أزالت الولايات المتحدة سوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب أمس الاثنين، في خطوة ترفع ما تقول دمشق إنه آخر عقبة كؤود رئيسية أمام الاستثمار في البلاد، في الوقت الذي تعمق فيه واشنطن علاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة.
ودخل القرار، الذي نُشر على موقع وزارة الخزانة الأمريكية، حيز التنفيذ بعد انتهاء فترة مراجعة استمرت 45 يوما في الكونغرس، بدأت عندما أخطر الرئيس دونالد ترامب الكونغرس رسميا في الثامن من يوليو -تموز بنيته إلغاء هذا التصنيف.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان "اتخذت هذه الإجراءات بالكامل تقديرا للخطوات الإيجابية من الحكومة السورية، وللالتزامات الإضافية التي قدمتها لإبعاد سوريا بالكامل عن أعمال الإرهاب الدولي".
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لرويترز يوم السبت إن الحكومة تأمل في أن يساعد رفع ما وصفه بأنه "آخر عقبة" في إعادة ربط سوريا بالنظام المالي والاقتصادي العالمي وتعزيز الاستثمار.
وأضاف "لم يعد هناك أي عائق أمام الاستثمار وممارسة الأعمال وإعادة بناء الحياة الاقتصادية في سوريا".
وكانت سوريا مدرجة على القائمة منذ عام 1979، وبقيت كوبا وإيران وكوريا الشمالية الدول الثلاث الوحيدة المصنفة من جانب واشنطن بوصفها دولا راعية للإرهاب.
ومن شأن هذا التصنيف أن يترتب عليه فرض قيود فيما يتعلق بالمساعدات الخارجية الأمريكية وصادرات ومبيعات معدات الدفاع وبعض السلع ذات الاستخدام المزدوج والمعاملات المالية، كما ظل عائقا رئيسيا أمام البنوك والمستثمرين، حتى بعد أن فككت واشنطن برنامجها الأوسع للعقوبات على سوريا.
وأنهت إدارة ترامب العقوبات الأمريكية الشاملة على سوريا في يوليو -تموز 2025، مع الإبقاء على العقوبات الموجهة ضد اانظام السابق ومقربين منه، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار المخدرات، والجماعات المرتبطة بتنظيم الدولة والقاعدة ووكلاء إيران.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية منذ ذلك الحين إن المؤسسات المالية الأمريكية يمكنها تقديم خدمات لسوريا ومعالجة المدفوعات التي تشمل بنوكا سورية وإقامة علاقات مصرفية بالمراسلة معها، شريطة عدم إشراك أطراف خاضعة للعقوبات.
إلا أن التصنيف ظل مصدرا للمخاطر القانونية ومخاطر الامتثال بالنسبة للشركات التي تدرس دخول السوق السورية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات لإعادة الإعمار بعد ما يقرب من 14 عاما من الحرب.
وكانت مؤشرات الاهتمام قد تزايدت قبل رفع التصنيف. وقالت وزارة المالية السورية هذا الشهر إن الوزير محمد يسر برنية أجرى محادثات مع مسؤولين في بنك أوف أمريكا بشأن تعاون محتمل وإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي.
وأضافت الوزارة أن مسؤولي البنك أبدوا استعدادهم لزيارة سوريا ومواصلة المناقشات.
وذهبت ماستركارد خطوة أبعد، إذ أعلنت في مايو أيار أنها تعمل مع مجموعة بنك قطر الوطني ومصرف سوريا المركزي لإعداد البنية التحتية للمدفوعات الدولية بالبطاقات داخل البلاد.
ووصفت الشركة نفسها بأنها مستثمر مبكر في سوريا، وقالت إنها تريد المساعدة في ربط المستهلكين والشركات السورية بشبكات المدفوعات العالمية.
وبحسب رويترز، جاء رفع اسم سوريا من القائمة أيضا بعد أشهر من المفاوضات بين دمشق وواشنطن بشأن السياسات الاقتصادية والخارجية السورية.
وتشيد واشنطن بتعاون الحكومة السورية في مكافحة تنظيم الدولة، وتقول إن تخفيف القيود يهدف إلى منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار وجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار.






