محلي

سوريا تحت خطر الفقر المائي.. هل يستطيع الساحل والفرات إنقاذ بقية المناطق؟

617
سوريا تحت خط الفقر المائي الفرات الساحلعلي محمود سليمان

تٌعد مسألة الأمن المائي في سوريا من أهم التحديات الوطنية التي تمس التنمية المستدامة وحياة المواطنين بشكل مباشر، وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة وازدياد الضغوط على الموارد المتاحة، يغدو الاطلاع على الواقع المائي بشفافية أمراً بالغ الأهمية لوضع الرأي العام في صورة التحديات والخطط الحكومية المطروحة لمعالجتها.


تحت خط الفقر المائي


وفي هذا السياق، أوضح مدير تنظيم قطاع المياه في وزارة الطاقة المهندس عبادة مبيض في حديثه لـ Syria One إن سوريا اليوم تواجه عجوزات مائية حقيقية قد تتجاوز ملياري متر مكعب سنوياً، إذ يفوق الاستهلاك السنوي للمياه 18 مليار متر مكعب، في حين أن الوارد المائي المتجدد الذي يمكن تعويضه من الأمطار والأنهار القادمة من الخارج لا يتجاوز 16 مليار متر مكعب، موضحاً بأن هذا الفارق يتم تغطيته من المخزون الجوفي غير المتجدد، وهو أمر بالغ الخطورة لأن تعويض هذا المخزون يحتاج إلى سنوات طويلة من الأمطار الوافرة.


وإذا نظرنا إلى حصة الفرد، فإنها لا تتجاوز 500 إلى 600 متر مكعب سنوياً، بينما الحد العالمي المعتمد لخط الفقر المائي هو 1000 متر مكعب من الوارد المتجدد، ما يضع سوريا رسمياً ضمن دول الندرة المائية وتحت خط الفقر المائي العالمي. وهذا الوضع ليس جديداً، بل هو وضع قديم ومستمر منذ سنوات طويلة.


مبيض بيّن أن المخاطر المائية تتمثل بشكل أساسي في تراجع التدفقات نتيجة للتغيرات المناخية، حيث شهدت جميع الأنهار الواردة إلينا من الدول المجاورة تراجعاً حاداً في التدفقات باستثناء السنة الماضية، ما انعكس سلباً على تغذية المياه الجوفية وتخزين السدود، وأدى إلى استنزاف حاد للمياه الجوفية.


بالإضافة إلى الضغط الزراعي ووسائل الري، كون الزراعة تستهلك حوالي 88% من الموارد المائية المتاحة، وفي ظل اعتماد المزارعين على وسائل الري التقليدية كالغمر بدلاً من الأساليب الحديثة كالتنقيط والرش، ينشأ ضغط إضافي أدى إلى جفاف عدد واضح من الينابيع وانخفاض منسوب المياه الجوفية في مناطق عدة.


ولا يمكن إخفاء واقع السدود -بحسب رأي مبيض- حيث تراجع مخزون السدود، وحالياً لا يتجاوز مخزون السدود في المنطقة الجنوبية 50%، وقد ينخفض في محافظتي درعا والقنيطرة إلى ما دون 20%.


أما بالنسبة لمناطق شرق سوريا فهي تشهد استنزافاً كبيراً للمياه الجوفية وتهديداً كبيراً بالجفاف، نظراً لأنها غير وفيرة بطبيعتها وتعتمد على الفرات وروافده ودجلة، أما في الساحل، فالوضع نسبياً جيد مقارنة بالمناطق الأخرى، مع حاجته لمزيد من مشاريع الري ومياه الشرب.


الاستجرار من الساحل والفرات


على الرغم من هذا الواقع، يشير مبيض إلى أن الوضع المائي لم يصل بعد إلى الوضع الكارثي الذي لا يمكن معالجته، لكنه يحتاج إلى الكثير من الحكمة والوعي والعمل التشاركي بين الحكومة والمواطنين، وتعمل الوزارة حالياً على تصميم ودراسة مجموعة من الخطط الاستراتيجية في سعيها لإيجاد حلول ممكنة التطبيق على أرض الواقع.


