشار الكبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انعكس ذلك على مفهوم الزواج بحد ذاته، فصار الزواج عند البعض مرتبطاً بمفهوم الزوجة أو الزوج الشهير، ليتم استغلال شهرة الآخر لصالحهم الشخصي، ومن هنا يكون زواج مبنياً على الرغبة في تحقيق المزيد من الانتشار والشهرة.
وتضيف برقاوي عن ديمومة هذا الزواج بأنه لا يوجد حتى الآن دراسات ميدانية تؤكد نسبة نجاح أو فشل هذا النوع من الزيجات، لكن وبمجرد مراقبة هذا النوع من الارتباط، سنلاحظ على الفور أن هناك الكثير من حالات الطلاق بين الأزواج المشاهير، وهذا النوع من العلاقات بحاجة إلى دراسة شاملة تضم وجهتي نظر كل من علم النفس و علم الاجتماع ليتم تقييم هذه الحالة بشكل علمي ومدروس.
محكوم بالفشل
تتابع برقاوي لـ Syria One أن الزواج بين المشاهير أو بين طرفين أحدهما مشهور محكوم عليه بالفشل مسبقاً، إذ أن استمرارية الزواج المعتمدة على عدد المتابعين والمشاهدات والإعجابات والتعليقات، ستتراجع حكماً في حال تراجع منسوب الانتشار و المشاهدات، لأن إحساس الرضا الذي يشعر به كل من الزوجين مرتبط بارتفاع نسبة المشاهدات.
وتضيف برقاوي بالقول إن انعدام الخصوصية ونقل أسرار المنزل كاملة إلى العلن، تشكل انتهاكاً حقيقياً لقدسية الزواج، وتحول مؤسسة الزواج من مصدر للأمان والطمأنينة، إلى مكان مكتظ بالصراعات والتناقضات بسبب تحويل حتى غرف النوم إلى وسيلة لكسب المزيد من الشهرة، وهذه ليست مبالغة، فقد تجاوز الكثير من هؤلاء كل الخطوط الحمراء ليتحولوا إلى تريند يتناوله ويشاركه ويتحدث عنه الجميع.






