بين رسائل التهدئة وقنوات المال السرّية، تكشف تقارير استخباراتية عن مقاربة إيرانية مزدوجة تجاه سوريا الجديدة، عنوانها احتواء الحكم القائم اليوم… والعمل لإضعافه غداً.
مصادر صحيفة كشفت نقلاً عن مصادر استخباراتية إسرائيلية، أن إيران تنتهج سياسة مزدوجة تجاه سوريا في ظل حكم الرئيس أحمد الشرع، تقوم على الجمع بين الانفتاح السياسي العلني من جهة، والعمل غير المباشر على تقويض الاستقرار الداخلي من جهة أخرى، في محاولة لإعادة إنتاج نفوذها المفقود بعد التحولات التي شهدتها البلاد.
وبحسب تقارير صحفية، فإن طهران، وبعد قناعة متزايدة بأن القيادة السورية الجديدة باتت أمراً واقعاً لا يمكن تجاوزه، باشرت منذ أشهر فتح قنوات تواصل سرّية مع دمشق عبر وحدات تابعة للحرس الثوري، في خطوة هدفت إلى اختبار إمكان بناء علاقة جديدة مع السلطة القائمة، بعيداً عن إرث التحالف التقليدي الذي كان يربطها بالنظام السابق.
قنوات خلفية ورسائل تهدئة
وأفادت المعلومات التي نقلتها المصادر الصحفية، استناداً إلى ما شاركته إسرائيل مع جهات أوروبية مهتمة بالملف السوري، بأن سلسلة لقاءات غير معلنة عُقدت في كل من سوريا وإيران، جرى خلالها التوصل إلى تفاهمات أولية ذات طابع إعلامي وسياسي.
ومن بين هذه التفاهمات، التزام إيراني بوقف الحملات الإعلامية ضد الرئيس أحمد الشرع في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، بما فيها المنصات التابعة لحلفاء طهران في لبنان، في مقابل خطوات سورية مماثلة لضبط الخطاب الإعلامي تجاه إيران.
المال كورقة تطمين
وفي سياق مساعي التقارب، عرضت طهران، وفق المصادر، تقديم دعم مالي منتظم للحكومة السورية، رغم ما تعانيه إيران نفسها من أزمة اقتصادية خانقة واضطرابات داخلية متصاعدة.
وترى المصادر الإسرائيلية أن هذا العرض لا يندرج فقط في إطار الدعم الاقتصادي، بل يشكّل أداة سياسية لشراء الوقت وإعادة التموضع داخل المشهد السوري، في ظل إدراك إيراني بأن أدوات النفوذ السابقة لم تعد فاعلة بالقدر نفسه.
ما تحت الطاولة.. إعادة بناء أدوات الضغط
غير أن التقارير الصحفية يؤكد أن هذا المسار التصالحي لم يكن سوى واجهة، إذ واصلت طهران، بالتوازي، تحركاتها في العمق السوري.
وبحسب المعلومات، أعاد الحرس الثوري الإيراني تنشيط شبكات محلية معارضة للسلطة الجديدة بزعامة الشيخ غزال غزال، مستفيداً من حساسيات اجتماعية ومناطقية في الساحل، بهدف خلق بؤر توتر قابلة للاشتعال في توقيت مناسب.
وتشير المعطيات إلى أن ضباطاً إيرانيين أجروا اتصالات مكثفة مع شخصيات محلية نافذة، وحثّوها على تأجيج الاحتقان وإظهار الدولة السورية بمظهر العاجز عن فرض الاستقرار، في مسعى لإقناع أطراف دولية بأن سوريا مرشّحة للتفكك، وأن الحل يكمن في ترتيبات أمر واقع تفتح الباب مجدداً أمام نفوذ إقليمي إيراني بصيغ جديدة.
تمويل سري وأهداف استراتيجية
ووفق ما أوردته المصادر الصحفية فإن مبالغ مالية كبيرة، قُدّرت بنحو 25 مليون دولار، حُوّلت للشيخ غزال غزال لدعم هذه التحركات، في إطار ما وصفته المصادر الإسرائيلية بـ«خطة تأمين استراتيجية» تهدف إلى تعويض طهران عن خسارتها الواسعة لشبكة النفوذ التي بنتها داخل سوريا على مدى عقود.
وترى هذه المصادر أن إيران تتعامل مع المرحلة الحالية بوصفها انتقالية، وأنها تسعى إلى إبقاء أوراق ضغط فعّالة تحسّباً لأي انهيار محتمل في العلاقة مع دمشق، أو تغيّر في موازين القوى الإقليمية.
دور الحلفاء ورسائل إلى طاولة التفاوض
كما لفتت إلى أن عناصر عسكرية من حزب الله شاركت في التخطيط لهذه التحركات، ما يعكس استمرار التنسيق الأمني بين طهران وحلفائها الإقليميين، رغم الخطاب الإيراني الرسمي الداعي إلى التهدئة والانفتاح.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الوفد الإسرائيلي يعتزم طرح هذه الأنشطة الإيرانية المزدوجة خلال جولات التفاوض الجارية مع دمشق، في محاولة لاستثمار التناقض بين الخطاب الإيراني العلني وممارساته الفعلية، وتعزيز موقع إسرائيل التفاوضي في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تخص الجنوب السوري.
في المحصلة، يكشف التقرير صورة معقّدة لمقاربة إيرانية تجمع بين المصافحة السياسية والعمل التخريبي الصامت، في وقت تتقاطع فيه حسابات طهران مع مسارات تفاوضية إقليمية آخذة بالتشكّل، ما يجعل الساحة السورية مجدداً نقطة اختبار حساسة لتوازنات الشرق الأوسط الجديدة.
سياسي
سياسة الوجهين مع دمشق.. طهران تفاوض في العلن وتزعزع في الخفاء
507

مقالات ذات صلة

استطلاع لرويترز وإبسوس: تراجع شعبية ترامب لأدنى مستوياتها بعد حرب إيران
أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، أن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق منذ اندلاع الحرب مع إيران
10

خروج الإمارات من "أوبك" و"أوبك+".. نقطة تحوّل لافتة في مسار السياسة النفطية للدولة
يمثل قرار الإمارات العربية المتحدة الخروج من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، اعتبارا من الأول من مايو/ أيار 2026، نقطة تحوّل لافتة في مسار السياسة النفطية للدولة
35

السعودية تستضيف القمة الخليجية الاستثنائية في ظل ظروف بالغة الدقة
تُعقد في جدة، اليوم الثلاثاء، قمة خليجية استثنائية، برئاسة ولي عهد السعودية رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، ومشاركة قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي
49

بعضها استدعى تدخلاً بسوائل وريدية.. صحة ريف دمشق: تسجيل 57 حالة إسهال جماعية في وادي بردى!
أعلنت مديرية صحة ريف دمشق، عن تسجيل 57 حالة إسهال جماعية في قرية كفر العواميد بوادي بردى، بينها 4 حالات استدعت تدخلاً بسوائل وريدية.
93

"البرغش" يملأ شوارع دمشق.. مصدر بالمحافظة لـ Syria One: بدأنا بالرش الضبابي
يشتكي أهالي دمشق، مؤخراً، من انتشار كبير للحشرات لاسيما "البرغش" في الشوارع وأمام واجهات المحلات وفوق السيارات، بشكل كبير و"مزعج"، خاصة مع بدء دفء الأجواء وارتفاع درجات الحرارة، مطالبين الجهات المعنية بمكافحتها.
198