المشروع الأول استجرار مياه الساحل، والذي يهدف إلى استجرار فائض مياه الساحل من الأمطار والينابيع التحت بحرية غير المستفاد منها حالياً، لتغذية دمشق وريفها وكافة المناطق التي يمر بها الخط، وفي حال عدم كفايتها، يمكن اللجوء إلى تحلية المياه كخيار أو ملجأ أخير.


ثانياً نقل مياه نهر الفرات


ويتضمن المشروع نقل مياه الفرات إلى وسط سوريا والمناطق الصحراوية والصناعية "تحديداً حمص"، مع إمكانية التمدد إلى دمشق في مراحل لاحقة.


وهنا يؤكد مبيض أن الاستجرار من الساحل أو المنطقة الشرقية لن يكون على حساب الاحتياج المائي لتلك المناطق، بالتوازي مع خطط لتنميتها وزيادة مساحاتها المروية بالري الحديث.


المشروع الثالث: إعادة إحياء مشاريع الشرق ودجلة


حيث يجري العمل على إعادة إحياء مشاريع الري المعتمدة على الفرات، إلى جانب دراسة جدوى استجرار مياه نهر دجلة وفق الحصة المتفق عليها مع الدول المتشاطئة "تركيا والعراق" لضمان حصة سوريا.


مدير تنظيم قطاع المياه في وزارة الطاقة المهندس عبادة مبيض أضاف في حديثه لـ Syria One أن جميع هذه المشاريع هي حالياً في طور دراسات الجدوى، بالتعاون مع شركات ومكاتب استشارية عالمية لتقييم جدواها قبل الوصول إلى صيغها النهائية.


ختاماً تظهر هذه التصريحات أن مواجهة أزمة الجفاف والفقر المائي في سوريا لم تعد ترفاً فكرياً أو خياراً مؤجلاً، بل هي ضرورة ملحة تتطلب الإسراع في تحويل دراسات الجدوى إلى مشاريع تنفيذية على الأرض، مع التشديد على أن نجاح هذه الخطط الإستراتيجية يرتكز بالدرجة الأولى على ترشيد الاستهلاك الزراعي والتحول الشامل نحو الري الحديث، إلى جانب تعزيز التنسيق الإقليمي لحماية الحصص المائية السورية، لضمان تحقق الأمن المائي واستدامته للأجيال القادمة، وإلا فإن تهديد وصول سوريا إلى تحت خط الفقر المائي سيكون محمولاً مقارنة مع كارثة انهيار الوضع المائي كلياً.


مقالات ذات صلة

مطار دمشق الدولي يسجل 1851 رحلة جوية خلال أكتوبر تشرين الأول

مطار دمشق الدولي يسجل 1851 رحلة جوية خلال أكتوبر تشرين الأول

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا أن مطار دمشق الدولي سجّل 1851 رحلة جوية، ونقل 192.33 ألف مسافر خلال شهر أكتوبر 2026.
177
وفاة شخص وإصابة 18 آخرين جراء حوادث سير في سوريا

وفاة شخص وإصابة 18 آخرين جراء حوادث سير في سوريا

توفي شخص وأصيب 18 آخرون جراء حوادث سير استجابت لها فرق الدفاع المدني السوري ‏في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في مناطق مختلفة من سوريا خلال الـ 24 ساعة الماضية
215
قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
377
زيادة ساعات عمل القطاع العام.. خبير لـ Syria One: سيزيد مصاريف التشغيل للمؤسسات والأثر الأكثر سلبية سيكون على الموظفات

زيادة ساعات عمل القطاع العام.. خبير لـ Syria One: سيزيد مصاريف التشغيل للمؤسسات والأثر الأكثر سلبية سيكون على الموظفات

أثار القرار الذي صدر يوم الإثنين الماضي، 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، القاضي بتحديد ساعات ‏الدوام الرسمي اليومي للجهات العامة ذات ‏الطابع الإداري من الساعة الثامنة صباحاً
284
طقس اليوم في سوريا 5 نوفمبر تشرين الثاني 2026

طقس اليوم في سوريا 5 نوفمبر تشرين الثاني 2026

توقّع المركز الوطني للأرصاد الجوية، التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تأثر طقس اليوم في سوريا بمنخفض جوي مرفق بكتلة هوائية باردة نسبياً
209
سيرياون إعلان 7