في الوقت الذي يستغرقه فحص الماموغرام الواحد، لا يتجاوز العشرين دقيقة، قد تتغير قصة امرأة بالكامل، فالفارق بين اكتشاف الورم في مراحله الأولى واكتشافه بعد تفاقمه قد لا يكون أكثر من موعد فحص دوري لم يتم تأجيله؛ وهذا بالضبط هو المنطق الذي تقوم عليه برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في العديد من الدول العربية وفي مقدمتها السعودية.
ويرفع الكشف المبكر فرص الشفاء من سرطان الثدي إلى ما يتجاوز 95%، ويقلل معدل الوفيات الناتجة عنه بنسبة تقارب 30%.
وتوصي الجهات الصحية بإجراء فحص الماموغرام كل عامين للنساء من عمر 40 سنة فأكثر، على أن يبدأ الفحص من عمر 30 سنة لمن تتوافر لديهن عوامل خطورة إضافية، مثل وجود تاريخ عائلي للإصابة أو التعرض لعلاج إشعاعي سابق في منطقة الصدر.
ويأتي الماموغرام في مقدمة أدوات الكشف، إلى جانب الفحص السريري من الطبيب، والموجات فوق الصوتية لتحديد طبيعة أي كتلة مكتشفة، والخزعة التي تبقى الطريقة الوحيدة القطعية لتأكيد التشخيص.
وبحسب الدراسات تلعب عوامل وراثية وهرمونية وبيئية دورًا في رفع احتمالية الإصابة؛ فوجود تاريخ عائلي يرفع الخطورة ثلاث مرات، ويُقدَّر العامل الوراثي المرتبط بجينات مثل BRCA1 وBRCA2 بنسبة تتراوح بين 5% و10% من الحالات، فيما يرتبط تأخر انقطاع الطمث بزيادة الخطورة، بينما يقلل الحمل المبكر منها.
وتضاف إلى ذلك عوامل مثل السمنة بعد انقطاع الطمث، والنظام الغذائي الغني بالدهون، وقلة النشاط البدني، إذ تشير البيانات إلى أن 75% من الحالات الجديدة تظهر لدى نساء تجاوزن الخمسين من العمر.






